الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : لا يمثلون الكل

ولنا كلمة : لا يمثلون الكل

طالب الضباري

**
السائد لدى غالبية أفراد المجتمع الذين ترتبط مصالحهم بشكل يومي أو اسبوعي او شهري او حتى مرة في العام، مع مختلف اجهزة الخدمات التي وضعت لخدمتهم ان المسؤولين القائمين عليها لا يصلحوا لهذه المهمة ولابد من استبدالهم او تغييرهم بآخرين أفضل منهم وأقدر على تأدية الخدمة للمجتمع، ويحاول البعض ان ينفس عن ذلك من خلال ما أتيح له من وسائل للتواصل الاجتماعي او عبر وسائل التواصل المباشرة والتقليدية كالمجالس او المقاهي وحتى بيئة العمل، دونما ان يكون لديه تقييم حقيقي لمقدرة او كفاءة او اداء ذلك المسؤول ويحاول بكل ما اوتي من قوة ان يظهره على انه عاجز وهو السبب الحقيقي وراء عدم حصوله او حصول زميل او قريب له للخدمة حتى وان كان ذلك يتعارض مع الالية والشروط والقوائم المنظمة للتقديم ، صحيح هناك البعض يحمل تلك الصفات ولا تكاد اي مؤسسه تخلوا منهم الا انهم في الواقع لا يمثلون الكل على الرغم من ان ذلك ينعكس سلبا ليس على الاداء وإنما على قمة هرم الوحدة مؤسسة كانت ام وزارة او شركة على اعتبار ان هذه القمم اما ان تكون تعلم بمستوى ذلك المسؤول وتصر على بقاءة رغم سلبياته الإدارية والمهنية او انها لا تعلم وتلك مصيبة اعظم وتدخل في دائرة الاتهام بان هذا المسؤول لايصلح للقيادة لانه يفتقر الى مراقبة اداء من يعملون تحت ادارته وقبل ذلك اداء الخدمة التي تؤديها وحدته او مؤسسته للمجتمع .

ردود الأفعال تلك والتي يبديها افراد المجتمع البعض منها لها طابع شخصي لارتباطها في غالب الأحيان بعدم اكتمال شرط الحصول علي الخدمة، الا ان البعض الاخر عندما يجمع على عدم الصلاحية فانما يدل ذلك على وجود خلل ما خاصة اذا لم يقتصر ذلك على فئة معينة من افراد المجتمع أكان ذلك من خلال المستوى الاجتماعي او الثقافي او الوظيفي ، ويتشكل حولها رأي ان لم يكن عاما فهو شبه عام وبالتالي تتاكد حقيقة ان التغيير لابد منه لمن هو اقدر وأفضل وذلك لتغيير الصورة الذهنية التي رسمت عن تلك الوحدة ، لكن وهنا لابد ان نضع تحت هذا اللّكن اكثر من خط وهو ان الحكم على عدم الصلاحية في بعض الأحيان له علاقة وارتباط باداء وحده اخرى هي من تحدد مدى حصول او سرعة إنجاز الحصول على الخدمة، حيث ان بعض الخدمات التي تلامس في كثير من الأحيان حاجة المواطن مرتبطة بدائرة من الضوابط التي لا يكتمل تقديمها الا باكتمال هذه الدائرة التي تتألف من عدة جهات خدمية، فضلا عن الضوابط والمعايير الاخرى التي لابد من مراعاتها قبل الحصول على تلك الخدمة والمرتبطة بتوجهات البلد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والوطنية وغيرها من التوجهات، فهل يفترض ان يحكم على عدم صلاحية من يقوم على تقديمها خاصة اذا كانت لها علاقة بالعديد من الظواهر وبالتالي لايمكن ان تقدم بعيدة عن تلك الإجراءات المطلوبة .

لكن في المقابل عدم الصلاحية تلك اقرب ما تكون الى بعض الوحدات التي أوكل لها تأمين خدمات تكاد تكون فردية لا ترتبط باي مؤسسة او وحدة اخرى، يعامل فيها المواطن وكأنه يستجدى الخدمة التي من حقه الحصول عليها بضمان النظام الأساسي للدولة والتوجيهات السامية والقرارات واللوائح التي تنظم عملية تقديمها، فالمسؤول فيها يفتقر الى العديد من أدوات بناء العلاقة بينه وبين طالب الخدمة اما نتيجة سوء سلوك او قلة خبره ومعرفة او افلاس في إيجاد البدائل التي تؤمن حاجة افراد المجتمع وتسهل عليهم الحصول على ما يحتاجون من خدمات ومطالب، فضلا عن افتقاره كذلك الى الحكمة في تحقيق عدالة التوزيع وقرآءة المشهد الوطني بالحفاظ على مؤشر درجة الوطنية وعدم التأثير عليها عبر عوامل ذات بعد سلبي تدفع الى ذلك التأثير سواء بالامتناع عن تقديم الخدمة او التأخير في تقديمها او تعيين مسؤولين على منافذها لا يملكون آليات التعامل سلوكا او ادارة، وحجتهم في ذلك ان حراكهم مرتبط بالآليات التي وضعت والمخصصات التي حددت وتضاريس وجغرافية البلد التي تحد من تأمين توفير الخدمة في اقصر فترة زمنية، فلو كان هناك تجديد مستمر في الأفكار والبحث المستمر عن التطوير واستحداث بدائل وطرق واساليب ، هل ستبقى هذه الاليات تحد من ذلك وتعيق من الانتقال الى مؤسسات خدمة اكثر ديناميكية وحراك مجتمعي وداعم حقيقي لمطالب واحتياجات المجتمع ؟ بالتأكيد لا ان اي آلية عمل او اجراء يرتبط بمستوى الفكر والذي يصل اليه المسؤول في جهاز الخدمة ذات احادية التقديم ، المسؤول الذي لا ينتظر اخر كل شهر تحويل الراتب الى حسابه والى ما يمكن ان يحصل عليه من مكافات وهبات وعلاوات ، بل يجب ان يكون من موقعه ذلك المواطن طالب الحاجة الذي يقف امام منافذ الخدمة بوحدته او امامه وان يستشري هذا الشعور في كل الموظفين .

لاشك البعض من المسؤولين اجتهد في وحدته او مؤسسته وأزال بحسن ادارته وتواصله من اذهان الكثيرين جملة لا يصلح من خلال عمل وأداء ملموس، لذا فان الدور باقي على أولئك الذين لا زالوا متمسكين بالكرسي اكثر من تركه للبحث عن ما يسهل ويبسط وييسر تقديم الخدمة للمجتمع وحل مشاكل تلك الشرائح التي لا تزال متمسكة طوال سنوات بخيوط الأمل للحصول على الخدمة .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail .com

إلى الأعلى