الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سرقة المياه الفلسطينية .. جريمة اسرائيلية ضد الإنسانية

سرقة المياه الفلسطينية .. جريمة اسرائيلية ضد الإنسانية

تسعى من ورائها إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم
ـ شركة إسرائيلية تسيطر على 83% من المياه الجوفية في الضفة ولا يصل إلى الفلسطينيين سوى 20% منها
ـ الفلسطينيون يرفعون التحدي العطش لن يجبر نا على مغادرة أرضنا، وصامدون ضد أي سياسة استيطانية كانت
ـ استهلاك المستوطن الإسرائيلي من المياه يتجاوز 7 أضعاف حصة الفلسطيني
ـ معدلات استهلاك الفلسطيني من المياه أدنى من المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية
ـ خبير فلسطيني.. (أوسلو) جعلت مصادر المياه الأساسية في يد الإسرائيليين واقتصر الدور الفلسطيني على الخدمات
ـ في الوقت الذي يحرم فيه أصحاب الأرض من التمتع بالمياه تواصل إسرائيل سيطرتها على أكثر من 85% من مصادرهم المائية

مقدمة
دمرت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، صباح امس الاثنين، خط مياه في منطقة يرزة شرق مدينة طوباس. وقال مسؤول لجنة المشاريع في يرزة مخلص مساعيد، إن الاحتلال هدم خط مياه بطول “11″ كيلو مترا، يغذي سكان المنطقة بالمياه، ولم تك تلك الحالة الاولى التي يقوم بها دولة الاحتلال الاسرائيلي بسرقة المياه الفلسطينية، لكن اغلب التقارير والخبراء يؤكدون انها تسرق ما يقارب من 85% من المياه الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، حيث تحاول قوات الاحتلال اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم، من خلال سياسة الهدم والمصادرة والسيطرة على مصادر المياه التي أصبح يتمتع بها المستوطنون على حساب الفلسطينيين.
ـــــــــــــــــــــــ
ما إن أنهى المواطن مخلص مساعيد مكالمة هاتفية وصلته للتو، للاستفسار عن مشروع المياه المرتقب والذي يعد بمثابة حلم لدى أهالي خربة يرزة شرق مدينة طوباس، حتى رن هاتفه مرة أخرى وأخرى، وليخبر الجميع أن مشروع المياه والعمل به لمدة أربعة شهور ضاع بساعة واحدة، بعد أن دمر الاحتلال خط المياه الرئيس. أهالي يرزة استيقظوا صباح امس الاثنين على وقع جرافات الاحتلال، التي بدأت بتدمير خط المياه الذي يصل طوله لما يقارب 11 كم، والممتد من مدينة طوباس حتى مساكن الأهالي في الخربة شرقا. يصمت مساعيد قليلا، وهو مسؤول لجنة المشاريع في يرزة، ويضع كفه على خدة وقد بدا عليه الحزن، ويقول “شغل أربعة شهور ضاع بساعة، كان المفروض أن تصل المياه اليوم الى الخربة، دمروه واستولوا على مئات الامتار منه”. انابيب المياه السوداء المطروحة وسط الطريق الواصل الى الخربة الذي شق قبل حوالي عشر سنوات، كأنها أفاع تتلوى من طرف الى آخر، وتدوسها عجلات المركبات والجرارات التي تسلك الطريق، ولا جدوى منها بعد ان كانت شريان الحياة النابض. أكثر من 13 عائلة تقطن الخربة في مساكن بنيت قبل العام 1967، من الحجارة والطين وسقفها من الواح الصفيح و”البوص”، تعتمد على الزراعة وتربية المواشي. “الهدوء لا يعرفه أهالي خربة يرزة، مع وجود الاحتلال وسياسة الهدم التي طالت الكثير من المساكن والبركسات، وتشتد هذه المحن في فصل الشتاء، عدا عن التدريبات العسكرية في المنطقة ” يضيف مساعيد. ويؤكد أن أهالي الخربة يعانون من شح مصادر المياه في المنطقة، فهم يعتمدون بالدرجة الأولى على جلبها عبر صهاريج المياه التي تجرها الجرارات الزراعية من الآبار الارتوازية في بلدة طمون المجاورة التي تبعد أكثر من عشرة كيلومترات، وهذا مكلف جدا من حيث النقل. ويشير مساعيد الى ان اكثر من 1400 رأس من الأغنام والأبقار يقتني المزارعون في خربة يرزة، وهي بحاجة للمياه، فيما يعتمد الاهالي على الزراعة البعلية لشح المياه. على مدخل يرزة يمكن رؤية قطعان من الأغنام والماعز تعود أدراجها بعد أن قضت ساعات في المراعي القاحلة أصلا، فهي تعرف طريقا إلى بئر المياه الذي يقف عليه شاب في العقد الثالث من عمره، الذي ربط على رأسه “عصبة” علها تقيه حرارة شمس آب، وقد بدأ للتو بانتشال المياه لسقاية أغنامه. فيما يحاول الكهل فوزي عنبوسي سقاية فرسه من حوض صغير، بناه