الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد ..

ثلاثي الأبعاد ..

لا تكن ليناً فتعصر

لا يخلو يوم من الأيام من حدث ما سواء كان خبرا جميلا أو محزنا وتمر الأحداث مرور الكرام على البعض وبعضها تترك بصمة في النفس قد تطول مدتها وقد يكون تأثيرها قصيرا ينتهي مع مرور الزمن، وبعضها لا يمت إلينا بشكل شخصي فيكون حدثا عالميا مثلاً نتأثر به ونتعاطف مع الأشخاص الذين يشملهم الحدث بشكل أو بآخر وأحياناً تكون تداعيات ذلك الحدث نفسية على الشخص فتتابعه كالظل وتُدخل إليه الشك وقد يكون شكاً حميداً له أثره الإيجابي أو خبيثاً ليس له داع وهذا ما أحدثته بعض المواقف والأحداث الدولية على الرغم من أنها بعيده محلياً لكن اقترابها لبعض الدول المجاورة شكلت مصدر شك وانعدام ثقة بمجرد أن تكون في مكان كان في بلد ما موقع الحدث أو حتى موقف تستغربه فتربطه بتلك الحادثة. بعض الشك تتذكره فيصبح طرفة والبعض الآخر تشكر الله عليه لأنه أنقذك من موقف قد تكون خسرت حياتك لو مكثت في ذلك المكان، وهنا سأسرد بعض المواقف التي كان فيها الشك حاضراً بقوة وقد تكون مرت على البعض مواقف شبيهه بها، ففي أحد أيام رمضان وبعد التفجيرين اللذين تبنتهما داعش في مكة المكرمة والمدينة المنورة حدث أن امتلأ مصلى النساء في صلاة التراويح في إحدى ولايات محافظة مسقط دخلت امرأة ذات جسد ممتلئ وغير متناسق يرسم وجهها ملامح ليست عربية كانت تلتفت يميناً ويساراً وباتجاه الباب، وعند السجود لم تكن قادرة على الجلوس بأريحية فبدأ الشك يدخل في عقول المصليات اللواتي يصلين بالقرب منها فبدلا من التركيز في الصلاة سلمن أمرهن لله وأن ذلك اليوم هو يوم شهادتهن حيث فسرن عدم مقدرتها على الجلوس بأريحية سببه الحزام الناسف الذي ترتديه والتفاتها يميناً ويساراً بسبب توترها حتى تحين لحظة التفجير وغيرها من التفسيرات التي جعلت بعض المصليات يعشن فترة من الرعب طيلة الصلاة، إلى أن دخل طفل صغير من باب المصلى يبحث عن أمه فاستقبلته تلك المرأة التي اتضح بعد ذلك أنها زوجة حارس المسجد وتقطن مع أطفالها في غرفة قريبة من المصلى وكانت تعاني من ألم في ظهرها يمنعها من الجلوس بأريحية إلا أنه بسبب الأحداث التي حدثت قبل ذلك بأيام وما سبقها من أحداث شبيهة وكانت المساجد ساحة لها جعل الشك يدخل بسرعة ما أن تشعر بأن تصرف أو حركة بعضهم غير مريح. تكرر موقف شبيه ولكنه كان مع إحدى المعارف قبل العيد بأيام وهو أقرب إلى الطرفة نتذكره كلما اجتمعنا لنصنع شيئاً من الابتسامة لجو التجمع وذلك عندما قامت إحداهن بالذهاب لمحل بيع العطور والبخور فدخل رجل بسيط بملابس تدل على أنه من طبقة متوسطة واشترى عددا من الكيلوجرامات من أجود أنواع حطب العود ودفع مبلغا كبيرا نقداً مع أن مظهره لا يدل على أنه يملك كل تلك النقود لشراء تلك الكمية من حطب العود فكان تفسيرها أنه يستعد لتفجير نفسه بعد أن قرأت خبراً مفاده أن الانتحاريين يتطيبون بالعود وأنواع العطور لأنهم سيغادرون للجنة كونهم شهداء فحملت نفسها ورجعت للمنزل دون أن تكمل مشوارها.

مثل هذه المواقف والتي قد تبدو لدى البعض بأنها مبالغ فيها هي ردة فعل طبيعية لأحداث قريبة أو بعيدة فكيف يكون الوضع عندما تمر بمواقف مع أناس منحتهم الثقة لسنوات وتفيق فجأة على طعن سيوفهم في ظهرك، تحتاج لأشهر وأحياناً لسنوات لتداوي جراحك، والجميل إذا تعلمت من الدرس وبقيت متيقناً حماية لك ولغيرك مع إبقاء الشك الحميد الوسيلة التي تحارب بها، أما إذا جعلت تلك الطعنة حادثة عابرة قد تتكرر وتطعن حتى تنهار وتتلذذ بلحمك الحيوانات المفترسة التي تعيش على أكل اللحوم فلا عذر لك لكونك ضحية.
يقول الإمام علي رضي الله عنه: (لا تكن ليناً فتعصر ولا تكن قاسياً فتكسر).

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى