الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

أنفاسه ثوم
يهرب المصلون من جواره بسرعة بمجرد أن يُسلم الإمام. شك في تدينهم، ومن ثم توجهاتهم، ونسي أنفاسه التي تخرج كعادم السيارات بريحة الثوم الذي تعلفه زوجته له ليل نهار وهو لا يرد لها أكلا!

ميتان
مات فقير في بيته فخرجت كل القرية تودعه في صمت مهيب. ومات غنى في أكبر مستشفيات العالم ولم يجد من يستقبله في المطار سوى سيارة الإسعاف مع خادمين وسائق. انشغلت بالعويل زوجاته الأربع، ووصل صراع أولاده الثلاثين على الثروة لكل المسامع.

سيارة رسمية

صورة حيوان أحدثت بلبلة في وسائل التواصل الاجتماعي بوجوده داخل سيارة رسمية. عدها أصحاب جمعية (كل شيء مبرر) بأن المساواة سمة في الدول الحديثة. وأنهار المشككين في واجب الأمانة بأن الحيوان كان بقرة وهي الحلوب وعادة الرسميين يمصون أضرع البقرة. فدافع المتبجحون بأنه ثور ولا يليق به ركوب مثل هذه السيارة!

فأرة شرهة
فأرة يكرر على مسامعها كلام أسرتها بأنها رشيقة، وفي الحقيقة هي تجاوزت كل الأوزان القياسية لمن في سنها.
كلمة كالمسمار فجرها إعلان من منظمة (حقوق الرفق بالأبدان) في وجهها بأن حدود الأوزان القياسية معروفة وإذا لم تكن منهم فأنت من جنس آخر لا يليق بك أن تقطن الأرض!

زواج بعد الثمانين
انتشرت صورته في كل مجموعات الهواتف النقالة بسرعة البرق. العريس الثمانين يقف شامخا أمام سيارة الدفع الرباعي موديل 1970م المزينة بالكاملة والمكتوب على واجهتها زواج مبارك. انطلقت التهاني والتبريكات على هذا الزواج من الجنسين. الشباب عدو أن المستقبل لهم فتأخير الزواج يؤدي إلى النضج. والمتزوجون بزوجة واحدة عدوا هذا الزواج في صالحهم بأن لديهم فرصة بعد عمر طويل!. والمتزوجون بزوجة ثانية استبشروا خير بأن الطريق أمامهم والعمر فيه متسع. وكبار السن بدوا أكثر تفاؤلاً. ربما تدب فيهم الحياة بعد ما جرت عليه المقادير! فقط تعليق الجنس اللطيف كان الفاتر جدا وتكرر بجملة مقتضبة ” رجل فارط “!
سبع دقائق كانت فاصلة بين الرسالة الأولى ونفي الإشاعة. اتضح إن الرجل الذي كان يقف أمام السيارة هو الجد الثمانينِ وكان يشارك في مراسم زواج حفيده! بعدها انطلقت تعليقات أخرى من جديد!

متغطرسة
فتاة غرها جمالها. لم تفرق بين الصدق وبين المجاملة والمداراة والمداهنة ولا حتى الكذب!
أحبت نفسها لدرجة أصبحت تمشي مثل ذكر الطاؤوس!
فعاشت بالطول بالعرض تحمل لقب عانس!

المذهبي
بالغ في قراءة كتب المذاهب وقضى عمره في حفظ الفروق الدقيقة التي بينها. ونسي قراءة كتاب واحد عن تربية الأبناء، لذا تخرج ابنائه الثلاثة من المعتقلات، كبيرهم السجن المركزي وأوسطهم سجن دولة جارة، وصغيرهم معتقل المصحة العقلية!

صوتها بلبل
جدتها فقدت حاسة السمع نهائيا عندما بلغت الأربعين. عندما شبت حفيدتها حكمت من حركت شفاهها بأن صوتها كالبلبل. صدقت البنت تلك المقولة والتصقت في ذهنها. انهارت تردد كلمات الأغاني صباح مساء. قلدت كل المطربين الاحياء وحتى لم يسلم الأموات. كل أهل القرية التي تقطنها لأول مرة في تاريخهم يتفقون على قضيتها. أكثروا الدعاء على جدتها! ولم تصدقهم ولم تستجب في حينها! اقتنعت مؤخرا عندما وصلها بلاغ من المحكمة رفعها عليها الأحياء ووكلاء الأموات بعد أن استنفدوا كل الخيارات لتوقيفها عن الغناء.

د. سعيد بن محمد السيابي

إلى الأعلى