الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / حفل افتتاح ألعاب ريو يدعو لإنقاذ الغابات ويذكر بالعشوائيات
حفل افتتاح ألعاب ريو يدعو لإنقاذ الغابات ويذكر بالعشوائيات

حفل افتتاح ألعاب ريو يدعو لإنقاذ الغابات ويذكر بالعشوائيات

في أمسية رائعة شهدها كوكب الأرض
ريو دي جانيرو ـ رويترز: كشفت البرازيل عن رؤية لغاباتها المطيرة الشاسعة والطاقة الابداعية لسكانها المتنوعين في مراسم افتتاح الألعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو على أنغام موسيقى السامبا وبوسا نوفا وأعلن الرئيس البرازيلي المؤقت ميشيل تامر رسميا انطلاق أول اولمبياد في اميركا الجنوبية. لكن في إظهار للانقسامات السياسية العميقة التي تعصف بالبرازيل أطلقت صيحات استهجان ضده من بعض الجماهير في استاد ماراكانا الشهير لكرة القدم.
وكانت مراسم الافتتاح بسيطة وقليلة التكنولوجيا في انعكاس للأوقات الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البرازيل. وفي دولة تعاني من تفاوت اقتصادي احتفى العرض بثقافة المناطق العشوائية التي تطل على شواطئ ريو الشهيرة وتحيط باستاد ماراكانا الشهير الذي يستضيف الافتتاح.
ولم تكن هناك أي محاولة ايضا لتغيير التاريخ: من وصول البرتغاليين وإخضاعهم للسكان الأصليين إلى استخدام الافارقة كعبيد لمدة 400 عام. وصدام الثقافات هو الذي يجعل من البرازيل التركيبة المعقدة الحالية مثلما أظهر العرض.
والبرازيل هي موطن الأمازون أكبر غابات العالم واستخدمت الدولة المضيفة حفل الافتتاح لدعوة ثلاثة مليارات مشاهد للاعتناء بالكوكب والنباتات واعادة اعمار الأرض الخضراء التي اكتشفها الاوروبيون قبل خمسة قرون.
وعلى عكس مراسم افتتاح بكين 2008 ولندن 2012 لم يكن أمام البرازيل التي تواجه متاعب مالية الكثير من الخيارات إلا تقديم عرض لا يعتمد على الكثير من التكنولوجيا ويعول بشدة على تقاليد المهرجانات البرازيلية.
وبينما لم تكشف اللجنة المنظمة لاولمبياد 2016 عن تكلفة مراسم الافتتاح فإنه يعتقد أنها تبلغ حوالي نصف 42 مليون دولار أنفقتها لندن عام 2012.
واجتذب الافتتاح نجوما نشأوا في البرازيل مثل عارضة الأزياء جيسيل بونتشن التي سارت عبر الرمال على أنغام موسيقى بوسا نوفا وباولينيو دا فيولا وهو مغني سامبا شهير قام بغناء النشيد الوطني. ولم يحصل أي من النجوم على أجر.
وهللت الجماهير حين تم تصوير البرتو سانتوس-دومونت رائد الطيران المحبوب في البرازيل وهو يطير من الاستاد ويحلق فوق ريو الحديثة.
وتناقض الافتتاح المبهج مع أشهر من الاضطرابات والفوضى ليس فقط في تنظيم الألعاب الاولمبية لكن في كافة أرجاء البرازيل التي تواجه أسوأ ركود اقتصادي في عقود وأزمة سياسية عميقة.
ولم يلعب تامر – الذي أحاط به عشرات رؤساء الدول والحكومات – دورا كبيرا في الافتتاح وألقى بكلمات قليلة فقط. وأوقفت الرئيسة ديلما روسيف – التي كان من المفترض أن تشرف على الاولمبياد – في مايو من أجل مواجهة مساءلة قانونية وكتبت على تويتر أنها “حزينة لعدم وجودها في الحفل”.
وأثارت تكلفة استضافة الاولمبياد البالغة 12 مليار دولار غضب كثيرين في بلد يبلغ تعداد سكانه 200 مليون نسمة خاصة في ريو حيث يستطيع قليلون فقط رؤية فوائد الحدث الضخم أو حضور المنافسات.
وبسبب أكبر عملية أمنية في تاريخ البرازيل واجه البعض ضمن 50 ألف شخص حضروا الافتتاح انتظارا استمر لساعتين في طوابير من أجل دخول الاستاد.

