الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أكبر صفقة سلاح أميركية لإسرائيل

باختصار : أكبر صفقة سلاح أميركية لإسرائيل

زهير ماجد

يختم الرئيس الأميركي أوباما عهده بأكبر صفقة سلاح في تاريخ علاقة بلاده باسرائيل تتجاوز الأربعين مليار دولار. هل أجبر على اتخاذ قرار الصفقة أم أنه أراد شراء الرضا الاسرائيلي من أجل ايصال المرشحة للبيت الأبيض هيلاري كلينتون إلى الرئاسة.
في كل الحالات المفترضة، فإن الترسانة العسكرية الإسرائيلية لم تعد تتسع لهكذا هبات أو مشتريات بالسنتات الأميركية. هي صورة عن حلم إسرائيلي بان يكون لكل إسرائيلي دبابة وطائرة حربية وكل أنواع السلاح كي يشعر بالأمان الذي لن يشعر به طالما انه سيظل يفهم ويعي لماذا العداوة مع الفلسطينيين والعرب، وماهي أسبابها، ولماذا هنالك فلسطينيون في المنافي ولا دولة لهم مع أنهم كانوا حاضرين كدولة قبل أن يقوم كيانه باحتلال فلسطين.
يتصرف الأميركي إزاء اسرائيل وكأنما لا وجود للعربي الذي يفترض ان يحاسبه ولو معنويا .. هو يعرف ان العرب غادروا وجودهم المعنوي منذ زمن نتيجة قسمتهم واضطراب خياراتهم، خصوصا وأن جزءا منهم أميركي بالحلم والامل والتبعية والشوق وبالالتصاق التام، فيما آخرون يحاذرونه وأمام عيونهم مشهد العراق رغم ان العراقيين مارسوا بطولة وطنية أخرجت الأميركي من ديارهم لكن حلمهم بإعادة الدولة الى ما كانت من الأمور الصعبة في هذا التوقيت.
كل هذا السلاح الأميركي الذي يعطى لإسرائيل يتراكم لقتال واضح هم ” العرب” .. بل ليس كل العرب، بل لنقل أقل من ذلك بكثير، اي ضد حزب صغير موجود في بلد صغير يدعى لبنان، وهو حزب الله. لم تعد مشكلة الكيان الاسرائيلي مع اي عربي طالما أن حلمه إن لم يكن تحقق فإن خططه لن تتوقف ، وأهمها شطب الجيوش العربية من الوجود، وتقصد تحديدا العراقي والليبي والسوري والمصري، والآن اليمني .. وتعرف إسرائيل أن العراقي يعمل على بنائه لكن سلاحه بيد الأميركي والغربي عموما فهي بالتالي المتحكم به، وأن الليبي لاوجود له تقريبا واذا ما بني فعلى قاعدة العراقي، وهي وضعت الجيش المصري امام خيارات صعبة فهم مآلاتها، الوحيد الذي ظل خارج القاعدة تلك هو السوري الذي بدل ذلك يتعاظم خبرة وتقنية، لكنه في كل الأحوال سيخرج من الحرب الضروس عليه باحثا عن زمن راحة.
يبقى إذن كما قلنا حزب الله، فهل كل هذا السلاح الهائل لمقاتلته، يقينا لا .. ففي الحسابات الصهيونية إنه لا أمان مع العرب حتى لو وقعت معهم معاهدات واتفاقات، فكيف بحزب كل استراتيجيته مبنية على فكرة واحدة هو الغاء وجودها من المنطقة وليس فقط مقاتلتها، حزب يعلن بوضوح ويجاهر به، أن لابقاء لإسرائيل في المنطقة، فهو بالتالي يخوض حرب وجود ، وهي على علم بالمقابل أن حربها وجود أيضا.
إسرائيل تزداد تسلحا الى حد التخمة، وتسلحها دائما المزيد من النوعية المتقدمة جدا ، اي آخر ما وصله العقل الأميركي في السلاح، فيما أميركا بالمقابل تبيع الخردة للعرب الذين يدفعون أثمانها نقدا، عكس إسرائيل التي تحصل بالمجان وتتدلل في اختيار الأنسب إليها وبما يخص وضعيتها العامة.
لا أحد يتحرك من العرب، لاكلام من أية جهة ولا نقد، ولا حتى مجرد كتابة تسأل عن هذا التوجه الأميركي وأسبابه.

إلى الأعلى