السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : المناورات الأميركية لانقاذ «أدواتها المعتدلة»

رأي الوطن : المناورات الأميركية لانقاذ «أدواتها المعتدلة»

من يستمع إلى التصريحات الأميركية حول الأزمة السورية بالنظر إلى التطورات الميدانية الحالية، يدرك مدى الارتباك وحجم الصدمة لدى المسؤولين الأميركيين جراء التحول الميداني لصالح الدولة السورية، وتقدم جيشها العربي وحلفائه في مطاردة فلول الإرهاب خاصة في مدينة حلب، رغم المحاولات التي يقوم بها هؤلاء الارهابيون والجارية لاستعادة ما فقدوه من مواقع هناك وكسر الحصار المفروض عليهم من جانب الجيش العربي السوري وأنصاره.
فما تفوه به الأميركيون وعلى رأسهم الرئيس باراك أوباما من مغالطات وتوزيع للاتهامات يعكس حجم امتعاضهم وخيباتهم من الانتكاسات التي لاتزال تمنى بها التنظيمات الإرهابية المسلحة التي راهنوا عليها في الإطاحة بالحكومة السورية وتدمير الدولة السورية، ولا يزالون يراهنون عليها تجاه ذلك.
أوباما في معرض توزيعه للاتهامات وحرف الحقائق عن واقعها الصحيح أمام مستمعيه زعم أنه «غير واثق بأن بوتين يريد التعاون مع الولايات المتحدة لحل النزاع الدائر في سوريا. مضيفًا «ربما تكون روسيا غير قادرة على الوصول إلى ذلك، إما لأنها لا تريد ذلك وإما لأنها لا تمتلك نفوذًا كافيًا على (الرئيس السوري بشار) الأسد. وهذا ما سنقوم بتقييمه».
إن مثل هذه التصريحات تبين بوضوح تام ولا يقبل الشك مدى التواطؤ الأميركي والعلاقة العضوية مع التنظيمات الإرهابية، لأنها تصريحات يفهم منها أنها هروب إلى الأمام من أجل محاولة الاختباء وراءها، وهي تصريحات تتعارض أساسًا مع تأكيدات وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» إن واشنطن ترفض التعاون مع موسكو في مجال محاربة الإرهاب، وأن التنسيق مقتصر على الطلعات الجوية من أجل سلامة الطيارين، كما أنها تتعارض وتتناقض مع الدعوات الروسية المُلحَّة لواشنطن للتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات، ومحاربة الإرهاب وتنسيق العمليات الإنسانية في حلب، وأن الدعوات الروسية لاتزال مفتوحة، وبالتالي يمكن أيضًا أن توضع تصريحات أوباما في اتجاهين؛ الأول تبرير ما يخطط له الأميركيون من انخراط أكبر في دعم التنظيمات الإرهابية التي صنفوها كذبًا وزورًا بـ«المعتدلة»، وليس فقط تغطية ما تقوم به من جرائم حرب باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين السوريين في أحياء حلب راح ضحيتها عشرات منهم بين قتيل ومصاب؛ ولذلك الصمت المطبق حول هذه الجرائم من قبل معسكر التآمر والإرهاب لا يعني حجم التواطؤ فحسب، وإنما ربما التورط المباشر. أما الاتجاه الثاني فمن الواضح أن تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه في حلب أخرج الولايات المتحدة عن طورها؛ ولذلك تحاول أن تمارس نوعًا من التأثير النفسي والضغط على روسيا عبر وسائل الإعلام، لا سيما وأن مراجل الغضب تغلي في روسيا الاتحادية على حادثة استهداف المروحية «مي ـ 8» فوق إدلب وتحديدًا مناطق ما يسمى «جبهة النصرة» والتنظيمات الإرهابية المصنفة أميركيًّا بـ»المعتدلة»، والهدف من هذا التأثير والضغط هو جر موسكو إلى هدنة جديدة لإيقاف الجيش العربي السوري وحلفائه عن ملاحقة فلول الإرهاب، ولإعطاء التنظيمات الإرهابية المسلحة وقتًا جديدًا تستجمع فيه قواتها وتنظم صفوفها وتزويدها بأسلحة نوعية أخرى، استعدادًا لجولة إرهابية أخرى علها تجدي هذه المرة وتغير كفة الميدان لصالح التنظيمات الإرهابية والقوى الداعمة. فواشنطن تحاول التأثير على موسكو من باب التشكيك في دورها، لافتضاح حقيقة «معتدليها» بعد حادثة اسقاطهم المروحية وتمثيلهم بجثث ركابها، واستخدامهم أسلحة كيماوية ضد المدنيين وعناصر الجيش السوري، وكذلك سعي واشنطن اللافت ـ بعد تطورات حلب ـ إلى تعويم إرهاب ما يسمى «جبهة النصرة» بخدعة فك ارتباطها عن أمها تنظيم القاعدة الإرهابي، مع يقينها أن جريمة إسقاط المروحية والتمثيل بجثث ركابها من المؤكد أنها ستكون نقطة تحول في المواقف الروسية.
لذلك لم يتأخر الرد الروسي على تصريحات أوباما، فقد قال نائب وزير الخارجية الروسية سيرجي ريابكوف لوكالة أنباء «تاس» الرسمية «لا يمكن استعادة الثقة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلا إذا تعامل زملاؤنا في واشنطن بصدق ومسؤولية مع كامل جدول أعمال العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن»، معتبرًا أن «الولايات المتحدة، في حوارها معنا حول المسائل السورية، لا تتصرف أحيانًا كما يفعل الشركاء، ولاتزال بعيدة عن إظهار استعداد للتفاوض على أساس من المساواة».

إلى الأعلى