بالقرب من خزان المياه، ويحلم أن يكون فصل الشتاء المقبل محملا بالأمطار، علها تملأ البئر الذي أصبح ضحلا وانخفض منسوب المياه فيه، وتسد الحاجة لسقاية المواشي وتخفف قليلا من معاناة نقل المياه. مسكن عنبوسي الذي أحاطه بالصبار، وزرع عددا من أشجار الزيتون والتين أمامه وخلفه، يعتبره مملكته وقصره الذي ولد وتربى فيه. حال أهالي خربة يزرة لا يختلف عن باقي القرى والبلدات خاصة في منطقة الأغوار الفلسطينية، المستهدفة من قبل قوات الاحتلال التي تحاول اقتلاع السكان من أراضيهم، من خلال سياسة الهدم والمصادرة والسيطرة على مصادر المياه التي أصبح يتمتع بها المستوطنون على حساب الفلسطينيين. وتداهم قوات من جيش الاحتلال وموظفو ما يسمى بالإدارة المدنية الاحتلالية، منطقة وادي التينة في عرب الرماضين، جنوبي محافظة الخليل، وكالعادة تسلمهم، أوامر هدم لتسعة آبار ارتوازية وعدد من البركسات الزراعية والمنازل الشعبية الأخرى في المنطقة. وقال نواف الزغارنة، أحد وجهاء البلدة، إن سياسة هدم الآبار تهدد ري ألف دونم زراعي من أراضي قرية الرماضين، فضلاً عن سقاية آلاف المواشي والحيوانات والدواجن.. وهذا يعني فناء أراضينا ومواشينا والحكم علينا بالموت. وأكد الشيخ نواف أن قوات ما يسمى بالإدارة المدنية لدولة الاحتلال، سلمته الإخطارات المتعلقة بالآبار والبركسات وبعض المنازل؛ وأن هذه الإجراءات لن تجبرهم على مغادرة أرضهم، بل هم صامدون فيها ولن يزعزهم أي سياسة استيطانية كانت. جدير بالذكر أن شركة “مكوروت” الاسرائيلية، المشرفة على توزيع وبيع المياه في الضفة الغربية المحتلة تستولي وتسيطر على 83% من المياه الجوفية التي لا يصل إلى الفلسطينيين منها سوى 20%، وغالبية كميات المياه تذهب للمستوطنات التي تسيطر على 43% من أراضي الضفة الغربية، منها 13% أراض زراعية خصبة. واعتبر شداد العتيلي، مسؤول سلطة المياه الفلسطيني، في الضفة الغربية أن اسم “مكوروت” مرتبط بالعطش في الأراضي الفلسطينية وتدمير الآبار والمزارع، وشركة “موكوروت” مهتمة جدًّا بسقاية المغتصبين والموشافات الزراعية التابع للمستوطنات؛ حيث يستهلك المستوطن أربعة أضعاف الفلسطيني من المياه في الضفة الغربية المحتلة.
من جهته أكد خبير فلسطيني في المياه والبيئة أن المشاكل الفنية والسياسية في اتفاق “أوسلو” الموقع بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني “جعلت مصادر المياه الأساسية في يد الإسرائيليين واقتصار الدور الفلسطيني على الخدمات”. وقال مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين عبدالرحمن التميمي، خلال ندوة في رام الله، “إن المشكلة كانت بتأجيل الحل الجذري لمشكلة المياه في فلسطين إلى المفاوضات النهائية”، مشيرًا إلى أنه “لم يتم التطرق إلى موضوع مياه الزراعة في الاتفاق”، لافتًا النظر في الوقت ذاته إلى سرقة الاحتلال الإسرائيلي 82 في المائة من المياه الفلسطينية. وانتقد التميمي بشدة “تقصير المفاوض الفلسطيني بحقوق شعبنا المائية في اتفاقية أوسلو المجحفة، خاصة أنها لا تتضمن حقنا في مياه نهر الأردن في الوقت الذي ضمن فيه الجانب الإسرائيلي حق النقض الفيتو لأي محادثات مستقبلية حول تلك المياه وحقه في مصادرة جميع الآبار الفلسطينية”. وتحدث التميمي عن مصير المياه الفلسطينية، وقال إن “مستقبل الصراع في فلسطين والشرق الأوسط سيكون على الموارد المائية، في ظل قيام الاحتلال بسرقتها وسطوته المتواصلة على مقدرات الشعب الفلسطيني وثرواته الطبيعية والاقتصادية والبشرية” بدوره قال رئيس الوزراء رامي الحمد اللهإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل السيطرة على أكثر من 85% من المصادر المائية الفلسطينية مسببا بذلك أزمة مائية حادة يواجهها الشعب الفلسطيني وأضاف: في الوقت الذي يحرم فيه أصحاب الأرض من التمتع بالمياه، تواصل إسرائيل سيطرتها على أكثر من 85% من مصادرنا المائية، وتصادر حقنا المشروع في تنفيذ مشاريع المياه والصرف الصحي، خاصة في المناطق المسماة (ج)، التي تشكل حوالي 64% من مساحة الضفة الغربية وأوضح ان استهلاك المستوطن الإسرائيلي من المياه يتجاوز سبعة أضعاف حصة المواطن الفلسطيني، حيث تبقى معدلات