الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “دراسات في القصة القصيرة المصرية المعاصرة” .. تضم العديد من الأنماط الفنية والدلالات في العقدين الأخيرين
“دراسات في القصة القصيرة المصرية المعاصرة” .. تضم العديد من الأنماط الفنية والدلالات في العقدين الأخيرين

“دراسات في القصة القصيرة المصرية المعاصرة” .. تضم العديد من الأنماط الفنية والدلالات في العقدين الأخيرين

القاهرة ـ “الوطن”:
تحوي القصص القصيرة المصرية المعاصرة وتحولاتها العديد من الأنماط الفنية والدلالات في العقدين الأخيرين ولعل هناك كثيرا من هذه القصص قد تحولت لروائع للسينما العربية في ضوء تضمنها لحكايات حياتية فريدة وتفاعلات اجتماعية وسياسية متعددة الجوانب. وصارت القصص القصيرة من أهم معطيات الدراسات النقدية في هذا العصر في ضوء ارتباطها بنسق فكرى وجمالي موحد عن آفاق وتحولات تشكل امتدادا للتوجهات النقدية الدؤوبة لمتابعة وثراء القصص والحكايات المستوحاة من تجارب واقعية لمس فيها الكتاب مكنونات النفوس البشرية وتفاعلاتها مع المجتمع سوء في البيت أو العمل وحتى على الساحتين الفكرية والسياسية بجانب الانعكاسات الاقتصادية والثقافية على ايدولوجياتها.

روائع القصص
هناك كثير من النظريات الأدبية تتعلق بمفاهيم وأطروحات حول الأدباء الكبار الذين تصدوا لتجارب القصة القصيرة من خلال أعمال كبيرة فمثلا الكاتب الكبير نجيب محفوظ صاحب جائزة نوبل اتهمه كثيرون بأنه في كل مرحلة روائية جديدة يبقى مجموعة من القصص القصيرة كاسكتشات لنواة ما سيكتبه من روايات المستقبل في حين أن نجيب محفوظ رغم تأسيسه وإبداعه لشكل ومعنى الرواية المصرية والعربية قد أنجز نحو أربع عشرة مجموعة قصصية لها شروط فنية للقصة القصيرة وفى الوقت نفسه لها خصوصية أسلوبه لا بالتعبيرات القصصية المفردة والمجردة فحسب. ومن الملاحظ أن المعاصرين لنجيب محفوظ من الروائيين والكتاب كانوا يقفون بأعمالهم على استحياء أمام عبقرية عميد الرواية محفوظ وهو ما لا ينقص من قدرهم لكن في هذه الحقبة الأدبية العربية المضيئة كان هناك تخمة من الأعمال الروائية والقصصية فالبحث كان عن جوهر الإبداع الذي ينفذ إلى العقول والأفكار وليس عن أعمال تقليدية وتلك ميزة كبرى في هذه المرحلة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. ولعل القصص القصيرة وحكاياتها الواقعية سواء على الساحة الأدبية المصرية أو العربية انبرت من خلال تصوير التحولات الفريدة داخل بلدان المنطقة وفى قلبها مصر فكان الطوفان التحرري ضد الاستعمار بداية خيوط هذه الحكايات القصصية المثيرة لتكون خلالها قصص حب وعشق وإيمان بالوطن. بينما تلاحقت التحديات التي صاغتها أنماط القصص القصيرة في العهد الناصري سواء في مصر أو بقاع العالم العربي لتصور عصر البطولة والمد الثوري الرافض لهيمنة الغرب. وتتجلى الكثير من قصص عشاق الوطنية ومحبي العروبة والمناضلين ومن بينهم الأحباء التقليديون الذين يعيشون الحياة بأطروحاتها وأفراحها ونكساتها يبحثون عن طوق النجاة لأزمات شخصية ومشاكل عامة وأحيانا قضايا مجتمعية ذات صبغات سياسية ووطنية وتلك مهمة كبرى للكتاب لصهر كل هذه العوامل في بوتقة العمل القصصي المنشود. بجانب كل هذه المتغيرات على مستوى العالم دبت ثورة الاتصالات والتكنولوجيا والانترنت في أواصر الأعمال المكتوبة ومادتها التي زخرت بمعطيات كثيرة وتوفر مخزونات من المعلومات وثراء للكلمات فاستجاب فن الرواية للتصور التقني كفن بانورامى يستوعب ما قبله وما بعده من فنون وأشكال أدبية وفق المتغيرات الزمنية والمكانية. لهذا استوعبت الكتابة القصصية الإمكانيات التعبيرية للدراما والتاريخ والفلسفة وصارت تحتوى الأنماط والقطع الموسيقية بأشكالها الزاخرة. وامتدت تفاعلات الدراما القصصية في الربط بين الكتابة الأدبية والفنون التمثيلية عبر أثير الإذاعة وشاشات التليفزيون وعروض المسرح والسينما .

مسيرة الرواية
تبدو معالم الروايات القصصية والحكايات الأدبية في الكتابة المصرية والعربية وليدة تجارب حقيقية وخيالية ومدارس عديدة بعضها ارتبط بالعمل الصحفي مثل أحمد خيري سعيد الذي رسم صور قصصية شاعرية حزينة ومثقلة بالحزن والشجن. وأعقب هذه المدرسة الغنية إبداعات أدبية ضمن حلقات التطور القصصي عبر رموز الكتابة وأبرزهم في أوائل القرن الماضي محمود البدوي وسعد مكاوي. وفى منتصف القرن الماضي يوسف الشارونى وإدوارد الخراط ويوسف إدريس وأبو المعاطي أبو النجا وسليمان فياض وتلاهم صبري موسى . وصبغ اللاحقون لهم صور القصص القصيرة بالنظم البناءة والأنماط والحكايات السياسية والكتابات غير التقليدية كإبراهيم أصلان وبهاء طاهر ومحمد البساطي وصولا لجيل أواخر القرن الماضي وأبرزهم إبراهيم عبد المجيد ويوسف أبو رية وابتهال سالم ونعمات البحيرى حتى الأجيال الجديدة التي خلقت في ظروف سياسية واقتصادية أكثر صعوبة . ويلاحظ بروز دور المرأة المصرية المعاصرة في المساهمة بأطروحات القصص والحكايات والكتابات القصيرة ومنهن ميرال الطحاوى وعفاف السيد وأمينة زيدان ومنار فتح الباب . ولعل ثمة اعتبارات وعوامل عديدة متداخلة اجتماعية وسياسية وثقافية وأدبية في مجال شكل القصة القصيرة حققته حركة المدرسة الحديثة غير أن أكثر المشاعر التي حركت شكل الروايات المصرية والعربية عبر العديد من الحقب كان الحس الوطني والنزعة القومية والغيرة على العروبة والأمة والتي انبرى في معالجتها كثير من الأدباء رغبة في التعبير عن ضمائر الشعوب العربية الرافضة للفساد وللتبعية للغرب. ووصولا إلى هذا العصر تجلت أطروحات القصص القصيرة في تصوير تحديات الدنيا ومغرياتها وكيفية كبح الشهوات ودور البشر في الصراع بين الخير والشر وصولا لمشاكل الحب في زمن العولمة . وكذلك التصدي للجشع والفساد وتصوير حساب الذات وجلدها تذكرا بدنو الموت وكيفية الاجتهاد في الأعمال ولو كانت بسيطة بحثا عن الثراء المبنى على العمل والجد والعصامية دون سؤال الآخرين عن مساعدات بل تقديم يد العون للمحتاجين . وتصوير أيضا قصص حول إنكار الذات أمام هموم العائلة والتكافل الاجتماعي مع البسطاء والرغبة في الثورة على الفساد والظلم ورفض الطغيان والتصدي للمتجبرين .
الجدير بالذكر أن “دراسات في القصة القصيرة المصرية المعاصرة” تأليف عبد الرحمن أبو عوف، ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، في 223 صفحة.

إلى الأعلى