الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية : مستشفى النهضة وتغيير الصورة النمطية

بشفافية : مستشفى النهضة وتغيير الصورة النمطية

سهيل النهدي

**
تعد الجودة في تقديم الخدمات من اصعب التحديات التي تواجه العديد من القطاعات لا سيما القطاع الصحي، لكن الاصرار والعزيمة والجد والاجتهاد والاخلاص والادارة السليمة غيرت من الصورة النمطية السائده عن الخدمات وجودتها في القطاع الصحي، حيث استطاع مستشفى النهضة أن يبلور صورة مغايرة تماماً للنمط السائد خصوصاً في التعامل مع المراجعين واصحاب المواعيد لاسيما المحولين من مستشفيات أخرى كونه واحداً من اهم المستشفيات المرجعية بالسلطنة التي يتم اليه تحويل العديد من الحالات المرضية التي تحتاج الى رعاية صحية متقدمة.
ورغم الطلب المتزايد على التحويل من المستشفيات بمختلف المحافظات الى مستشفيات مسقط ومن بينها النهضة، يدرك الكثيرون منا أسباب تأخر المواعيد نظراً للاعداد الكبيرة التي تنتظر دروها، وبما ان مستشفى النهضة واحداً من المستشفيات التي تستقبل هذه الاعداد الا ان حسن التعامل مع المرضى والمراجعين والراغبين في التحويل وتلقي العلاج فيه، اوجد نوعاً من الرضا الكبير وادخل في المراجعين البهجة والسرور في كيفية التعاطي مع المريض وذويه والتعامل معهم باحترام وأسلوب يرتقي الى أسلوب المؤسسات الصحية التي لا يكفي للمراجع والمريض المتردد اليها اعطاءه العلاج فقط، وانما التعامل معه بالاسلوب واحترام يساوي نصف العلاج.
احد الاصدقاء قضى اكثر من اسبوع برفقة ابنه في مستشفى النهضة، ورغم عمر الطفل الصغير الذي لا يتجاوز 8 اشهر والعناية التي يتطلبها نظراً لحالته الصحية الا ان ذويه وخلال قضائهم ايام بالمستشفى خرجوا من هناك وهم متفائلين بشكل كبير بالشفاء لابنهم واضافة الى التفاؤل بالشفاء للابن كان الرضا عما قدم لهم من رعاية صحية وحسن تعامل من الجميع بالمستشفى كان هو منبع التفاؤل.
وعندما سألت صديقي عن سر اعجابه بما قدم له هناك خلال تواجده برفقة ابنه قال: عندما تجد الاحترام والتقدير والتعاطي بقدر من المسؤولية من الجميع مع المريض واهله يكفيك هذا الامر، فالشفاء من عند الله لكن الانسان عندما يتوجه الى اي مؤسسة صحية طلباً للعلاج فان أول ما يحتاج له هو ان يقابلك من هم بالمؤسسة الصحية بالتعامل الجاد والتعاطي مع الحالة المرضية بكل اهتمام حتى انك تثق بأن ابنك او المريض لديك في آيادٍ أمينة، وبالتالي فإنك بعد ذلك تتقبل كل الامور وتشعر بالطمأنينة.
ربما يكون التعامل بهذه الطريقة هي من اساسيات وواجبات كل من يعملون بالقطاع الصحي وبكل المستشفيات وليس هذا الامر بغريب وليس بحاجة الى ان يذكر، لكن الحقيقة ان مثل هذه التجارب نحن بأشد الحاجة بأن نضع لها مكانة بين سطورنا، فاليوم يصعب ان تجد مؤسسة تعمل بالمستوى الذي يرضي المواطن، لكن عندما نجد مثل هذه المؤسسات التي يديرها طاقم عماني ويعملون بها كوادر من عمانيين وغيرهم فإنه من الضروري بمكان ان يجدوا الاشادة والتقدير ليواصلوا نجاحهم وتألقهم.
ورغم ان مستشفى النهضة واحداً من اقدم المستشفيات بالسلطنة، الا انه حافظ على ان يكون المستشفى الذي واصل تقديم الرعاية الصحية المناسبة للجميع حتى في اصعب الظروف، ونتذكر جميعنا الاجراءات التي قام بها المستشفى خلال الظروف المناخية الماضية والسرعة في التعلم مع الحاله وتطبيقها بالشكل المناسب عند التجربة الثانية وسرعة التعامل مع المرقدين هناك ونقلهم وغيرها من الاجراءات، كذلك الشفافية التامة التي تعاملت بها ادارة المستشفى مع وسائل الاعلام لتوضيح كافة الملابسات وكافة المعطيات في تلك الاحيان دليل على وضوح المسؤولين والكوادر بذلك المستشفى وحرصهم على التطوير والتحديث والشفافية.
لذلك نجد بأن الصورة النمطية السائده عن التعامل بالمؤسسات الصحية قد تغيرت واصبح موضوع التغيير وتحسين وتجويد الاداء بالمؤسسات الصحية امراً واقعاً، من خلال القوى البشرية الموجودة العاملة فيها وحسن الادارة في التعاطي مع الجميع بكل تواضع وبساطه ووضع المواطن والتعامل معه وتقديم افضل الخدمات له هو الهدف المنشود.
ومن خلال كل هذه المعطيات نجد بأن من يضع النجاح والتغيير الى الافضل هدفاً له فإنه قادر فليس بالمؤسسات اي خلل او ضعف، فقط نحن بحاجة الى ان نكون صادقين مخلصين ومجتهدين نتحمل ونصبر الى ان نصل الى هدفنا.
فتحية لكل من يعمل من اجل صحتنا وتحية لجميع من سعى ويسعى للتطوير والنجاح، وتحية لكل العاملين بمستشفى النهضة.
*suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى