الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : مجلس الوزراء..من ينقذنا من المبتزين ؟(13)

شراع : مجلس الوزراء..من ينقذنا من المبتزين ؟(13)

خميس التوبي

ها هم أولاء الذين استفادوا من جدول الدرجات والرواتب الموحد من الموظفين التابعين لقطاع الخدمة المدنية يبدأون العد حتى الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين من هذا الشهر، ولكن للأسف لسان حالهم يقول: يا فرحة ما تمت. لماذا؟
ليس مبالغة القول إن هناك ثورة مضادة لتحرك القيادة الحكيمة والحكومة نحو تحقيق مظاهر الرفاه وتوفير العيش الكريم لأبناء هذا الوطن دون استثناء وكذلك المقيمين على صعيده الطيب، ومن المؤسف أن هذه الثورة تزداد شراهة وابتزازًا كلما اجترحت الحكومة حلًّا للتخفيف من وطأة ظاهرة الغلاء عن كاهل المواطن، وتقليم أظافر هذه الظاهرة عن أن توغل غريزًا في جسده المنهك أساسًا، وشراهتها وابتزازها يتمثلان في المغالاة والاستغلال والطمع والربح السريع وفي وسائل الغش التي تطول كل شيء وخاصة ما يهدد الصحة.
وحين نصف هذه المواقف بالثورة المضادة ذلك لكراهيتها سعادة المواطن ومعه المقيم، وسعيها إلى الإطاحة بالأحلام والأفكار التي تتزاحم لدى عقل وقلب المواطن خاصة بعد صدور المرسوم السلطاني رقم (78/2013) باعتماد الجدول الموحد للدرجات والرواتب وتحطيم الأهداف التنموية السامية والإصرار على خفض المستوى المعيشي للمواطن والمقيم إلى خط الفقر.
وبعيدًا عن أي تجنٍّ، فإننا نؤكد أنها ثورة مضادة وذلك بناء على الممارسات الآتية:
أولًا: المخالفة الصريحة لما تضمنه نص الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من تحذير ضمني لمؤسسات وشركات القطاع الخاص بمختلف تخصصاتها وخدماتها وإنتاجاتها، حيث المادة السادسة في الأوامر السامية تنص على: ومنعًا لاستغلال مناسبة إقرار الجدول الموحد للدرجات والرواتب فستقوم الجهات المعنية كل في مجال اختصاصه بمراقبة الأسعار ومنع استغلال إصدار الجدول الموحد لرفع الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، إضافة إلى مراقبة المصارف تحسبًا لأية زيادة في سقف الاقتراض استغلالًا للزيادة المترتبة على الجدول الموحد.
ثانيًا: المجاهرة برفع الأسعار دون حياء من قبل موظفين بمؤسسات وشركات القطاع الخاص في مواجهة الاعتراض من قبل المستهلك بحجة أن الرواتب قد ارتفعت وتضاعفت، خالعين عقولهم عن رؤوسهم فأعماهم النزق والجشع والطمع عن التفكر والتبصر بأن هذا المراجع أو المستهلك قد يكون ليس من الذين ارتفعت رواتبهم بأن يكون متقاعدًا أو موظفًا في إحدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص، أو من ذوي الدخل المحدود أو الضمان الاجتماعي، وكذلك عدم التفكر والتبصر بأن هذا المراجع أو المستهلك أيًّا كان حين يرى هذا الابتزاز عيانًا بيانًا سينكص على عقبيه وسيعلن مقاطعته للذين حاولوا ابتزازه، وتحذير أقاربه وأصدقائه والآخرين منهم ونصحهم بعدم الذهاب إلى تلك المؤسسة أو الشركة أو المجمع، فما الفائدة التي سيجنيها هؤلاء من أساليبهم المخالفة لأبسط قواعد العرض والطلب والعلاقة الحاكمة بين مقدم الخدمة والمستفيد منها؟
