الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / البركان : قصة انطلاق المقاومة العراقية

البركان : قصة انطلاق المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

اندلاع مقاومة عراقية شرسة وسريعة كان خارج حسابات الغزاة
الحلقة العاشرة
ــــــــــــــ
بعد أن وثقنا لقتلى الجيش الأميركي بالأسماء والتواريخ وبعض الاماكن، فإن القاريء قد يربط بين اسماء بعض القتلى والمعارك التي سنتحدث عن بعضها في السطور اللاحقة.
شهد اليوم الثالث لاحتلال العراق هجوما اخر ضد القوات الأميركية، إذ شن قناصة مقاومون هجوما على القوات الأميركية ليلة (13/4/2003) من مبنى بالقرب من فندق فلسطين مريديان، الذي اتخذته القيادة العسكرية الأميركية مقرا مؤقتا لها، وتبادل الجنود الأميركيون إطلاق النار معهم، وقال مراسل وكالة رويترز للانباء في تقرير له(39)، أنه سمع أصوات إطلاق النيران لعدة دقائق، وأطلقت قذائف مضيئة لإنارة المنطقة، أعقب ذلك فترة سكون ثم عاد إطلاق المزيد من النيران والقذائف المضيئة، ويعطي المراسل الصحفي تصوره لما يجري في بغداد خلال الأيام التي تلت إسقاط التمثال في ساحة الفردوس، ويقول: أن مثل هذه الرشقات تتكرر كثيرا في بغداد منذ أن استولت القوات الأميركية على بغداد أواخر الإسبوع الماضي.
بلا شك، أن المقاتلين الذين يشنون هجماتهم على القوات الأميركية المتواجدة في فندق الميريديان، لايمكن إعتبارهم من (الجيوب المقاتلة)، التي لاتعرف تفاصيل ماحصل في العراق، وان هؤلاء المقاتلين، لم يؤثر بدواخلهم الزلزال الهائل الذي اصاب العراقيين، وأنهم قد اختاروا طريق المقاومة ولا حياد عنه ولا تراجع، وهذا ماتأكد خلال الايام والاشهر والسنوات اللاحقة، ورغم أن هؤلاء المقاومين لم يصدروا بيانا يتضمن تفاصيل الهجوم، الذي نفذوه بأسلحة القنص ضد القوات الأميركية، إلا أن فعلهم المقاوم، أرغم وسائل الإعلام المتواجدة في فندق الميريديان على توثيقه والإعتراف به، كما أن هجوم المقاومة العراقية، الذي حصل في اليوم الثالث من الإحتلال الأميركي للعراق في جنوب شرق العاصمة، ذهب ادراج الرياح، ولم يعرف به العراقيون، مثل آلاف الهجمات التي لم يتعرف على تفاصيلها العراقيون والرأي العام الدولي، أما هذا الهجوم فقد ضرب منفذوه هدفين في ان معا، فبالتأكيد أصابوا جنديا أو أكثر في رأسه أو رقبته أو أي مكان قاتل لأن سلاح القنص يباغت العدو، ولايمكن أن يطلق القناص رصاصته، دون أن تصيب مقتلا، أما الهدف الثاني والذي لا يقل أهمية من الأول، فهو الإعلان عن الهجمات امام وسائل الإعلام المتواجدة في فندق المريديان، والوصول بهذا الفعل إلى الرأي العام رغم التعتيم الواسع والكبير على الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية، إلا أن متحدثا أميركيا هو الكابتن مايك اوتش من القوات الأميركية، لم يعترف بأية إصابة بين الجنود الأميركيين، لكنه إعترف بحصول الهجوم، بمعنى أن هناك هجوما قد تعرضت له القوات الأميركية، ولايختلف إثنان أن الذين نفذوا الهجوم على القطعات العسكرية الأميركية في محيط فندق المريديان، هي المقاومة العراقية.
وكُشفت تفاصيل مقتل أحد جنود المارينز في بغداد، في اليوم الخامس للإحتلال (الثلاثاء 15/4-2003)، حسب ما ذكرها البيان العسكري الصادر عن القوات الأميركية، مشيرا عن وجود خوف بدأ يدب في دواخل الجنود الأميركيين، بعد أن تواصلت الهجمات على دورياتهم، وهو خلاف ماتوقعوه في الساعات الاولى لإحتلالهم العراق، حيث ستكون زاخرة باللحظات السعيدة، وتتناثر باقات الورود فوق رؤوسهم، إلا أن حالة من (الصدمة والترويع) بدأت تتغلغل في دواخل الجنود الأميركيين، حيث أشار البيان الصادر من القيادة الأميركية الوسطى إلى مسألة الخوف صراحة، التي تسيطر على جنود المارينز، وبدون أدنى شك، أن مصدر هذا الخوف هوهجمات المقاومين، وهذا مايؤكده نص ماورد في البيان العسكري الأميركي الذي جاء فيه (أن أحد رجال المارينز قُتل صباح (الثلاثاء) 14-4-2003، بعد أن إعتقد جنود أنه من الأعداء، واستخدام “البيان الأميركي” لفظة (أعداء) التي تعني وجود قوة مسلحة تهاجم القوات الأميركية، وكانت القوات الأميركية(40) قد اعترفت في بيان لها صدر الاربعاء (16/4/2003) أن إثنين من جنودها قُتلا يوم الاثنين (14/4/2003) حينما إنفجرت قنبلة يدوية داخل مركبتهما، ومن الواضح، أن المقاومين العراقيين شنوا هجوما بالقنابل اليدوية في شوارع بغداد، وتمكنوا من قتل هذين الجنديين، ولم نحصل على شاهد عيان ليحدد لنا تفاصيل هذا الهجوم والمكان الذي وقع فيه،إلا أن ذلك يثبت أن روح التحدي قوية عند المقاومين،فقد بدأت الهجمات على شكل مواجهة مباشرة، إذ أن استخدام القنبلة اليدوية يعني اضطرار اقتراب المقاوم إلى مسافة لا تزيد عن عشرة أمتار من الدورية الأميركية، التي غالبا ما تتكون من ثلاث أو اربع عربات،يجلس في قمرة كل عربة جندي أمامه مدفع رشاش، قادر على إصابة وقتل أي شخص لمسافة 300 متر أو أكثر،وعلينا أن نعرف أن الهجمات التي نتحدث عنها تحصل في أرض منبسطة وليس هناك أدغال أو كهوف أو ما شابه ذلك،وشوارع بغداد مفتوحة، ويعبر ذلك عن أعلى درجات التحدي لقوات الإحتلال بكل ما تمتلك من أسلحة وتجهيزات متطورة جدا.
في اليوم السادس للإحتلال (15- 4-2003)، إنتقلت وسائل الإعلام إلى مدينة الربيع (الموصل) على بعد 500 كم شمال غرب بغداد، فقد اعتاد الموصليون والكثير من العراقيين الاحتفال في ايام أبريل من كل عام بأيام الربيع، حيث تتفتح الزهور، وتمتد لوحة الخضرة في كل مكان، إلا أن المراسلين في هذا اليوم، نقلوا مشاهد الإحتجاج الواسعة التي بدأت في مدينة الربيع (الموصل) فقد خرج المئات في تظاهرات ضد الإحتلال الأميركي، وتفجرت الأوضاع هناك، ونقلت وسائل الإعلام عن شهود عيان أن 10 أشخاص قد قُتلوا وجرح مائة اخرون برصاص جنود أميركيين أثناء تظاهرة إنطلقت وسط مدينة ،وإعترف الجيش الأميركي بتعرض قواته لإطلاق نار، وقال الجنرال فنسنت بروكس في مقر القيادة الأميركية في الدوحة، أن قواتهم المتمركزة في أحد المباني وسط مدينة الموصل، قد تعرضت لهجوم من قبل مسلحين، ونقلت وكالة (فرانس برس) (41) عن مسؤول في أحد مستشفيات الموصل، أن عدد القتلى من العراقيين كانوا 15 شخصا واصيب 28 اخرون بجروح، وتعاملت وسائل الإعلام مع هذا الحدث في سياق الأحداث البسيطة ،في حين يتحدث الواقع اليومي عن فعل اخر، لا يدرك كنهه الكثيرون، ولا يقتنع الغالبية من الناس بأن ما يجري، هو شرارة المقاومة العراقية، التي إنطلقت في وقت مبكرجدا، ولم تقتصر الهجمات على العاصمة العراقية لوحدها، بل إنتشرت في العديد من المناطق في العراق،من بينها مدينة الموصل.
في مكان اخر وعلى بعد الاف الكيلومترات كان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وطاقمه الرئاسي وكبار مستشاريه ومعاونيه، يعيشون وسط أجواء تزخر بالإبتهاج والإحتفالية ليس هذا وحده بل تزداد ثقتهم بمستقبلهم الزاهر في العراق، دون أن يدركوا أن كرة النار التي ستحرقهم بدأت تتحرك أجزاؤها في مناطق عديدة من العراق،في هذه الأثناء وفي اليوم السادس من إحتلال العراق، قال جورج دبليو بوش (أن الإنتصار في العراق أمر مؤكد, وأن عراقا حرا سيكون نبراسا للحرية والتقدم في الشرق الاوسط كله)(42) – الصحافة الأميركية الصادرة يوم 1642003.
وفي اليوم نفسه الذي تحدث فيه بوش الإبن عن الإنتصارالكبير على العراق , وصل الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية في العراق إلى بغداد، وكان فرانكس قد أعلن قبل ذلك التاريخ بيومين, أنه يعتزم التوجه مع فريقه إلى بغداد, لتفقد الجنود الذين قاموا بهذا العمل الجبار في بغداد ومحيطها -على حد قوله-(43) (مقابلة بثتها مع تومي فرانس شبكة فوكس نيوز الأميركية), وتوقع المراقبون والمحللون, أنه أي الجنرال فرانكس سيحدد موعد إنتهاء العمليات العسكرية في العراق , وقالت متحدثة أميركية في قاعدة السيلية في يوم وصول فرانكس إلى بغداد, رومي نلسون غرين, ليست لدي تقديرات ولا توقعات عن موعد هذا الإعلان, ولا أستطيع أن أتنبأ بما يدور في رأس الجنرال. (وكالة فرانس بريس 1642003 ).
بعد غروب شمس يوم الاربعاء (1642003), وهو اليوم السابع لإحتلال العراق ,وبينما كان بوش يعلن ابتهاجه في البيت الابيض،ويجلس تومي فرانكس في القصر الرئاسي وسط بغداد،يحدج نهر دجلة بنظرات الجنرال المنتصر،ويربت على اكتاف ضباطه وجنوده متوقعا لهم عودة سريعة وميمونة إلى الولايات المتحدة،في تلك اللحظات دوت سلسلة من الإطلاقات وسمع دوي إنفجارات في شارع السعدون وسط مدينة بغداد في جانب الرصافة أي في المنطقة المقابلة لمقر إقامة تومي فرانكس، ولم يكن الهجوم هذه المرة بالقرب من فندق الميرديان في ساحة الفردوس الشهيرة, بل هاجم المقاومون العراقييون قوات المارينز المتمركزة قرب (المسرح الوطني) في شارع السعدون بحي الكرادة (ويبدو أن المقاومين قد اختاروا قوات المارينز المتواجدة في هذه النقطة بالذات, حيث يتواجد عدد كبير من المراسلين الصحفيين في فندق (سجمان) الذي تتمركز بالقرب منه قوات المارينز, وذكر شهود عيان, أن القوات الأميركية تفاجأت بالهجوم , الذي أستخدمت فيه قاذفات صواريخ واسلحة رشاشة وقنابل يدوية، وإضطر الجميع من العراقيين الذين صادف وجودهم في هذه المنطقة التجارية، إلى مغادرة المكان على وجه السرعة بسبب كثافة النيران التي وجهت صوب القوات الأميركية, ولم تتطرق بيانات القوات الأميركية إلى هذا الهجوم, إلا أن مراسل وكالة الأنباء الوطنية السويدية (تي تي) (44) روى بعض جوانبه, وقال أن إطلاقا مكثفا للنار إندلع بين قوتين عسكريتين غير معروفتين، وأكدت ذلك صحيفة (افتو نبلابيت) السويدية التي تصدر في ستوكهولم, حيث تعرضت غرفة مراسلها بنجت ثيرنر الذي يقطن الفندق إلى إطلاق نار, إلى أنه كان في تلك الأثناء خارج الغرفة, وأندلع حريق في الفندق إثر المواجهات المسلحة.
بدون شك أن ذلك الهجوم الذي شنته المقاومة العراقية, كان بمثابة بيان عسكري, إضطرت وسائل الإعلام المتواجدة هناك إلى نشره في الكثير من دول العالم, إلا أن جميع وسائل الإعلام, لم تتعامل مع ذلك الهجوم على أنه (مقاومة) وظلت الغائمية تتحكم بالمصطلحات, إذ يردد الأميركيون أن (جيوبا) معزولة ويائسة مازالت تتواجد هنا وهناك, وأنها ضئيلة ويائسة, وهذا ما تعتمده وسائل الإعلام العالمية, التي وجدت فيه الكثير من الواقعية, لأن القوات الأميركية من القوة بحيث وصلت بغداد بسرعة كبيرة, وعلى الطرف الاخر, فأن تجارب الامم والشعوب التي تعرضت للإحتلال، تؤكد أن أية مقاومة، إذا حصلت، فأنها لن تبدأ قبل سنوات, وأن العراقيين وجدوا أمامهم قوة أميركية هائلة, تبث الرعب في قلوب الجميع, وتزرع اليأس المخيف, ولاتعطي بارقة أمل لمن يحمل السلاح بوجه هذا العملاق الهائج (أميركا), كما ان جميع المراقبين والمحللين والسياسيين ،كانوا يترقبون إعلان الإنتصار الرسمي، عبر بيان يلقيه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش, يعلن فيه بداية الحقبة الأميركية في العراق, المتمثلة ببسط السيطرة الأميركية على العراقيين جميعا وعلى أرضهم، التي تبلغ مساحتها 444 الف كيلو متر مربع, وعدد نفوس العراقيين سبعة وعشرين مليون نسمة (في سنة الإحتلال), وبعد إعلان الإنتصار، فأن صوتا لا يعلو على صوت الأميركيين, ولا سلاح إلا بيد قواتهم المنتشرة في مختلف أنحاء العراق.
لم يكن بوش وفرانكس ورامسفيلد وحدهم متفائلين بالحقبة الأميركية الوردية في العراق , بعيدا عن اي حضور للون الاحمر الأميركي على ارض العراق, ففي اليوم السابع للإحتلال الأميركي, أكد ضابط أميركي كبير, أن الشرطة العراقية ستتمكن من حفظ الأمن في العراق خلال اسبوعين فقط, وقال اللفتنانت كولونيل الين كينغ في فندق فلسطين ميرديان, أن قوة كبيرة من الشرطة العراقية, ستبدأ عملية حفظ الأمن والنظام والقانون خلال اسبوعين،بمعنى أن برنامج السيطرة الأميركية المطلقة على العراق تسير وفق خطة دقيقة وواضحة، وأن (الجيوب القتالية) اليائسة والبائسة في طريقها إلى الإختفاء والتلاشي بسرعة كبيرة، وأن الساعات أو الايام القليلة القادمة ستشهد خواء الآخرين وعلو الراية الأميركية،ولا حضور بعد ذلك إلا لإرادتها.