* أشخاص على الهامش
وحرص الأشخاص الذين أشرفوا على مراسم الافتتاح على تقديم عرض لا يزعج دولة في ضائقة اقتصادية لكن يظهر الطبيعة المبهجة الشهيرة للبرازيليين.
وبدأ الحفل عن طريق إظهار بداية الحياة نفسها في البرازيل والسكان الذين تشكلوا في الغابات الشاسعة وشيدوا أكواخهم المعروفة باسم “اوكاس”.
وجاء البرتغاليون إلى الشواطئ في قوارب وتوافد العبيد الافارقة وانتشروا معا في الغابات ليشكلوا نواة البرازيل الحديثة.
وقال برايان هوسي وهو برازيلي أسود كان يشاهد الافتتاح في حانة في كوباكابانا “هل يتحدثون عن العبودية؟ يجب أن يتحدثوا عن ذلك. هذا تاريخنا.”
وتشكلت المدن الضخمة في البرازيل في عرض باهر بالفيديو إذ قفز أشخاص بحركات بهلوانية من سقف إلى سقف في المباني الناشئة ثم إلى المناطق العشوائية التي كانت في قلب مراسم الافتتاح.
ومن المناطق العشوائية جاءت موسيقى الفانك البرازيلية – وهي ايقاعات تعود للقرن 20 – وغنت على أنغامها النجمتان كارول كونكا وإم.سي صوفيا.
وقبل دخول آلاف الرياضيين المنافسين في الألعاب أفسحت الايقاعات المرحة المجال لرسالة رصينة حول تغير المناخ والقطع الجائر للاشجار في غابات الأمازون. وألقت الممثلتان جودي دينش وفرناندا مونتنيجرو بصوتيهما قصيدة حول الأمل في المستقبل.
وسيطلب من كل رياضي وضع بذور نباتات ستنمو إلى أشجار في النهاية وسيتم زراعتها في غابة الرياضيين في ريو في غضون سنوات.
وأضاء العداء البرازيلي فاندرلي كورديرو دي ليما المرجل الاولمبي في مراسم الافتتاح.
وبرغم ميزانية الحفل المحدودة في بلاد تضربها ازمات متنوعة، بدت مظاهر الفرح على الجماهير والرياضيين في بلد يعيش اسوأ فترة اقتصادية في 80 عاما ويشهد ارتفاعا في معدل الجريمة. رقم قياسي من 11288 رياضيا (6182 لاعبا و5106 لاعبات) يمثلون 207 دول وبعثات سيتنافسون لاكثر من اسبوعين على 306 ميداليات ذهبية في 28 رياضة اولمبية.
بدأ الحفل بمعزوفات موسيقية، اولها “اكويلي ابراسو” الشهيرة لجيلبرتو جيل ايقونة الموسيقى البرازيلية، يرافقها تقنيات اضاءة وليزر ورقص، على ارض ملعب مهيب شهدت ابوابه اجراءات امنية مشددة تحت اشراف 10 الاف شرطي.
وانشد المغني البرازيلي باولينيو دا فيولا النشيد الوطني البرازيلي من ارض الملعب وهو يعزف على الجيتار ترافقه فرقة موسيقية.
وعلى بعد 5ر1 كيلومتر من الملعب طوقت الشرطة مظاهرة من 500 شخص نددت بـ”العاب الاقصاء” وبالرئيس المؤقت ميشال تامر، وحلقت فوقها مروحية بحسب مراسل وكالة الصحافة الفرونسية. كما احتشد نحو 3 الاف شخص قرب فندق “بالاس اوتيل” المترف على شاطئ كوباكابانا الشهير حيث يقطن عدد من الرياضيين، ورفعوا لافتات كتب عليها “لا للاولمبياد” محتجين على الوضع المعيشي في ظل ارتفاع مستويات البطالة.
وحضر نحو 37 رئيس دولة، بينهم الفرنسي فرانسوا هولاند والارجنتين ماوريسيو ماكري ووزير الخارجية الاميركي دون كيري وامين عام الامم المتحدة بان كي مون، حفل الافتتاح مقابل 80 في العاب بكين 2008 و70 في لندن 2012.

- جماهير مغتبطة -”ليكن حفل الافتتاح بلسما لاكتئاب البرازيليين”، هذا هو هدف حفل الافتتاح بالنسبة إلى مخرجه البرازيلي فرناندو ميريليش.
اشرف على الحفل ميريليش مخرج افلام “مدينة الله” و”ذا كونستانت جاردنر” و”بلاندنيس”، بمساعدة سنيمائية اخرى من مواطنيه اندروشا وادينجتون ودانيالا توماس ودي روزا ماجاليايس، والاخيرتان اختصاصيتان في تنظيم الكرنفالات التي تم الاستلهام منها كثيرا في هذا الحفل.
ولم يحظ مخرجو حفل الافتتاح بالموازنتين الخياليتين لحفلي افتتاح اولمبيادي لندن 2012 (36 مليون يورو) وبكين 2008 (85 مليون يورو)، وقال ميريليش في هذا الصدد: “الزمن الحالي يتطلب خلاف ذلك، تكلفة حفل ريو ستكون اقل 12 مرة من موازنة لندن و20 مرة من موازنة بكين”.
وتحول ملعب ماراكانا الأسطوري، الذي غص باكثر من 60 الف متفرج (تمت تغطية المنعطف الشمالي منه لضرورات العرض)، حيث استعرض مئات الممثلين نحو 12 مدرسة لرقص السامبا، في ظل انشراح جماهير وتشجيع كثيف على انغام الموسيقى المحلية، ومشاهد تضمن احدها دخول عارضة الازياء السابقة، الفاتنة جيزيل بوندشن قطعت خلالها الملعب باكمله على انغام اغنية “فتاة من ايبانيما” لتوم جوبيم.
وتميز الحفل بلوحات فنية رائعة، وبرحلة عبر أبرز المراحل المميزة في تاريخ البلاد: الاستعمار البرتغالي، والعبودية، وتحليق رائد الطيران ألبرتو سانتوس دومون على متن طائرته 14 مكرر في أوائل القرن العشرين.
وركز الحفل ايضا على مستقبل الكرة الارضية، مع لوحة حول ظاهرة الاحتباس الحراري تؤكد على الدور الحاسم للبرازيل التي تضم الجزء الاكبر من غابة الامازون.
وبعد انتهاء العرض الفني بدأ طابور الوفود الـ207 المشاركة بالدخول بدءا من الوفد اليوناني مضيف الالعاب الحديثة الاولى عام 1896.
ومن بين الوفود بعثة لفريق اللاجئين تضم سباحين سوريين وبعثة للكويت دخلت تحت العلم الاولمبي في ظل ايقافها دوليا تحت حجة تعارض قوانينها مع الميثاق الاولمبي.
وحيت الجماهير البرازيلية الوفود المشاركة خصوصا البرتغالية، فيما دخلت الارجنتين والاوروغواي على وقع صافرات الاستهجان. ولاقت الوفود الاخرى اهتمامات متفاوتة، وبرز حامل علم تونغا الذي دخل عاريا في جسمه العلوي ومرتديا تنورة. كما دخلت بعثة روسيا التي تأكد الجمعة مشاركة 276 من رياضييها بعد مد وجزر اثر فضيحة تنشط منظم.


الرياضيون يعبرون عن فرحتهم بالاحتفالية الأولمبية
ا.ف.ب: انطباعات رائعة تؤكد على الفرحة والسعادة أبداها بعض الرياضيين حول المشاركة في افتتاح الالعاب الاولمبية التي انطلقت الجمعة في ريو وتستمر حتى 21 أغسطس الحالي:

- كارميلو انتوني (لاعب المنتخب الاميركي لكرة السلة): “هذا هو دائما الجزء المسلي، ان تكون بين جميع الرياضيين، ان تكون في القرية الاولمبية، ان تكون هنا في حفل الافتتاح. انها نعمة بالنسبة لي وشرف ان اكون جزءا من ذلك. انت دائما متواجد بصحبة أفضل الرياضيين في العالم في مكان واحد. تحصل على فرصة التعرف على بعض الناس، التعلم (منهم)، تتحدث اليهم، تختلط بهم وهذا هو فحوى الامر برمته.
ان أرى بعض افضل الرياضيين في العالم يقتربون مني من اجل القول لي باني رياضيهم المفضل، هذا ما يبقيني متحفزا، ان اعلم بان ما اقوم به معترف به من قبل نظرائي. نحب البرازيل. البرازيل تعرف كيفية الاحتفال”.

- شيلي-آن فرايزر-برايس (العداءة الجامايكية وحاملة علم بلادها في الافتتاح): “اكتشفت باني سأحمل العلم الجامايكي منذ اسبوع، كنت سعيدة وفخورة جدا. انها مشاركتي الثالثة في الالعاب الاولمبية وانا متحمسة حقا لكل الاثارة التي تنتظرني. (العداء الاسطوري) اوساين (بولت) لم يعطني اي نصحية عن كيفية حمل العلم. انه شخص ضخم وانا صغيرة الحجم. الامر الاهم بالنسبة الي ان احمل العلم بالطريقة الصحيحة. صبغت شعري بالاخضر والاصفر من اجل بلادي. صديقي في ميامي قام بالامر واحتجت الى ثلاثة ساعات للقيام به”.

- برونو سواريس (لاعب كرة المضرب البرازيلي): “من البديهي ان يكون شعوري مختلفا (عن المشاركة في العاب لندن 2012). اتذكر الضجة التي حصلت عندما دخل الفريق البريطاني عام 2012. كان الامر رائعا، لكن البرازيليين اكثر صخبا من البريطانيين وبالتالي نحن نتوقع الكثير. سيكون الامر من خارج هذا العالم”.

- اندي موراي (لاعب كرة المضرب البريطاني وحامل العلم): “لم أتمرن بتاتا على حمل العلم… اعتقد باني سأحاول حمل العلم بيد واحدة. انها اللحظة الاكثر فخرا في مسيرتي. قبل ذلك، كان الفخر الاكبر ان افوز بالذهبية الاولمبية (2012) وبطولة ويمبلدون (2012). عندما تفوز من اجل بلدك، تكون اكثر فخرا من الفوز لاجل نفسك”.

- رافايل نادال (لاعب كرة المضرب الاسباني وحامل علم بلاده): “انا سعيد جدا لتواجدي هنا. سعيد حقا. انه امر يفخر به كل رياضي، خصوصا بالنسبة لي بعد غيابي عن ألعاب لندن”.

- لويس سكولا (لاعب كرة السلة الارجنتيني وحامل علم بلاده): “كنت محظوظا بحصولي على فرصة حمل العلم في البرازيل القريبة جدا من موطني، ما سهل تواجد عائلتي هنا. لكن حملي العلم امر مهم للغاية. انه انجاز رائع. انه احدى اهم اللحظات في مسيرتي”.

- سيرجي تيتيوخين (لاعب كرة الطائرة الروسي وحامل علم بلاده): “علمت باني سأحمل العلم قبل 10 ايام. تسربت المعلومة في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام. اما على الصعيد الرسمي فعلمت بالامر قبل ثلاثة ايام… بالنسبة لي، هذه مشاركتي الاولمبية السادسة. هذه الالعاب الاولمبية مختلفة بسبب ما حصل مع رياضيينا الذين استبعدوا (بسبب التنشط المنظم). الوضع ليس سهلا. من الواضح اننا نريد مساندتهم وسيساندوننا ايضا. نشعر بارتفاع روح الفريق وهذا الامر سيعطي كل رياضي دفعا اضافيا”.

- فيديريكا بيليجريني (السباحة الايطالية وحاملة علم بلادها): “انا سعيدة للغاية باختياري لحمل العلم. شاركت بعدد من الالعاب الاولمبية لكنها المرة الاولى التي اشارك فيها بحفل الافتتاح وذلك لانه في رياضتي نحن نسبح باكرا في اليوم التالي، لكن في ريو منافسات السباحة تقام في وقت متأخر. احاول الجلوس (عدم ارهاق نفسها) قبل ان نمشي (في استعراض الفرق المشاركة) لاني اشارك في التصفيات غدا (السبت)”.

- روز ناثيك لونكونيين (العداءة المشاركة مع فريق اللاجئين وحاملة العلم الاولمبي): “انها المرة الاولى (التي تحمل فيها العلم) وانا سعيدة جدا لان فريقي منحني الثقة من اجل حمل العلم. سأكون فخورة ومتوترة (لدى دخولها الملعب)”.

- انا ميرز (الدراجة الاسترالية وحاملة علم بلادها): “اعطاني حاملا العلم سابقا، اندرو غايز وجيمس تومكينز، نصيحة بان احرص على حمل العلم بيد واحدة وأن ألوح بالاخرى لان هذا ما فعلاه. انا متوترة جدا لان يداي تتعرقان. اميل لكي اكون مرتبكة بعض الشيء. سأحرص على ان لا اكون كذلك هذه المرة”.

- كارولين فوزنياكي (لاعبة كرة المضرب الدنماركية وحاملة علم بلادها): “امل وحسب ان لا يسقط من يدي. سيكون ذلك كابوسا حقيقيا (تضحك). جديا، انا فخورة جدا لاني اقود بلادي. علمت بالامر قبل 8 اشهر واصبح الامر رسميا منذ 6 اشهر. الامر مميز للغاية”.

إلى الأعلى