ثالثًا: يثبت القطاع الخاص أو بعض مؤسساته وشركاته أنه ليس شريكًا في التنمية، وأنه دون الطموح والآمال العراض التي تعولها القيادة الحكيمة والحكومة عليه في دعم التنمية والمساهمة في الاستقرار المعيشي والاجتماعي والأمني، فهو قطاع يريد أن يأخذ ويستغل التسهيلات الحكومية وأشكال الدعم، وفوق ذلك يريد أن يقبض ما عنده من سلعة أو خدمة ويريد أن يغالي فيها، فعلى سبيل المثال ما الدور الذي قدمته بعض مؤسسات القطاع الخاص المسؤولة عن بيع المواد الاستهلاكية في مقابل تحمل الحكومة الزيادة الحاصلة في أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية؟
وعلى الرغم من الجهود الوطنية التي تبذلها الهيئة العامة لحماية المستهلك لدرء الأخطار التي تهدد لقمة العيش ونعمة الصحة لدى المواطن والمقيم، فإن عدم الانصياع والتمادي لا يزالان ماثلين أمامنا في المغالاة والابتزاز والغش، ورفع الأسباب ذاتها التي عفا عليها الدهر وشرب كخط دفاع أول لتبرير هذا السلوك المرفوض جملةً وتفصيلًا.
وبعيدًا عن أي تجنٍّ أيضًا وبناء على ما نعايشه من ارتفاع في الأسعار لا يريد أن ينخفض، فإن مجتمعنا لا يزال يعاني من شلة من الرأسماليين الذين يعانون من أمراض الطمع والجشع، يعدون بمثابة التجار والمستثمرين الفحول، وينقسمون على شكل تكتلات متفرقة القاسم المشترك بينها الانتهازية والابتزاز والربح السريع، وللأسف يتم قولبة هذه السلوكيات الشاذة في قالب “حرية السوق” التي تتنافى مضمونًا وممارسةً مع تلك السلوكيات.
لذلك وفي سبيل مواجهة الثورة المضادة هذه التي بدأت تتبرعم وتتمدد جذورها وتتعمق في تربة هذا الوطن مهددة بتلويثه، فإنه من الواجب مساعدة صانع القرار بجملة من المقترحات لمجلس الوزراء ومجلس عُمان للمسارعة في تخليص المواطن والمقيم من عمليات الابتزاز وتتمثل هذه المقترحات في:
أولًا: لا بد من إنشاء جمعيات تعاونية، والأوامر السامية أثناء الحراكات التي شهدتها السلطنة كانت واضحة بتوجيه مجلس الوزراء لبحث إمكانية إنشاء هذه الجمعيات، ولكن للأسف إلى الآن لم يتم التطرق إليها، ويبدو أن هناك مصالح ما متداخلة لا تزال تعطل رؤية هذه الجمعيات النور، فحصر المستهلك مواطنًا كان أو مقيمًا أمام مجمعات وأسواق محددة لا يخدم التوجه نحو التنشيط الاقتصادي وتنويعه، ولا يشجع المنافسة ولا يحقق أهداف التنمية بل يتعارض معها، لأن المستهلك أصبح رهينة بيد عدد محدود جدًّا جدًّا.
ثانيًا: التعجيل بصدور قانون حماية المستهلك الذي يجب أن يكون قاضيًا عادلًا بين التاجر والمستهلك ولا يحيف على أحد، وإجبار التاجر تحديدًا باحترامه، من خلال الأحكام الرادعة التي تقطع الطريق على أي تاجر المساس بلقمة عيش المواطن والمقيم والإضرار بصحتهما.
ثالثًا: إعادة النظر في الفترات التي تعمل فيها المستشفيات والمراكز الصحية؛ إذ ليس بمقدور محدود الدخل وذي راتب الضمان الاجتماعي العلاج في المؤسسات الصحية في ظل مغالاتها وابتزازها ـ وإن كان التعميم هنا مرفوضًا ـ، كما أن هذه المؤسسات حين تجد أن الحكومة داوت الأنفس الطماعة والجشعة سيجبرها على احترام المراجع.

إلى الأعلى