أن الصورة الوردية, والتفاؤل الكبير، الذي يملأ صدور وعقول القادة الأميركيين, ينبثق من قناعة راسخة بخنوع أبناء العراق وقبولهم بالإحتلال الأميركي, وأنهم سيتحولون إلى أدوات رخيصة تنفذ مايريده الأميركيون, ومن الواضح , أنهم لم يضعوا في حساباتهم إندلاع مقاومة عراقية شرسة وسريعة, وهذه القناعة الخاطئة دفعت القائد الأميركي ليرسم امام الصحفيين لوحة وردية عن أمن العراق, وأن قوات الشرطة ستوفر الأمن في مختلف أنحاء العراق خلال اسبوعين, أي قبل موعد إعلان الرئيس الأميركي (الانتصار الكبير في العراق) بأيام قليلة.
في الوقت الذي واصل الأميركيون تفاخرهم بالانتصار الكبير في العراق وعلى أرض العراق ،وأمتلات بذلك الزهو التاريخي صحفهم اليومية والفضائيات والاذاعات، لم يكن غالبيه العراقيين في ذلك الوقت ،على معرفة بتفاصيل ما يحصل في المدن والمحافظات العراقية، إذ لم تكن هناك وسائل إعلام عراقية، من صحف وفضائيات، وحتى عندما ظهرت بعض الصحف المحلية بعد أسابيع من بداية الإحتلال، فأن اعداد النسخ التي توزعها هذه الصحف لا يتجاوز عدة الاف نسخة إذ تطبع وتوزع هذه الصحف (بين 1000- 3000) نسخة, وهذا العدد يمثل نسبة ضئيلة جدا قياسا إلى سكان العراق (حوالي 27 مليون نسمة), يضاف إلى ذلك مشكلة التوزيع, إذ لا توجد في العراق شبكة توزيع للمطبوعات, وفي قلب العاصمة بغداد هناك الكثير من المناطق لا تصل إليها المطبوعات, فكيف هو حال المدن والقرى والأرياف النائية،وحتى الصحف التي صدرت في ذلك الوقت فأنها تروج للأميركيين ومشروعهم ووقفت ضد أي فعل مقاوم يتصدى لقوات الإحتلال الأميركية والبريطانية لأسباب معروفة .
أما البث الفضائي, فقد أخذ ينتشر بصورة سريعة،وغرقت الاسواق العراقية بالأطباق اللاقطة،وأجهزة الاستقبال الفضائي، وإزداد إقبال العراقيين على وضع الاطباق الاقطة فوق أسطح المنازل للمرة الاولى بصورة علنية, بعد أن كانت ممنوعة قبل الإحتلال في ربيع العام 2003 بأمر من السلطات الرسمية, وما يجب الإشارة إليه هنا، أن الفضائيات لا تنقل جميع الأحداث وكل تفاصيل الشأن العراقي, وأنها تبقى أسيرة أجندة عالمية معروفة, تفرض الولايات المتحدة هيمنتها بقوة على هذه الاجندة, لذلك فأن محدودية وتقنين التدفق الإعلامي الذي عاشه العراقيون في الحقبة الاولى من الإحتلال, أثر سلبا في إطلاع الرأي العام في العراق على الكثير من الأمور ومجريات الأحداث حتى داخل العراق،لهذا فأن أبناء هذه المدينة لا يعرفون شيئا عن الهجمات وحجمها التي يشنها المقاومون وتستهدف قوات الإحتلال الأميركية أو البريطانية،وغالبا ما يصل إلى أسماعهم أصوات إنفجارات مدوية،لكن ليس هناك معرفة بتفاصيلها ومن نفذها وماهو الهدف الذي تعرض لذلك الهجوم، وهل سقط قتلى او جرحى، ولا يعرف العراقيون شيئا كثيرا، إلا في حدود الهجمات التي يشاهدونها بأم أعينهم، ولأن هذه الهجمات كانت قليلة ومتفرقة في الأسابيع الثلاثة الاولى من الاحتلال، فإن قلة قليلة جدا من العراقيين الذين علموا