الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

حين تبدو السماجة عنوانا للجمال..!!
**
لكل جديد لذة ، ولكل عتيق حرمة، هكذا قيل قديما في الأمثال السائدة نعم كذلك شريطة أن تجدي تلك اللذة نفعا، ويزداد بها الإنسان علما فوق علمه ، ويكتسب من خلالها معرفة وبصيرة ، كما يجدد بها طرائق وأساليب معيشته على ألا تخل بالذوق العام وألا تكون على حساب القيم والعادات والتقاليد ، كما أن تصبح تلك اللذة قيمة مضافة على حياة صاحبها فترفع من معانيه وتسمو به إلى الناجحين تلك هي اللذة بمعانيها السامية ومفهومها البسيط. نريد أن نقول هنا: إنّ هذا المثل يضرب لتعلق النفس بكل جديد شرط أن لا تنعكس تلك اللذة سلبا على صاحبها كما تحافظ على نمط الحياة المتعارف عليه وأساليب الحضارة بقيمها النبيلة السامية.
إنّ ما نرمي إليه من خلال عمود بداية سطر ظاهرة الملابس الممزقة والخادشة للحياء حين أصبحت مؤخرا تنتمي إلى ما يتعارف بتسميته”موضة”عند بعض الفئات السنية من الشباب ، دون مراعاة للآخرين من خلال لبس السراويل والقمصان الممزقة ذات الفتحات الجانبية التي تعري الجسد ، دون احتشام معلنة نجاحها في قلب المفاهيم الجمالية عند بعض المستهلكين ليتحول القبح عنوانا للجمال ويصبح الفقر مظهرا للغنى حتى ظن كثير من شباب اليوم بأن اللذة أيا كانت فهي مطلوبة حسب اعتقادهم ومن لا يتعاطى تلك اللذة ولا يجري خلفها فهو بعيد عن التحضر والتمدن تلك حقيقة جلية للعيان حين أصبح كثير من أبناء اليوم يرتدون ملابس ممزقة وسراويل بعيدة كل البعد عن حضارتنا وثقافتنا التي تربينا عليها بحجة التجديد ومخالفة الغير في الملبس والمأكل والمشرب أتعجب فعليا ممن يرتدي هذه السراويل التي منعت جملة وتفصيلا في بلادنا حين تدخلت الجهات المعنية بحماية المستهلك في قانونها فوضعت موادا تلزم المزودين باحترام القيم الدينية والعادات والتقاليد عند تزويد المستهلك بأية سلعة وهو ما نصت عليه المادة 21 من قانون حماية المستهلك الصادر في عام2014.
إن الإصرار على ارتكاب المخالفات في الملبس هو دليل على تشتت هوية الأسرة وكثرة فراغ أبنائها كما ينم ذلك عن ضعف دور الأبوين في التربية وضعف نشر مبادئ القيم على أفراد الأسرة خصوصا مع اتجاه الذوق العام إلى الأسوأ وتجاهل الآباء لسلوكيات الأبناء الخاطئة وتركهم مرافقة أصدقاء السوء فيسكت الآباء عندما يجدون أبناءهم يجرون أذيالهم خلف الموضة بتقاليعها المنحرفة يبحثون عن توافه الأمور معتقدين بأنهم متميزون ومنفردون في الملبس فتناسوا بأن التميز في التفوق الدراسي والأخلاقي وليس في تلك الملابس المنحرفة والتي غالبا لا يعلم بعض الآباء عنها شيئا فهم سبب تمرد الأبناء عليهم وطغيانهم على القيم حين يبتعد بعض الآباء عن الشعور بأهمية الأبناء ومساعدتهم في بناء أنفسهم والبحث عن مستقبلهم عندئذ هل يلام الأبناء حينما يعلون حالة التمرد في ملبسهم ومأكلهم ومشربهم داخل المنازل ..؟ فيتقبل بعض الآباء سلوكيات الأبناء طوعا وكراهية مما يؤدي إلى تفشيها وتكاثرها داخل إطار الأسرة حتى تصل إلى المجتمع ونتيجة ذلك استحداث تقاليع وموضات ما أنزل الله بها من سلطان تطل علينا مثل قصات الشعر الغريبة وارتداء البناطيل أو السراويل تحت أسفل الظهر وغير ذلك من الغث والسمين.
إننا بذلك نوجه بأن على الآباء تذكر عصر اليوم المنتمي إلى عصر مليء بالتقنيات حتى بات العالم اليوم قرية صغيرة يشاهد فيها القريب البعيد ويحدثه ويغزوه بأفكار دخيلة علينا كما يؤدي إلى انتقال هوية الغير إلى أبنائنا فيطلبون كل جديد مخالفين ومستحدثين من الملبس وغيره من خلال شبكة المعلومات لدرجة أنهم يشترون ما يحبون عبر الإنترنت وهم في غرفهم أليس ذلك حريا بضياع هويتهم وتشتتها ؟
لا سبيل إلى تربية الأبناء تربية حسنة سوى أن نصبح قدوة لهم في جميع سلوكياتنا ونموذجا راقيا يحتذى به في تصرفاتنا كي لا تتفاقم تلك التصرفات فتصبح سلوكا طبيعيا وتصرفا اعتياديا فينجرّ أبناؤنا خلفها مطلقين بذلك قيمهم ومبادءهم التي ترعرعوا عليها فتبدو السماجة والقبح علامة للوسامة والجمال.

dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى