الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “مسلسلات الأجزاء” مغامرات فنية
“مسلسلات الأجزاء” مغامرات فنية

“مسلسلات الأجزاء” مغامرات فنية

صناع الدراما يرونها ضرورة والنقاد يرفضون الفكرة
القاهرة ـ من حسام محمود:
شهد سباق الدراما الرمضانية هذا الموسم عددا من المسلسلات متعددة الأجزاء ضمنها الجزء الثاني من مسلسل “أنا وبابا وماما” والجزء الثالث من مسلسل “هبة رجل الغراب” والجزء السادس من “ليالي الحلمية” والجزء الثاني من “يوميات زوجة مفروسة أوي” ويعتبر استكمال جزء جديد من عمل نجح بالفعل تحديا بكل مقاييس الفن أمام صناع الدراما والكوميديا والموندراما.
وتعرض صناع الفنون في إطلاقهم أجزاء جديدة من أعمال سابقة هذا العام إلى هجمة شرسة من قبل النقاد خاصة فرق العمل كما بالجزء السادس من “ليالي الحلمية” الذين زعموا أنها تشويه لرائعة الكاتب أسامة أنور عكاشة.
ولكن يدافع كثير من النجوم والعاملين بالفن عن إنتاج أجزاء جديدة من مسلسلات ناجحة بأن هذا يعد استكمالا للتفوق مما يقدم شيئا جديدا فريدا يريده صناع العمل ويرون ضرورة عدم تجريم صناع الأجزاء خاصة بمسلسل “ليالي الحلمية” لأن من حقهم استكمال حلقات التفوق وليس هذا خيانة لتاريخ مؤلفين عمالقة.

ضرورة درامية
يرى القائمون على الدراما وكبار صناع الميديا على شاشات الفضائيات أن استكمال أجزاء أخرى من أي عمل فني يجب أن يكون بسبب وجود جوانب منطقية دون مجازفة في الدراما وليس لأن المنتج يريد استغلال نجاح سابق لفكرة المسلسل الأصلي.
كما أن إنتاج جزء جديد من مسلسلات مثلما يشاهد حاليا من أعمال “أنا وبابا وماما” أو “يوميات زوجة مفروسة أوي” هي تجارب تعتبر محسوبة لأن تكلفتها وأجور الممثلين بها ليست ضخمة.
ويوجد هناك عامل آخر يغرى المنتجين بتنفيذ أجزاء مسلسلات من نوع التيك أوى وهو عدم القلق من حجم التسويق لأن تكلفته قليلة والتسويق مضمون خاصة أنها تتضمن مبالغات للضحك.
ويرى الناقد والكاتب جمال عنايت أن مسلسلات الأجزاء جميعها لم تنجح هذا الموسم في تقديم جديد عندما عرضت في رمضان بصفة خاصة ولكنها كانت ستحقق نجاحا ملموسا لو عرضت خارجه كما يرى أن الجزء السادس لليالي الحلمية افتقد للكثير من عوامل نجاح الأجزاء السابقة التي كانت حديث الناس وذلك رغم تطلع المنتجين لإعادة إحياء أعمال درامية قديمة بشكل عصري لكن عدم تقبل الجمهور للفكرة أساسا جعل من الصعب نجاحها.
ويبدو النجاح السابق للأجزاء المتعددة لنفس المسلسل عن أعمال بعينها أغرى المنتجين بتكرار التجارب ومن أهم الأعمال الناجحة في هذا المنوال مسلسل “راجل وست ستات” لأشرف عبد الباقي خلال تسعة أجزاء عرض عدد كبير منها في رمضان والأخير خارجه وكذلك مسلسل “الكبير قوى” لأحمد مكي الذي عرض خمسة أجزاء منه في رمضان.
ويؤكد الناقد والكاتب جمال عنايت أن الجمهور لم يلمس روح الفكاهة والكوميديا في أعمال جاءت على أجزاء كمسلسل “هبة رجل الغراب” الذي جاء بشكل مختلف تماما رغم نجاح الجزأين الأول والثاني لكن أبطال الجزء الثالث قبلوا مخاطرة استكمال أدوار ناجحة بالعمل كبدائل لفنانين آخرين فجاءت ناهد السباعي بدلا من إيمى سمير غانم وحل أحمد فريد بدلا من حازم سمير.
أما “يوميات زوجة مفروسة أوي” لداليا البحيرى وخالد سرحان فيحاولان استثمار نجاح المسلسل العام الماضي من خلال جزء جديد بزيادة جرعات الكوميديا وقد أصر أبطاله على عمل جزء جديد يواجه منافسة قوية من مسلسلي الكوميديا الصاخبة “نيللى وشريهان” و”هبه رجل الغراب ” في إبراز فنون الضحك والفكاهة.
لكن عنايت يشدد على افتقاد بعض مسلسلات الكوميديا للفكاهة الحقيقة بالتركيز على مواقف مصطنعة معظمها سخيف وغير مضحك.

