الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / دون جوان ألكسندر بوشكين

دون جوان ألكسندر بوشكين

علي عقلة عرسان

بطل المسرحية دون جوان، الذي عرف أصلًا وانتشر اسمه وما رافق شخصيته من مجون وحظوة عند النساء، من خلال مسرحية الشاعر الفرنسي موليير الذي أدخله إلى عالم التداول الواقعي بالصفات، “الدونجوانية” لزمن يطول. يدخل دون جوان بوشكين مدينة مدريد ليلًا، متخفيًا، متسللًا إليها من منفى وضعه فيه الملك “حرصًا عليه”، بعد أن قتل الكوماندور زوج دونا آنا دي سيلفا..

الكاتب الإسباني تيرسو دو مولينا24/03/1583-1648/12/03، TIRSODEMOLINA، واسمه الأصلي “جابرييل تيليز”، يقال إنه كتب ما يزيد على ٤٠٠ مسرحية، وهو يتوسط كاتبين مسرحيين من أكبر الكتاب المسرحيين الإسبان هما: لوب دو فيجا وبدرو كالديرون ديللا باركا، وقد تأثر مولينا بالأول وأثّر بالثاني، ويشكل الكتاب الثلاث أعمدة المسرح الإسباني في العصر الذهبي للأدب الإسباني. كتب مولينا الكثير كما يقال، ولو أن العدد المشار إليه يثير الشك في دقته.. لكن أبرز ما كتب، وأبقاه وأكثره تأثيرًا، هو مسرحية ماجن إشبيليا، أو مُغوي إشبيلية”ElburladordeSevilla”، أو ضيف من حجر، الضيف الحجري”، عام ١٦٣٠م. وهي مسرحية من جزءين، تقع حوادثها في إشبيلية سنة 1545، أي في السنوات الأخيرة لحكم ملك إسبانيا كارلوس الأول.. وبطلها دون خوان تينوريو DonJuanTenorio، الذي يقول كثيرون إنها شخصية شعبية أسطورية، ويزعم قلة من الإسبان أنها شخصية حقيقية من بلدة “لا مانشا”، وهي البلدة التي يباهي أهلها بأنها المنطقة التي قدمت خمس شخصيات مهمة جدًّا للأدب العالمي هي: دون جوان، ودون كيشوت، وهاملت، وعطيل، ومكبث، والشخصيات الثلاث الأخيرة تناولها شكسبير، وقدمها للعالم من خلال مسرحيات تحمل أسماءها، كما هو معروف. وقد وقع الكثير من الشعراء والكتاب تحت التأثير الآسر لشخصية دون جوان، ومنهم الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين، الأب الروحي للأدب الروسي، الذي تناول شخصية دون جوان في مسرحية تحمل اسم دون جوان، أو الضيف الحجري.. وكان في تناوله أسيرًا لنص تيرسو دو مولينا إلى حد كبير. وسوف أعود لنصه بعد مقاربة بسيطة للشخصية التي وهبها مولينا للعالم، وهي ليست أسطورة كما ذهب ويذهب كثيرون، لكنها شخصية داخلها الخيال الشعبي، وتناقلتها الألسن فغدت لها هالة.. أما الأسطورة فشيء آخر، والأسطورية في دون جوان فيها الكثير من الخيال والتخييل. ودون جوان، كما وصفته مصادر عدة، تناولت شخصيته: “مغرور مخادع خوّان، زير نساء، يجد متعته في الخطيئة وتدنيس الشرف، زنديق، يغوي النساء، ويتفاخر بإيقاعهن في حبائله”. ويرى بعض من كتب عن هذه الشخصية، التي تداولها العالم، وما زالت أحد الرموز لمواصفات شخصية واجتماعية تتصل بالغواية والخداع والتعلق بالنساء.. يرى أنه (لفهم ما في جوانبها من غموض وألغاز لا بد من معرفة إسبانيا في فترة حكم آل هابسبورج Habsburg، إذ كان يتخفى خلفصرامتها الأخلاقية الخارجية مجون مجنون لا حدود له ولا رادع. وتشير مسرحية تيرسو دي مولينا إلى فساد مرحلة تاريخية بأكملها، ظاهرها تقىً وباطنها فجور. وهناك أثر لاهوتي على قدرٍ من القوة لإثبات أن دون جوان ليس مشكلةً إنسانية في ذاتها، وإنما هو مشكلة كاثوليكية سببها التشدد الديني الذي أفرزها للانفلات من ربقته. والجحيم هو هاجس هذه الشخصية، كما في المقولة المتناقضة عن الإنسان المسيّر والمخيّر التي افتنّ بها اللاهوتيون آنذاك. ودون جوان بتجرئه وإقذاعه وتبذّله وتجديفه على الدين انطلق من ثقة فيها مبالغة وشطط بفكرة رب غفور رحيم، لا شك في أنه سيترك له فسحة من عمر في مقبلات الأيام يستغفره فيها عن حياة كلها زلات وسقطات. كان رجلًا يؤمن بوجود الله كما كان يؤمن بوجود الشيطان في الوقت ذاته). وقد أثرت شخصية دون خوان في الكثير من الشعراء والكتاب والمؤلفين، وتناولها بالمعالجة في مسرحيات: موليير، وبرنارد شو، وموزارت في أوبرا، واللورد بايرون في ملحمة شعرية، وتوماس شادويل، وكارلو جولدوني، وكريستيان جرابّه، وتيوفيل جوتييه، وروبسبير ميريميه، وجان فرانسوا إيكارد، وانطونيو دي تسامورا، وخوسيه ثوريللا، وآخرون.. وممن تناولها الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين في مسرحيته “الضيف الحجري”، وهو بتقديري بقي أسيرًا لنص تيرسو دي مولينا بصورة قوية، ولم يسقطه على عصره وواقعه بالقوة والدقة اللتين تجعل منه صورة أو رمزًا لهما، كما فعل مولينا. ويبدو لي أن المدة التي كتب فيها بوشكين أربع مسرحيات شعرية في الخريف الذي قضاه في قريته “بولدينو”، حيث اهتم بالمآسي التي تسببها الأهواء البشرية والانصياع لها، من بخل وشهوة وحسد وأنانية، وهو يستعد ويعد لتكاليف زواجه من أجمل فتيات موسكو “ناتاليا نيكولا جوشاروفنا” التي كلفه جمالها والزواج منها حياته.. هي مدة لا تسمح بمعايشة عميقة للمواضيع والشخصيات والقضايا المهمة التي تناولها، لا سيما في “الضيف الحجري.. ومن تلك المسرحيات:
١- الفارس البخيل: تتحدث عن فارس يقع بين يدي المرابين نتيجة لبخل والده، الذي يكتنز المال في قبوه، غير عابئ بابنه، بالرغم من أن ضميره أحيانًا ينخزه لما يفعله بابنه وبالناس لكن حبه لجمع المال أكبر من أي عاطفة.
٢- موزارت وساليري: يكون موزارت صديق ساليري ويشاركه مقطوعاته وليالي السمر لكن ساليري يصاب بالحسد من عبقرية موزارت مما يدفعه لتسميمه.
٣ ـ “مأدبة في زمن الطاعون”، وهي جذوة، أو قطفة، من مأساة جون ولسون “مدينة الطاعون”.. وهذا المشهد الشعري المسرحي، جاء ضمن “المآسي الصغيرة” الأربع التي كتبها بوشكين في قرية “بولدينو” عام 1830.
٤- ومسرحية “الضيف الحجري”، هي إحدى المسرحيات القصيرة التي كتبها الشاعر الروسي الكبير ألكسندر بوشكين في ذالك الخريف، وترجمها عن الروسية عدنان جاموس.
لن أقدم هنا الشاعر بوشكين “٦/٦/١٧٩٩ -٢٩/١ ١٨٣٧”، حيث قُتل في مبارزة بيد غريمه الفرنسي البارون جورج دانتيس.. دفاعًا عن الشرف، شرف زوجته.. بل أكتفي بالتوقف عند ضيفه الحجري، المسرحية القصيرة نسبيًّا التي كتبها في خريف عام (1830) في قرية بولدينو، وهي قرية والده، حيث كتب هناك :”التراجيديات الصغيرة، “الاسطورية ـ عروس الماء”، وقصيدته “بيت في كولومنا”، وأول عمل نثري كبير له: “قصص بيلكين”.
وكانت تلك مرحلة إنتاج ذات قيمة، بعد إنتاجه الذي حققه في مدة نفيه إلى القوقاز، حينما نفاه إليها القيصر الكسندر الأول/١٨٢٠ -١٨٢٤ لأنه كما قال القيصر: “إن بوشكين قد أغرق روسيا كلها بالأشعار المثيرة التي تحفظها الشبيبة كلها عن ظهر قلب”. وقد كتب هناك في القوقاز: لودميلا وروسلان، الغجر، نافورة بخشي سراي، أسير القفقاس، وغيرها. بسبب القصيدة التي ألقاها بعد مقتل الشاعر الروسي
بوشكين في هذه المسرحية أقرب إلى العابث منه إلى الجاد، وأقرب إلى الناثر منه إلى الشاعر، إذا ما قيس عمله هذا بأعماله الأخرى. إنه يتنازل لدون جوان التاريخي في الفن والعشق، عن تسامي الشعر بالنفس، وتنامي الحدث المأساوي عن طريق محركه الرئيس “الصراع” عصب الدراما، ليدخلنا في نص قد يكون فيه الخيال مراوغًا أو مخادعًا، فيقدم بدعة، ولكنها في الفن تسمى إبداعًا أيًّا كان مستوى تألقها، أما من دون ذلك التألق فهي تسلُّ =عَرْبَشَة على شجرة الإبداع قد تكسر بعض أغصانها.. والتخييل عمومًا خداع كلما أتقنته صنعة وخداعًا أوهنته إبداعًا.
حوادث هذا النص “الضيف الحجري” للشاعر الروسي الكبير بوشكين، ليست معقدة، وفيها ثغرات من حيث إمكانية الوقوع.. أي منطقية الحدوث، وفق مفهوم “البناء الفني الموضوعي”، يحاول الشاعر أن يسوِّغها، أو أن يرأب صدعها، بالاختراع والإدهاش.
بطل المسرحية دون جوان، الذي عرف أصلًا وانتشر اسمه وما رافق شخصيته من مجون وحظوة عند النساء، من خلال مسرحية الشاعر الفرنسي موليير الذي أدخله إلى عالم التداول الواقعي بالصفات، “الدونجوانية” لزمن يطول. يدخل دون جوان بوشكين مدينة مدريد ليلًا، متخفيًا، متسللًا إليها من منفى وضعه فيه الملك “حرصًا عليه”، بعد أن قتل الكوماندور زوج دونا آنا دي سيلفا.. تلك الفتاة الفقيرة الجميلة التي أصبحت سيدة مجتمع، بعد أن اقترن الكومندور الغني بها..
يدخل دون جوان مدريد، من باب القلعة، ويتوقف قرب دير أنطون الذي كان يقابل، في الغابة القريبة منه، الفتيات اللواتي يغريهن، بينما يبقى خادمه يحرسه ممسكًا بفرسه. وبينما يتبادل الحديث مع خادمه وليبوريللو، ليدخل مدريد بأمان، يدخل راهب، ويظنهما من أتباع دونا آنا دي سيلفا التي ستأتي لزيارة قبر زوجها الكوماندور الذي أقامت له تمثالًا هنا.. وهو الشخص الذي قتله دون جوان.. ولأول مرة يراها هنا، وهي تؤدي ما يوجبه الشرف، بزيارة تمثال زوجها الرخامي، كأرملة وفية.
لم يفعل سوى أن يراقب، لأن الظروف غير ملائمة للحديث معها. وقرر قبل أن يظهر القمر، أن يذهب إلى بيت الغانية الجميلة لاورا التي يحبها، إنه يعرف أن لها من العشاق مثل ما له من العشيقات، ولكنه يحبها. في آخر الليل، حين يصل إلى بيتها، يكون الساهرون عندها قد تفرقوا، إلا واحدًا “دون كارلوس”، استبقته لأنه أعجبها بغضبته وتحديه، عندما ذُكر دون جوان في المجلس، فقد هب غاضبًا على الشرير، ونعته بأقذع الصفات، كما فعل الراهب من قبل، في مشهد أعقب غناءها الرائع لهم، حيث دار الحديث القصير الآتي:
(الأول: نشكرك أيتها الساحرة. إنك تفتنين قلوبنا، لا شيء من متع الحياة يبز الموسيقا سوى الحب؛ والحب ذاته لحن… انظري: كارلوس نفسه، ضيفك المتجهم، قد تأثر.
الثاني: يا لهذه الأنغام! كم فيها من الروح! والكلمات لمن، لاورا؟
لاورا: لدون جوان.
دون كارلوس: ماذا؟ دون جوان!
لاورا: صديقي الوفي، عشيقي الطائش هو الذي ألفها فيما مضى.
دون كارلوس: دون جوانك هذا ملحد وسافل، وأنت، أنت حمقاء.
لاورا: هل جننت؟ الآن سآمر خدمي بأن يقتلوك. مع أنك نبيل إسباني.
دون كارلوس: (ينهض) هيا نادهم).
لقد أعجبت لاورا بدون كارلوس لهذا، وفي ذروة تودده لها، وإقبالها عليه، يطرق دون جوان الباب ويدخل، فترتمي في حضنه، تاركة ذلك الذي استبقته عندها في ليلتها تلك.. ويعرف دون كارلوس أنه وجهًا لوجه أمام دون جوان، ويتحداه للمبارزة، وتتم المبارزة في اللحظة ذاتها.. فيطعن دون جوان خصمه طعنة قاتلة.. ويبقيه حيث هو في غرفة الغانية، بينما يقوم يمارس معها طقوس العشق.
الذروة الدرامية للنص قد لا تكون هنا، على الرغم من الحدث وما تلاه، حيث يبدو على غرابته وقسوته، حدثًا ثانيًا، يردف دراميًّا الحدث الآتي الأهم.. وهو أعقب الحدث الذي بدأ برؤية دون جوان، لدونا آنا دي سيلفا عند تمثال زوجها الكوماندور، وهي تذرف الدموع على رخامه. فقد قرر دون جوان، منذ تلك اللحظة، أن يغزو الأرملة التي قَتل زوجَها. فبعد ليلة مع الغانية لاورا، وقتله لدون كارلوس، نجده في زي راهب، وقد غاب الراهب الأصيل أو غيِّب، لا ندري.. وهو قرب تمثال الكوماندور، ينتظر دونا آنا، وخلفه في الظلال خادمه. تأتي الأرملة الجميلة، وقد قرر أن يدخل إلى قلبها، فيغازلها على غير توقع منها، وحين تستنكر ذلك من راهب، يقول لها:
(دون جوان: أنا.. أنا أصلي معك، دونا آنا؟! إنني غير جدير بمثل هذه الحظوة. إنني لا أجرؤ على أن أكرر بشفتي الفاسدتين صلاتك المقدسة إنني أنظر فحسب إليك بخشوع من بعيد وأنت تنحنين بهدوء وتنثرين شعرك الأسود على المرمر الشاحب. ويخيل إلي أن ملاكًا قد زار هذا الضريح سرًّا. وعندئذ يخلو قلبي المرتبك من الصلوات!… ويتملكني العجب في صمت، وأفكر: سعيد ذاك الذي تُدفئ أنفاسُها السماوية مرمرَه البارد، وترشُّه دموعُ حبها.
دونا آنا: ما هذه الأقوال الغريبة!
دون جوان: سينيورا؟
دونا آنا: لي… أنت نسيت.
دون جوان: ماذا؟ أنني ناسك غير جديرٍ؟ أن صوتي الآثم لا ينبغي له أن يرتفع عاليًا هكذا هنا؟
دونا آنا: لقد خيّل إلي… أنني لم أفهم…
دون جوان: آه، إني أرى: لقد عرفتِ، عرفتِ كل شيء!
دونا آنا: ما الذي عرفته؟
دون جوان: نعم.. أنا لست راهبًا… وها أنا عند قدميك ألتمس الصفح.
دونا آنا:آه، يا إلهي!انهض، انهض.. من أنت إذًا؟
دون جوان: شخص تعس، ضحية هوىً يائس).
ويقدِّم نفسه لها على أنه “دون ألفار”، ويدور الحديث بينهما حسنًا وإيجابيًّا، إلى الحد الذي تدعوه معه إلى لقاء في بيتها، غدًا في آخر الليل، وتغادر المكان.
وعندها يبلغ دون جوان حد الترف في النشوة والفرح، ويطرب لنفوذه وسحره على النساء، ويذهب به التحدي والسخرية من الزوج الميت، التمثال، فيقول لخادمه:
ادعه ليقف غدًا ليلًا حارسًا على باب أرملته بينما هو عندها..
ويدهش هو بعد الخادم حين يومئ التمثال برأسه إيذانًا بقبول الدعوة، التحدي.
في الموعد المحدد، وفي الليلة الموصوفة مع الأرملة التي ذابت مستبدلة اللذة بالشرف، ومقبلة على دون جوان، قاتل زوجها، وقد دخل قلبها من أبواب مشرَعة، بدت في حوارهما:
(دونا آنا: دييجو، كف عن هذا: إنني أقترف إثمًا بسماعي ما تقول ـ لا يجوز لي أن أحبك، الأرملة يجب أن تكون مخلصة للضريح أيضًا. لو تعرف كم كان يحبني دون ألفار! أوه! دون ألفار لم يكن ليستقبل في بيته امرأة عاشقة لو ترمّل. كان سيظل مخلصًا للحب الزوجي.
دون جوان: أليس صحيحًا أنهم وصفوه لك شريرًا ووحشًا ـ أوه، يا دونا آنا، الإشاعة، ربما، ليست كلها خطًّا وربما يثقل ضميري التعب وزرُ الكثير من الشرور. فقد ظللت مدة طويلة تلميذًا مطيعًا للمجون. ولكن منذ أن رأيتك خيّل إلي أنني ولدت من جديد. ومع حبك أصبحت أحب الفضيلة. وللمرة الأولى أركع أمامها بخشوع وركبتاي ترتعشان.
دونا آنا:أوه، دون جوان فصيح اللسان، كما أعرف. لقد سمعت هذا. إنه مغوٍ ماكر. ويقولون إنك مفسد ملحد، وشيطان مريد
كم من النساء أوردت موارد الردى؟
دون جوان: إنني حتى الآن لم أحب أية واحدة منهن.
دونا آنا: وأنا عليّ أن أصدق أن دون جوان يحب أول مرة. وأنه لا يبحث في شخصي عن ضحية جديدة)!
وبعد أن توافق على موعد في الليلة التالية لممارسة العشق مع دون جوان الذي أذهلتها جرأته، ووافقت على أن تبادله قبلة دافئة طلبها، بدل أن تطعنه بالخنجر، كما قالت لـ “دون ألفار =دون جوان”، قرع الباب، ودخل التمثال، تمثال الكوماندور، فذهلا، ودار الحديث القصير الآتي في المشهد غير المتوقع:
(يدخل تمثال الكوماندور. دونا آنا تقع)
التمثال: أتيت تلبية للدعوة.
دون جوان: يا إلهي! دونا آنا!
التمثال: دعها، كل شيء قد انتهى، إنك ترتجف يا دون جوان.
دون جوان: أنا؟ لا. أنا دعوتك، ومسرور برؤيتك.
التمثال: أعطني يدك.
دون جوان: هاك… أوه، ما أصعب مصافحة يده الحجرية! دعني، اترك، اترك يدي… إني أهلك ـ انتهى ـ أوه دونا آنا!
(يتهاوى).
هكذا تنتهي مسرحية بوشكين “الضيف الحجري”، وبهذه القسوة الحجرية التي لا تلين، ولا يمكن الفكاك منها، يلقى دون جوان بوشكين عقابه.. أما دون خوان مولينا فينتظر عقابه في الآخرة، وقد كان مُطَارِدًا ومطَرَدًا في الدنيا.

إلى الأعلى