الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ

رحاب

أحمد المعشني

رجال يسارعون في الخيرات
**
في سياق فضيلة” إنهم كانوا يسارعون في الخيرات” علمت منذ أيام وأنا أجمع مواقف وقصص العمل الخيري والتطوعي أن رجلا معروفا من أبناء محافظة ظفار سدد مبلغ أربعين ألف ريال عماني عن رجل مديون قادته ظروفه الصعبة إلى المحكمة، فعندما علم بمشكلة ذلك الرجل، ذهب الرجل ويدعى( سعيد) إلى الدائن وعرض عليه عددا من الأراضي التي يملكها وقال له: اختر من بينها الأرض التي تساوي المبلغ الذي تسأله المدين، لكن الدائن رفض وأصرّ مطالبا بحقه أو بسجن المديون فما كان من هذا الشيخ الكريم إلا أن قابل الرجل الدائن بحضور القاضي ودفع إليه بكامل المبلغ مستأمنا القاضي ألا يخبر أحدا بذلك، إلا أن رائحة هذا العمل الجميل فاحت من المحكمة بسرعة، وهذا ليس غريبا على هذا الشهم، فلا زلت أذكر فضائله ومكارمه وشهامته عندما جعل بيته في مسقط ضيافة لطلبة العلم والمرضى والمحتاجين؛ ممن كانوا يأتون إلى العاصمة مسقط ما بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولم تكن لهم فيها يومئذ منازل أو أماكن إيواء، فكانوا يأتون مباشرة من المطار إلى بيته. يتوافدون مع عوائلهم تارة وأحيانا بمعية أصدقائهم، فيجدون البيت مفتوحا والطاهي مجهزا جميع أنواع الطعام في أوقات الوجبات وفي غيرها، بالإضافة إلى سائق خاص ينقل من تضيق ظروفهم عن تدبير أمورهم، ويسعى في حوائجهم مع الجهات الحكومية المختصة. ما زلت أذكر وأنا طالب في الجامعة جلسته مع ضيوفه عندما يكون فارغا من العمل بعد الدوام، فيقضي جل أوقاته مع ضيوفه حتى يزيدهم طمأنينة وأنسا. وهناك شهم آخر كان يقيم في فيلا صغيرة في روي قبل أن ينتقل إلى بيت واسع في القرم، خصص مجلس بيته الصغير كدار ضيافة ومكانا للنوم واستراحة لجميع أبناء محافظة ظفار. كان يشارك ضيوفه الطعام ويجلس معهم وينظر في مشاكلهم ويقضي حاجاتهم، لا يتميز عنهم بشيء سخر نفسه لخدمتهم؛ يستخدمون سيارته وهاتفه ويستعينون بأقاربه لقضاء حوائجهم، وكان يدعم طلبة الجامعات والمعاهد بالتذاكر والنقود، ويتواصل مع الجهات المختلفة لتيسير شؤونهم المختلفة، وفي هذا المجال تحضر في عقلي أسماء من أمثال كثيرة من أبناء محافظة ظفار كانت بيوتهم وجيوبهم مفتوحة لجميع أبناء محافظة ظفار. وهناك آخرون لا أعرفهم ولكنني مبهور بما أسمع عنهم. هذه النماذج المشرقة من الرجال يجسدون أبهى وأنصع مواقف الإيثار والكرم. إن فضيلة العطاء تساهم في خدمة المجتمع واشاعة الرضى بين المحتاجين وتظهر رخاء لا ينفد يستمدونه من الله سبحانه وتعالى. وفي هذا المقال أتذكر قصة مليونير مغربي يخبر عنه الداعية وطبيب القلب السعودي الدكتور خالد الجبير الذي ذهب إلى المغرب لإجراء عملية جراحية في القلب لمريض مغربي، وعندما بدأ تجهيز غرفة العلميات وجد المستشفى غير مجهزة، فاحتاج إلى أجهزة لإنجاح العملية الجراحية، فجأءه رجل مغربي وأخبره عن محسن مغربي، فذهب إليه الدكتور الجبير وأبلغه بأنهم يحتاجون إلى مبلغ مائة ألف دولار، فأعطاها له، لكن الجبير اعتذر عن قبول المبلغ وطلب استئجار الأجهزة لمدة شهر فقط، وبعد أن سدد التاجر المغربي قيمة الأجهزة المطلوبة أخبره حالفا بالله أنه مستمر في اخراج مليون دولار في كل أسبوع ولا يمضي أسبوع حتى يأتيه ثلاثة اضعاف ما ينفق، وذلك ليقينه بأن المال هو مال الله يزيده وينقصه. وأخبره بأن وظيفته في الدنيا أن يكون خازنا أمينا لهذا المال. وفي لقاء تلفزيوني مع ذلك الثري، سألته المذيعة قائلة: الأ تخشى أن يغضب أولادك منك، فأخبرها بأنه قد وهب لكل ابن من أبنائه ما يكفيه، وأوقف بقية ماله و حوالي مائة عمارة على مجالات العلاج ورعاية الايتام وتعليمهم وعلى غيرها من مجالات الخير. وفي مقام مماثل أخبرني ذات يوم المحسن الكويتي الراحل الدكتور عبد الرحمن السميط عن امرأة مسنة صعدت مجموعة أدوار في العمارة التي فيها مكتبه، وعندما وصلت أمام باب مكتبه ضربت الجرس، ففتح الباب فرآها مغميا عليها أمام الباب، وعندما ساعدها لكي تستعيد عافيتها لاحظ شيئا بارزا في جانبها الأيمن، فظنه ورما، لكنها فاجأته بعد أن استعادت أنفاسها بأن ذلك ليس ورما وإنما هو كيس مملوء بالذهب دفعت به إلى الدكتور عبد الرحمن السميط الذي كان يعمل على اغاثة فقراء أفريقيا. اللهم اعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا.

إلى الأعلى