استهلاك الفلسطيني من المياه أدنى من المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية”. وأردف رئيس الوزراء قائلا: “يزداد الوضع المائي قتامة في قطاع غزة الذي يسكنه 1.8 مليون نسمة، إذ تتهدده كارثة إنسانية متفاقمة جراء استنزاف المخزون الجوفي فيه، وعدم توفر مياه صالحة للشرب. إذ يصل تلوث المياه فيه إلى 97%، هذا بالإضافة إلى ما سببه العدوان الإسرائيلي الغاشم من دمار للبنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي ومرافقه، حيث تكبد قطاع المياه خلال عام 2014 خسائر قدرت بأكثر من أربعة وثلاثين مليون دولار، إضافة إلى عشرة ملايين دولار أخرى شهريا لإجراء عمليات التأهيل الأولية وتأمين الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي. هذا ويعرقل الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثماني سنوات، جهود إعادة إعماره وتأهيل مرافقه واستنهاض قطاعاته. وقد حذرت التقارير الدولية أن قطاع غزة، وبحلول عام 2020، قد يصبح غير صالح للسكن إذا استمرت ظروفه كما هي الآن”. واستطرد الحمد الله: “إزاء الوضع المائي المتدهور الذي تواجهه غزة، كما في الضفة الغربية التي يحرم سكانها منذ حوالي خمسين عاما من الوصول إلى مصادر المياه واستغلالها واستثمارها، فقد عملت الحكومة، بالتعاون والشراكة مع الشركاء المانحين والمؤسسات الدولية المتخصصة، على تنفيذ برامج ومشاريع التحلية المركزية والمحدودة، وإعادة تأهيل وبناء الآبار، وتقليل الفاقد في الخطوط الرئيسية ومحاربة التعدي عليها، وإنجاز مشاريع الصرف الصحي للوصول إلى كافة التجمعات لتوفير خدمات وموارد المياه، كذلك سارعنا الخطوات لتطوير البنية التشريعية والقانونية الناظمة لهذا القطاع الحيوي، حيث تم المصادقة على قانون المياه الجديد. وحققنا في العام الماضي، جملة من الانجازات على صعيد مأسسة قطاع المياه وإصلاحه ورفع كفاءات العاملين فيه”. من جهته أكد التجمع للحق الفلسطيني أن الاحتلال الإسرائيلي يستولي على عشرة مليون متر مكعب سنويًّا من أعذب مصادر المياه الجوفية في قطاع غزة، إضافة إلى سرقة 2.3 مليار متر مكعب من المياه الجوية عبر بناء السدود وحفر آبار مياه الضخ لخفض مستويات المياه الجوفية وتحويل مسارها من داخل القطاع إلى “إسرائيل”. وأوضح التجمع في تقرير أصدره حول أزمة المياه في القطاع وصل “فلسطين اليوم” نسخة منه الثلاثاء, أن أهم مشكلات قطاع المياه بغزة متمثلة في منع قوات الاحتلال من إدخال المواد اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق الصرف الصحي، وسوء معالجتها عبر برك التجميع، فضلاً عن غياب الوعي المجتمعي لأهمية المياه سوء استخدامها. وتطرق إلى الصعوبات التي تواجه الصرف الصحي على مدار السنوات السابقة نتيجة الاغلاقات المتكررة للمعابر ومحدودية التمويل الخاص به والقصور الميكانيكي والهيدروليكي لمحطات المعالجة التي تعمل بعبء يفوق طاقتها. واقترح التجمع لحل الأزمة إنشاء قاعدة معلومات خاصة بقطاع المياه والصرف الصحي وزيادة كفاءة شبكات المياه والاستفادة من مياه البحر واستيراد المياه من دول إقليمية. وخلص إلى أن الوضع المائي في القطاع لا يبشر بخير وهو في تدهور مستمر إذا لم يتم وضع حد لهذه الأزمة المتفاقمة في قطاع المياه وإلى تردي نوعية المياه المنتجة وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي والمنزلي نتيجة لزيادة تركيز عنصري الكلورايد والنترات في المياه الجوفية. وأكد التجمع أهمية إنشاء محطات خاصة لتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى إنشاء محطات لمعاجلة المياه العادمة واستخدام المياه المعالجة في الري، وتوفير أنظمة تكنولوجيا تراقب الآبار وآلية عملها واستهلاكها. وطالب المجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياته والضغط على قوات الاحتلال بعدم التدخل في قطاع المياه في الأراضي الفلسطينية، داعيًا الجهات المحلية المختصة لتطوير شبكات المياه والحد من المشاكل التي تعاني منها بكافة الوسائل المتاحة. وحذر التجمع المواطنين من مخاطر استنزاف المياه الجوفية، وحثهم على ضرورة اتباع سياسة استهلاك متوازنة للمياه.

إلى الأعلى