مغامرات فنية
تختلف الآراء حول سلبيات وإيجابيات متباينة لاستكمال المسلسلات الناجحة السابقة بأجزاء جديدة في تجارب فريدة بعضها كفنون سريعة التأثير في الجمهور كالوجبات السريعة وبعضها تعتبر مغامرات فنية ومقامرة بتاريخ العمل الأصلي في حين أن الآخر يعد استكمالا لمسيرة التفوق للتراث الدرامي السابق وتخليدا للعمل وصناعه.
بينما انصبت آراء غالبية النقاد على حتمية وجود حبكة درامية وضرورة فنية ثرية في الأجزاء حتى لا تكون بدون مضمون فتضيف للأجزاء السابقة وليست مجرد استغلال لنجاح سابق مما يضيع قيمتها الفنية.
تقول الناقدة ماجدة موريس إن عمل أجزاء من مسلسلات سابقة لم يكن ناجحا لكل الأعمال نظرا لارتباط مفهوم النجاح السابق عند الجمهور بوجود ازدهار كبير في الدراما في فترة معينة لكن أرى وجود فرق عمل متكاملة من مؤلفين ومخرجين استطاعوا إنتاج أجزاء مختلفة من الدراما حيث راعوا قواعد كتابتهم للمسلسلات متعددة الأجزاء باحتوائها على كثير من المقومات ومجموعة كبيرة من الشخصيات التي تتصارع في إطار العمل الدرامي مما أخرج بعض النماذج الناجحة جدا في سياق متناغم بين الأجزاء.
وفي سياق متصل يقول الناقد كمال رمزي إن مسلسلات الأجزاء تحتاج إلى تلبية رغبات معينة لدى الجمهور ومناقشة مشكلات وأزمات الناس العاديين وتقديم أحداث شيقة ومثيرة دون إسراف في العنف واستكمال مستوى العمل والجزء السابق دون تراجع من ناحية الأداء التمثيلي بجانب عرض رواية تهم أجيالا متعاقبة ولهذا يتوقع رمزي نجاح مسلسل “ليالي الحلمية” بسبب استكماله لنجاح الأجزاء السابقة وكذلك لقوة فريق العمل وسعيه لتقديم شيء جيد يظهر التاريخ.
وأضاف أن مستوى الدراما التليفزيونية خاصة المصرية وصل لآفاق مرتفعة جدا وهو شيء مشرف للغاية لهليود الشرق وساعد في ذلك حب الجمهور حتى العربي والخليجي للمسلسلات المصرية.
وعلى العكس رفض الناقد الفني طارق الشناوي أفكار إنتاج أجزاء جديدة من مسلسلات نجحت في الماضي ووصف هذا بإفلاس فني لأنه من المفترض تحديد صناع العمل الفني عدد أجزائه منذ مراحل كتابته الأولى ولا يجوز أن يقرروا إنتاج أجزاء فجأة بعد نجاح السابق أو بناء على طلب المشاهدين.
مستشهدا بأن الكاتب أسامة أنور عكاشة عندما كتب مسلسل “الشهد والدموع” قرر أن يكون على جزأين كما قرر أن يكون مسلسل “زيزينيا” ثلاثة أجزاء لكنه توفى قبل تنفيذ الثالث.

إلى الأعلى