الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / لعمري لقد ودَّعتُ فيها بصيرةً

لعمري لقد ودَّعتُ فيها بصيرةً

أنيخا رحالي كيف أَسري مع الألم
وقد رحلوا عن ناديِ الحيِّ بالدَلَمْ
أنيخا رحالي بَلِلا القلبَ بالمنى
ولا تقنطا ما لم تَلُحْ جريةُ القلمْ
ولا تُشعلا ناراً لدفءٍ ومطعَمٍ
فحسبكما نارٌ بقلبي تضطرمْ
خذا عللاني من أحاديث درّةٍ
صلا الحبلَ عنها، واخدعانيَ بالوَهَمْ
خذا طبِّبا قلباً خَفُوقاً بِحُبِّها
فإنْ قال: تهواني، احصرا الردَّ في: نَعَمْ
إذا لاحَ في التغريدِ منها بوارقٌ
تَهَلَّلَ قلبي كالمداعَبِ وابتسمْ
تُلَمِّحُ بالتعريضِ وهي بليغةٌ
وتلميحُ ذي لبٍّ أدلُّ لمن فَهِم
تشير إلى غيري وإبهامها معي
وربَّ إشاراتٍ تفوق على الكلِمْ
لها لغةٌ في الودِّ وضحى لذي العمى
ويشفى بها المرضى، ويسمعها الأصمْ
فمذ فارقَتني ودعَتني سلامتي
وأُبدلتُ هَمّاً بالسعادة والهِممْ
بحثتُ عليها في سواها فلم أجدْ
كأنَّ الكمالَ الأنثويَ بها اختتمْ
وهل تحسبنِّي بالبدائلِ أرتضي
ولي في مآقيها ملاذٌ ومعتَصَمْ
كذلك نادِيها سيبكي فعالَها
إدارَتها.. أسلوبَها.. الخُلْقَ والشيَمْ
سيكبر حجمُ الفقْدِ بعد رحيلها
إذا غيرُها استولى المقاليدَ واستلمْ
ولو كان هذا الغيرُ لقمانَ عصرِهِ
لكان على كرسيِّ دُرَّةِ كالصنمْ
لعمري لقد ودَّعتُ فيها بصيرةً
ترى الحقَّ لألاءً ولو غَشَتِ الظُلَمْ
رحيمةَ قلبٍ، سعيُها محضُّ حكمةٍ
يُزيل حِجاها ما يعابُ وما يذَمْ
إذا حزَمتْ أمراً ستركبُ وعرَهُ
ولن تنثني لو عضَّ أحشاءها السقَمْ
فصبراً أُهيلَ الحي في فقدِ درّةٍ
وما نَفْعُ من شَقَّ الجيوبَ ومن لَطَم
دعونا بأن نرضى الهناءَ سلامَها
وكلُّ هناءٍ للمتيَّمِ لا يُتَمْ

عبدالله بن حمدان الإسماعيلي

إلى الأعلى