السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الإعلام والرأي العام” .. عندما يصبح الإعلام صناعة تحرك العديد من الاستراتيجيات في بلدان العالم

“الإعلام والرأي العام” .. عندما يصبح الإعلام صناعة تحرك العديد من الاستراتيجيات في بلدان العالم

عرض ـ حسام محمود:
في ظل أمواج المتغيرات التي طرأت على العالم صار الإعلام مرتبط ارتباطا وثيقا بالرأي العام ولعل الإطار الفكري الحديث لقضية الرأي العام بات محركا للعديد من الاستراتيجيات في بلدان العالم بل وأحيانا كثيرة تتخذ منه الحكومات ترمومترا للوصول إلى ردود الأفعال الجماهيرية حيال السياسات والقوانين والتشريعات. وقد توالت الجهود العلمية والتطبيقية في مجالات دراسة الرأي العام التي تراكمت حصيلتها وخبراتها حيث بات الإعلام مركزا للرأي العام والعكس حيث إن الرأي العام وقضاياه يتناولها الإعلام. ومن خلال ذلك يمكن تنقية المجتمعات من الدسائس والفتن وزرع الأخلاقيات المستهدفة لكن إذا ما انحرف الإعلام فقد تفرض مناهجه على الشارع إثارة بعض القضايا التي تشهد لغطا كبيرا قد يساور العامة وأحيانا يتحول لإثارة الجماهير دون مبررات نحو مشكلات صغيرة أو إحداث انفجار مجتمعي وغضب بتسخين وإثارة قضايا شائكة فيما يلعب الإعلام دورا كبيرا في شحن الجماهير نحو القضايا القومية والمصيرية وهذا هدف استراتيجي سواء للحكومات أو التكتلات من اجل تعزيز الروح الوطنية .

الإعلام الجماهيري
أصبح علاقة الإعلام بالرأي العام كميزان يتمايل مع القضايا والملفات والأحداث وتدور حوله الجماهير بما تشاهده وتسمعه من أطروحات إعلامية تؤجج الرأي العام نحو بوصلة الإعلام . وبمرور الوقت وبتزايد الحصيلة المعرفية والخبرة أصبح الرأي العام يحتل مكانة مرموقة في جميع دول العالم على الرغم من الاختلافات السياسية والنظم الدولية المتباينة وذلك على مستوى النظرية والتطبيق. ولعل استخدام الإعلام في النظم السياسية المتنوعة بات سلاحا مهما لطرح وجهات النظر والتأثير على الرأي العام الإقليمي والدولي بمحاولة تغيير الرؤية لبعض الموضوعات أو طرح موائد نقاش للخبراء لاستعراض الآراء وتفنيد معطيات الأحداث وأحيانا تبرير مواقف الحكومات والبلدان . وقد اتجهت غالبية الدول في العالم إلى إنشاء معاهد علمية متخصصة ومستقلة بالجامعات لتدريس الرأي العام وعلاقته بمنظومات الإعلام كدراسات خاصة تستعرض فيها تاريخ هذا العلم لتطبيقه أكاديميا على الواقع المنظور وهى الخطوات التي تمكن الغرب من إحراز تقدم كبير فيها بتخريج أخصائيين على مستوى عال من التأهيل في مجالات وفروع هذا العلم الجديد الذي ينبري على ربط مكونات وقنوات الإعلام بالرأي العام الجماهيري الخصب والثري. أما على مستوى الممارسة والتطبيق العملي فقد بدأت كافة الحكومات والتنظيمات السياسية والأحزاب في كافة دول العالم بالاهتمام بدراسات الرأي العام حول مجموعات من القضايا المختلفة التي تستأثر باهتمامها وتعمل على معالجتها على أسس موضوعية. هذا فضلا عن الاهتمام بالرأي العام لدى جميع المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية ولدى العديد من المنشآت في القطاعات المختلفة داخل كل دولة كالأجهزة الحكومية والمؤسسات والشركات وأجهزة الحكم المحلى وغيرها من الأجهزة التي تتعامل مع فئات متنوعة من الجماهير يهمها أن تتعرف إلى آرائها واتجاهاتها فيما تقدمه من خدمات وإنتاج.

استعراض الآراء
وقد انعكس هذا الاهتمام بآراء الجماهير ونبض الشارع في اتجاه معظم الدول أيضا إلي إنشاء مراكز ومؤسسات لقياس الرأي العام ودراسته تحوى ضمن هياكلها قنوات إعلامية تتواصل معها لنشر ما تستخلصه من نتائج وتقييمات نظرا للحاجة من قبل الحكومات والهيئات والمنظمات وحتى الأحزاب للتعرف على آراء الجماهير ورغباتهم ومشكلاتهم ونظراتهم للقضايا والقوانين والتشريعات والسياسات وهو تفاعل مهم يتم بين سلطات الدولة ومنظماتها ومؤسساتها وبين الجماهير عبر تلك المراكز والقنوات الإعلامية يمكن ترجمته من خلال سياسات وخطط منظورة ومقومة بمعايير شفافة دون إخلال بالسلم الاجتماعي. فالرأي العام في أي مجتمع هو الرأي الغالب والاعتقاد السائد ويحظى بإجماع الآراء خاصة للخبراء والمتخصصين وصولا للأسر وحتى الطبقات الغنية والمتوسطة والمحدودة فالكل يشارك في بوصلة الإعلام الموجهة بقوة الرأي العام في أي قضية. ولعل هذا الأسلوب هو أهم السبل الغربية في التعبير عن ديمقراطية التعبير القائمة على إشراك الشعب في الرأي بجانب تناغم السلطة عبر أبواق الإعلام مع الرأي الجماهيري للسير في تطلعاته ورغباته والتعبير عنه مستقبلا وحاضرا. إن ديناميكية الرأي العام وتغيره المستمر تفرض على صانعي السياسات ومتخذي القرارات في البلدان العربية وحتى الغربية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إعطاء مساحات للحوار على المستوى القومي والقطاعي والجزئي وقياس الرأي العام تجاه القضايا عن طريق منظومات الإعلام والصحافة وقنوات التواصل الاجتماعي والعام من اجل قياس الرأي الجماهيري بدقة واستشعار نبض الشارع وحل مشكلاته الملحة وتقييم ما تم التوصل إليه خاصة إذا ما تعلق الأمر بقضايا جماهيرية أو مشروعات عملاقة . ولا شك أن مثل هذا القياس الدقيق لاتجاهات الرأي العام الجماهيري يفرز العديد من الايجابيات حيث يتيح الفرصة للحكومات ومؤسسات الدولة والمنظمات توجيه الرأي العام نحو الحقائق السليمة وحشد القوى الشعبية وتركيزها بما يخدم سياسات التنمية والنهضة في كافة المجالات على أساس قاعدة الأهداف القومية لكل دولة وشعب.
الجدير بالذكر أن “الإعلام والرأي العام” تأليف نخبة من كبار الكتاب العالميين دانييل كاتز ودوروين كارترايت وصمويل إلدرز فيلد وألفريد ماكلنج لي، ترجمة وتقديم الدكتور محمود كامل، تصدير الدكتور سمير محمد حسين،
الناشر دار نهضة مصر للطبع والنشر، في 282 صفحة.

إلى الأعلى