الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الإعلام الجديد .. تبادل للآراء ومساحة لطرح الحلول

الإعلام الجديد .. تبادل للآراء ومساحة لطرح الحلول

**
إن مفهوم المواطن الصحفي أصبح واضحا بشكل كبير، لما أوجدته مواقع التواصل الاجتماعي من مساحة لا يستهان بها لتعزيز هذا المفهوم فاليوم يكاد لا يخلو هاتف محمول من التويتر والفيس بوك والسناب شات وانستجرام وغيرها ، وما إن يحدث حدث معين مهم إلا وتجد الآلاف من المستخدمين يتناولونه كموضوع نقاش قبل وسائل الإعلام التقليدية.
وسائل الإعلام التقليدية باتت شبه عاجزة اليوم أمام هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي على مجريات الأحداث والسبق في طرح المواضيع المهمة والبارزة في الساحة المحلية والإقليمية والدولية ، فإن الانتشار الهائل لمواقع التواصل الاجتماعي ومواصفاتها إتاحة للمستخدمين فرصة النشر في أي زمان ومكان.
ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي فتميز كل موقع عن غيره من الصفات ، فمثلا الفيس بوك يتيح للمستخدم تحليل القضايا والأحداث بشكل معمق نظرا للمساحة غير المحدودة التي يتيحها للمستخدم و من خلاله استغل المواطن العادي عرض وجهة نظره كاملة حول قضايا بلاده المحلية أو السياسية أو غيرها.
وتميز تويتر بالسبق وسرعة الطرح للأحداث ومناقشتها مع مختلف الشرائح من المواطنين المسؤولين في الوزارات والهيئات الحكومية والخاصة ، وتأتي هنا ميزة رائعة لمواقع التواصل الاجتماعي وهي التفاعل المباشر مع المسؤولين في الدولة حول مختلف القضايا.
إن المتتبع لظهور مواقع التواصل الاجتماعي يدرك تماما أنها بدأت وأحدثت تغييرا جذريا في عالم الإعلام لتكون بذلك “الإعلام الجديد” فيمكننا القول : إن المواطن الصحفي مفهوم طورته مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة ليجتاح بذلك عالم الإعلام ويشكل نقلة كبيرة فيه لانتشارها الواسع وسهولة استخدامها.
ولتواكب وسائل الإعلام التقليدية هذا التغير في عالم الإعلام أصبح لكل مؤسسة حسابات خاصة في هذه المواقع لكي لا تفقد جماهريتها وشعبيتها في المجتمع ، بل واستحدثت أقساما متخصصة فقط لإدارة هذه الحسابات ، فالإعلام الجديد أصبح صناعة وممارسة لابد للمؤسسة من تخصيص مساحة كافية لها.
ومن هذا المنطلق أصبح المواطن العادي والمسؤول والمؤسسات في مساحة واحدة لتبادل الآراء والوجهات، وعلى سبيل المثال بإمكان المواطن اليوم توجيه شكوى معينة إلى جهة معينة بشكل مباشر والجهة بدورها تتفاعل مع هذه الشكوى ، إلا أن هذه العملية تتطلب تعاونا بين الطرفين ، فعلى المواطن طرح الموضوع بحيادية وعلى المؤسسة معالجة المشكلة بعد التأكد من حدوثها في حال تم تداولها بشكل واسع من قبل المواطنين وبالطبع هنالك العديد من المشاكل التي تم حلها بتعاون المواطنين والجهات المعنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
فينبغي اليوم وفي ظل الأزمات التي تمر بها مختلف البلدان العربية توجيه هذه المواقع لخدمة الصالح العام من خلال طرح الآراء والحلول المثالية ومساعدة الحكومات للخروج من الأزمات التي تمر بها البلاد.
وفي الفترة الراهنة تمر السلطنة بأزمة انخفاظ أسعار النفط ، وتحاول الحكومة ساعية الخروج من هذه الأزمة من خلال إيجاد الحلول والتنويع في مصادر الدخل عوضا عن الاعتماد الكبير على قطاع النفط ، وعلى المواطنين هنا استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الاستخدام الأمثل من خلال طرح حلول نموذجية للتقليل من آثار هذه الأزمة ، وعلى الجهات المعنية كذلك دراسة هذه الحلول و السعي لتطبيق الأمثل منها، وبهذا تكون منصات التواصل الاجتماعي مساحة خصبة لتبادل الآراء والأفكار الإيجابية بين المواطنين والحكومة.

عيسى اليعقوبي
issasallam@gmail.com

إلى الأعلى