الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ

بعث

كان الموت يمثل لي تجربة من الجميل أن تعاش..لن أحدثكم عن عمري وقتها حتى لا تمسكوا رؤوسكم. ولكي أعطي الفكرة تراجيديا بدأت أفكر أن أهلي ليسو بأهلي.. وأنبش عن أي موقف يدعم هذه الفكرة .باتت فكرة الخلاص تثقب رأسي..
ذات يوم أخذت سكينا “غير حاد” من درج المطبخ اخفيته بطرف ثوبي وهرولت للمزرعة .كان العامل البنغالي منهمكا في “جز” الحشائش.سـألت نفسي “هل أغرس السكين ببطني أم أكلفه بالمهمة؟!لا أعرف لم أخترت البطن للخلاص مع أن القلب أقرب!
وأنا في خضم أفكاري السوداوية تلمس خدي أنفاس الحياة بالمزرعة, دار بصري حولها. كانت الدجاجات تتصارع على بقايا الطعام ويمنع أحد الديكة البقية من الاقتراب مستثنيا دجاجته العجوز التي كانت تصدر صوتا نشازا وهي تنقر على اللوح الخشبي, ثارت فيّ روح العدالة لم أتمالك رؤية هذا الظلم تراخت قبضتي عن السكين وتناولت حجرا ورميته على الديك ففرت جميع الدجاجات يتقدمها الديك وعجوزه وبقى الطعام تتحلق حوله أسراب النمل متعاونة في نقله كلما مال ليقع من ظهر إحداها أسرعت أخرى تساويه أو تشاركها حمله.بقيت فترة أتأمل الخط المنتظم الذي تسير عليه.. تمنيت لو أنها تقبل أنها أشاركها, لكن يدي كانت تفرقها.. فاكتفيت بالمراقبة.
تشربت الحياة حولي،اخترق بصري الضوء الذي يتسرب بين أفرع النخيل، أصخت السمع للعصافير التي ترقص حول أعشاشها،أبرهتني الفراشات التي تصفق بأجنحتها حول زهر الياسمين الذي فاح عبيره وصافح أنفي .أنساب إلى صوت الخرير وهو يقطع أشواطا ليطوق النخيل.
تفجر حولي صوت الحياة..
نظرت للسكين الملقاة على الأرض..
عرفت حينها لم أخترت سكينا غير حادة.
منى سيف

إلى الأعلى