الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من وحي زيارة إلى بيروت.. والتضامن العربي

من وحي زيارة إلى بيروت.. والتضامن العربي

د. فايز رشيد

” تفاجأت بإعلان الأسير اللبناني في السجون الفرنسية، جورج عبدالله، عن خوضه الإضراب عن الطعام، دعمًا وتضامنًا مع الفلسطيني بلال الكايد المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، رفضًا لاعتقاله الإداري. يخوض عبدالله اضرابًا مفتوحًا عن الطعام يستمر لمدة ثلاثة أيام كاملة، بدءًا من يوم الخميس الماضي، دعمًا لكايد وكافة الأسرى المضربين رفضًا للاعتقال الإداري والظروف السيئة التي يعيشونها .”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحاول تجنب زيارة بيروت في الصيف, نظرا للحرارة العالية فيها, ووصولها إلى درجات قياسية في هذا الوقت اللاهب تحديدا. بيروت مدينة البحر, بالتالي فرطوبة الجو فيها مرتفعة كثيرا وهو ما يزيد من الإحساس بالحرارة , لذا ليس من السهل على من عاش سنوات طويلة من عمره في أجواء 25 درجة مئوية تحت الصفر, أن يتأقلم مع جو حار رطب, تأخذ حماما, ثم بعد دقائق قليلة تكون بحاجة إلى الاستحمام من جديد, لكثرما ينزه جسدك من عرق. أتجنب زيارتها صيفا مع أنني أعشقها, فبيروت أولا ” تفاحة البحر، نرجسة الرخام، فراشة فجرية، بيروت، شكل الروح في المرآة، بيروت خيمتنا..الخ”. ثانيا, لأن بيروت تظل عاصمة للنشاطات والأخبار واللقاءات الحميمة , لأشكال كثيرة من التضامن العربي, وبخاصة أن مثل هذا التضامن أصبح في زمننا الرديء عملة نادرة.
بداية, تفاجأت بإعلان الأسير اللبناني في السجون الفرنسية، جورج عبدالله، عن خوضه الإضراب عن الطعام، دعمًا وتضامنًا مع الفلسطيني بلال الكايد المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، رفضًا لاعتقاله الإداري. يخوض عبدالله إضرابًا مفتوحًا عن الطعام يستمر لمدة ثلاثة أيام كاملة، بدءًا من يوم الخميس الماضي، دعمًا لكايد وكافة الأسرى المضربين رفضًا للاعتقال الإداري والظروف السيئة التي يعيشونها .ودعا جورج عبدالله، إلى ضرورة نصرة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، ودعم معركة الحرية بالإضراب عن الطعام .للعلم , جورج عبدالله هو لبناني التحق بالمقاومة الفلسطينية للدفاع عن الشعبين اللبناني والفلسطيني، وكان من المناضلين في صفوف الحركة الوطنية، حيث اعتقلته السلطات الفرنسية، عام 1984م، بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد الصهيوني وبعض عملائها اللبنانيين. ولم تكن السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة: جواز سفر جزائري شرعي. من جهة ثانية, يستمر الأسير بلال كايد، في إضرابه المفتوح عن الطعام منذ 52 يومًا على التوالي، رفضًا لاعتقاله الإداري، ويتضامن معه عشرات الأسرى، حيث بدأ مؤخرًا أكثر من 400 أسيرا في سجون الاحتلال ,وعلى رأسهم أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحمد سعدات، الاضراب عن الطعام ,تضامنا معه. لكايد يتناول الماء والملح فقط.
من ناحية أخرى ,أكد مسؤول العلاقات الفلسطينيّة في حزب الله حسن حب الله، على تضامن الحزب والمقاومة الإسلاميّة مع الأسير المعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني، الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، القائد أحمد سعدات، ورفاقه الأسرى المعتقلين في السجون والعمل على تحريرهم.وشدد حب الله خلال اتصالٍ هاتفي بنائب الأمين العام للجبهة الشعبيّة، أبو أحمد فؤاد، على وقوف حزب الله والمقاومة الإسلاميّة مع الجبهة قيادةً وكوادر وأفراداً، مؤكداً على التضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال. كما وأدان حزب الله، الصمت العربي والدولي إزاء القمع والتعسف الصهيوني في حق المناضلين الفلسطينيين والأسرى المعتقلين.يشار الى أن الأمين العام للجبهة الشعبيّة، الأسير أحمد سعدات، بدأ يوم الأحد الماضي، أول أيام اضرابه المفتوح عن الطعام، تضامناً وإسناداً لرفيقه الأسير القائد بلال الكايد.
الرحلة إلى بيروت تظل جميلة, أيا كانت درجة الحرارة, فمن مناسبة اجتماعية مفرحة في مدينة صور(التي شهدت رحيل أليسار في البحر لتؤسس مدينة قرطاج) ,ترى فيها كل المعرف والأصدقاء, وبخاصة أنك لم ترهم منذ مدة طويلة, إلى لقاء جميل مع الميادين المقاتلة, دفاعا عن الأمة, ونصرة للقضايا الوطنية العربية, وبخاصة القضية الفلسطينية . إضافة إلى أسئلة التطبيع المجاني الكريه مع العدو , وزيارة كيانه واستقبال وفوده في الأرض العربية, بلا أدنى خجل , كما أخبار الانتصار للشرعية في منطقة حلب, وأسئلة كثيرة أخرى غيرها. أصبح لقائي بالميادين جزءا من زيارتي لبيروت. ألتقي فيها لفسحة من الوقت بعض الأحباء العاملين والعاملات فيها. ثم اللقاء مع الأصدقاء والأحبة والمشاركة في برنامج للفضائية الفلسطينية المناضلة “فلسطين اليوم” , والتي ما زالت وفية لقضية الشعب الفلسطيني الوطنية ولكامل أهدافه التحررية , بالسؤال عن لقاء غبي لمحمود عباس مع ما تسمى زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي. بكل ما يعنيه هذا اللقاء من دخول قيادة السلطة في لعبة المحاور العربية والإقليمية, والأفضل للقضية الفلسطينية أن تكون بمنأى عنها!, ذلك يلحق أفدح الضرر بهذد القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.

كانت خطوة إيران الأولى, بعد انتصار ثورتها, طرد السفير الصهيوني من طهران, وجعل مقر السفارة الإسرائيلية (التي مثّلت وكرا للتآمر مع السافاك والسي.أي .إي على الشعب الإيراني وشعوب المنطقة) سفارة فلسطينية. ايران الشديدة الوضوح في الموقف من الصراع ضد الكيان, باعتباره زائلا لا محالة. ايران التي أمدت وتمد فصائل المقاومة الفلسطينية بكافة أشكال الدعم والمساندة, هل هذا هو جزاء هذه الدولة؟! وبخاصة في البيان النزق والناري العرمرمي لتنظيم محمود عباس! ,الذي اعتبر إيران حليفة لأميركا وللصهيونية!. يقول إمام حركة التحرر في أميركا اللاتينية خوسيه مارتيه: “من الغباء افتعال معركة, ومن العار والجبن الهرب من معركة فُرضت عليك”, السلطة الفلسطينية تمارس عكس هذه المقولة تماما: تهرب من المعارك المفروضة على شعبها من قبل العدو, وبغباء شديد, تفتعل المعارك مع الأصدقاء! كنتُ شديد الوضوح في ردودي على الأسئلة التي سئلتها, وبما يقتضي الرد على كل الرداءة السياسية,التي تحيط بنا, وقد كانت تعبيراتها بالتطبيع, والادعاء “بأن المقاومة الفلسطيينية لم تقتل ذبابة”, وبأنه لا بد من نزع سلاح حركتي الجهاد الإسلامي وحماس باعتبارهما حركتين “إرهابيتين”! الرد على مثل هذه التفاهات يحتاج إلى لسان يتمتع بالحدة, والحمدلله ادّعي امتلاكه. فالمطلوب الآن تسويغ التطبيع مع الكيان, وحرف اتجاه بوصلة الصراع في المنطقة, من اتجاهه الرئيسي والطبيعي ضد الكيان الصهيوني, إلى اتجاه مفتعل ضد الصديق الإيراني.
الجانب الأبرز في زيارتي لبيروت, كان حفل توقيع كتابين جديدين لي , صدرا حديثا بعنوان “إضاءت فكرية – سياسية لواقع قاتم”, والثاني رواية في أدب الرحلة بعنوان “أفول” عن المتغيرات في روسيا, بيلاروسيا واوكرانيا. الحفل تم بدعوة وتنظيم من الإخوة الأحباء في “دار الندوة”, تحدث فيها عن الكتابين الصديقان العزيزان الأستاذان معن بشور وإسكندر حبش, وعرَف الحفل الدكتور هاني سليمان. أما ما قيل عن الكتابين من إشادة, فبالفعل , لا أستطيع الكتابة عنه, وإلا ربما سيُعتبر ذلك غرورا, أبعدنا الله عنه. الصحف اللبنانية وبعض العربية ستنشر عن الحفل. ما أذهلني في حفل التوقيع, مفاجأة الأستاذ معن بشور لنا , بدعوة أصدقاء أحباء من سوريا والعراق واليمن وتونس وغيرها من البلدان العربية. بالفعل شعرت أن مثل هذه اللقاءات هي التعبير عن أحلامنا العربية, هذه اللقاءات هي التي تستحق أن يُطلق عليها “الجامعة العربية”, وليس أي تمثيل غيرها. شعرتُ بالفعل أن الدنيا ما زالت بخير, نعم, أؤمن كما أؤمن بأن اسمي هو الذي أكتبه, أن أمتنا لاتزال بخير, رغم كل العثرات الحالية, وأن الكيان الصهيوني زائل لا محالة, هو وكل أتباعه.

إلى الأعلى