شيئا عن هجمات، ما يعني عدم معرفة الكثيرين بوجود مقاومة،وانا متأكد أن الكثير من العراقيين الذين سيطلعون على الهجمات، التي يتضمنها هذا الكتاب سيتفاجأون بوجود هجمات للمقاومة العراقية في وقت مبكرا جدا ضد قوات الإحتلال الأميركية والبريطانية, كما أن الغالبية العظمى من العراقيين تصوروا, أن العالم سيشارك الأميركيين بهجة الإنتصار, ما يعني أن مشروع إحتلال العراق وجد دعما من الكثيرين ومقبولية من الجميع, لذلك وجدت من المناسب, أن نتعرف على بعض المواقف من بين اراء وتصورات ومواقف كثيرة, التي قرأت المشروع الأميركي في العراق من زاوية اخرى , تتطابق في بعض جوانبها وقناعات أي جهة أو مجموعة لا تتفق والرؤية الأميركية، وتؤمن بإمكانية إفشال هذا المشروع الذي بدأ بغزو العراق ومن ثم إحتلاله،وهذا يتساوق والقناعات التي ينطلق منها المقاومون العراقيون في شروعهم بالتصدي لهذا المشروع والإصرار على إفشاله وإلحاق الهزيمة به، وقد إختاروا طرقا أعتقد الكثيرون أنه طريق (المستحيل), أو الإنتحار السريع ,إلا أن ثمة من تحدث وكتب بقناعات مختلفة تماما عن الهالة والبهرجة التي رسمها الكثيرون لمشروع أمريكا في العراق، ومستقبله المشرق كما تصوروا أو تخيلوا، وفي وقت مبكر من أيام الاحتلال، وعلى سبيل المثال قالت مجلة (ليبرتيه) الفرنسية(45): أن التاريخ لن ينسى أبدا أن القانون الدولي والامم المتحدة تعرضا للدهس بالأقدام, وأن شعبا تم قصفه بلا هوادة لعدة اسابيع, وأن الاف الرجال والنساء والاطفال اغتيلوا من أجل العثور على أسلحة دمار شامل مزعومة, وأن دبيلو بوش أراد توجيه رسالة إلى العالم كله، مفادها أن أمريكا تريد فرض قانونها في كل أنحاء الكرة الارضية, حتى وأن أدى ذلك إلى إثارة ضغائن جديدة وسبب المزيد من المأسي، وحوّل العالم إلى برميل بارود هائل. (مجلة ليبرتيه عدد 1642003).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

38- شاهد عيان روى للمؤلف تفاصيل الهجوم الذي استهدف دورية للقوات الأميركية في ذلك اليوم ، كان متواجدا في مكان الهجوم لحظة وقوعه.
39- وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مراسلها في بغداد بتاريخ 13-4-2003.
40- بيان الجيش الأميركي صدر يوم 16-4-2003 وإعترف بسقوط القتلى يوم 14-4-2003
41- وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤولين في مستشفى الموصل ، كما تحدث عن ذلك الجنرال فنسنت بروكس في مقر القيادة الأميركية في الدوحة يوم 15-4-2003.
42- نشرت تصريحات الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الكثير من الصحف العربية والعالمية وتناقلته وكالات الأنباء يوم 16-4-2003.
43- مقابلة بثتها مع تومي فرانس شبكة فوكس نيوز الأميركية وذكرت ذلك وكالة الصحافة الفرنسية ايضا بتاريخ 16-4-2003.

44 – مراسل وكالة الأنباء الوطنية السويدية (تي تي) روى بعض جوانب الهجوم, وأكدت ذلك صحيفة (افتو نبلابيت) السويدية التي صدرت في ستوكهولم يوم 14-4-2003.

إلى الأعلى