السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان «10» الوحدة والمستقبل المشرق

حكيم هذا الزمان «10» الوحدة والمستقبل المشرق

د. صلاح أديب

” جلالته اهتم بالبنية التحتية التى تعمل على رفع المعاناة عن المواطن العمانى ليعيش فى مسكن أفضل كما عمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق علي أي أمر من شأنه التسبب فى الانقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصل الشعب العمانى بعضه البعض ولقد اهتم بشبكة المواصلات والتعليم والصحة وتقديم الخدمات الصحية وبتقديم الخدمات الترفيهية المشروعة دون اغفال التعلم من التكنولوجيا”

واستكمالا للمقالات السابقة والتى بدأنا فيها عرض ما ورد بالخطاب السامي لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب فى 9 أغسطس 1970م والذى أوضحنا فيه كم كان خطابا مهما ومحوريا تم فيه وضع أساسيات العمل ورسم معالم البلاد بصورة أحترافية وواقعية مع تقييم حقيقة الأمور وواقعها .
ولقد أوضحنا ما تضمنه الخطاب من اهتمام جلالة السلطان قابوس بكل من الوضوح والمصارحة وبث روح الثقة بينه وبين الشعب العماني وقضية التعليم كمفاتيح أرتكز عليها جلالته لتطوير البلاد مع بث الطمأنينة والتحلي بالصبر لبناء السلطنه كما أن جلالته اهتم بالبنية التحتية التى تعمل على رفع المعاناة عن المواطن العمانى ليعيش فى مسكن أفضل كما عمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق علي أي أمر من شأنه التسبب فى الانقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصل الشعب العمانى بعضه البعض ولقد اهتم بشبكة المواصلات والتعليم والصحة وتقديم الخدمات الصحية وبتقديم الخدمات الترفيهية المشروعة دون اغفال التعلم من التكنولوجيا وعلى أن تكون الاذاعة والتلفزيون تفيد المواطن العمانى ويكون هذا فى المقام الاول وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية لتطوير السلطنة وأن تطوير السلطنة فى مختلف القطاعات هو هدف رئيسي حرص عليه جلالته لبناء السلطنة .
وقد أكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا: « نود الآن أن نذكركم بما قلناه لكم عند وصولنا إلى مسقط. إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد، اذا اعتل عضو فيه اعتل الجسد كله، لذلك أدعوكم الى العمل معنا لمستقبل بلدنا وبعون الله سوف ننجح» لقد كانت كلمات جلالته واضحة جدا بشكل لا يحتمل الشك فى التركيز على أنه ما تم ذكره فور وصول جلالته الى مسقط ان الحكومة والشعب هما كالجسد الواحد لما له من أهمية ولأن القارب يحتاج دائما لأن يصل إلى الشاطىء يحتاج الى مجدافين يعملان معا دون أن يقصى أحدا الآخر او يعتمد احد على الآخر فقط. ولقد كان جلالته واضحا فى طلبه من الشعب العمانى فى ان نعمل معا قائدا وحكومة وشعبا وذلك للعمل على بناء مستقبل البلاد وأن يصل الجميع الى مستقبل مشرق كما وعد جلالته ولقد أوفى الوعود بوعى المواطن العمانى وبتضافر كل الجهود قائد حكيم وحكومة وشعبا على مر السنوات التالية لهذه الكلمات التى تحولت الى واقع فعلى يعاش .
وأما بالنسبة للشأن الخارجى فلقد أكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا « يجب علينا أن نعرب لكم عن امتناننا لإخوتنا حكام ورؤساء الدول في الوطن العربي، الذين شجعونا برسائل تهانيهم وتمنياتهم الطيبة، وأخص بالذكر منهم صاحب الجلالة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب الجلالة الملك حسين ملك الأردن، وإخواني حكام إمارات الخليج العربي، إني أشكرهم جميعا باسم بلادي وباسم شعبي، على تمنياتهم الطيبة وأعدهم بأن نيتنا ونية حكومتنا أن نعمل جنبا الى جنب مع جميع اخواننا العرب لمستقبل الأمة العربية كلها « ولقد اتضح من هذه الكلمات البسيطة العميقة فى المعنى والمغزى ان جلالة السلطان والشعب العمانى يعى ويقدر ويثنى على من يقف فى يوم من الأيام مع السلطنة ومع الشعب العمانى حتى ولو بأبسط الأشياء ولو بتقديم التهنئة وهذا إن دل فإنما يدل عن طيب أصل وأصالة الشعب العمانى الذى لم ينس ابدا من وقف معه وقت الضيق أو فى لحظة من لحظات التعثر وهذا يوضح كيف ان جلالة السلطان قابوس حفظه الله لم ينس بلادا عربية على مدى سنوات حكمه الرشيد الذى قاد بها السلطنة والشعب العمانى وحرص على تأصيل العلاقات بينه وبين بلاد الوطن العربى وغيرها أيضا من بلاد العالم .
ولقد رسم جلالة السلطان المعظم فى هذا الخطاب السياسات والمعالم الداخلية للبلاد فى شتى النواحي فلقد اهتم جلالته بالتعرض الى مختلف المجالات الملحة والأساسية لتحقيق التنمية وللوصول الى مستقبل مشرق وبالوقوف على حقيقة الأمور لتجاوز كل الصعاب وأيضا للقضاء على كل السلبيات لتحقيق حياة كريمة لكل مواطن عمانى وأيضا حرص جلالته على توضيح السياسة الخارجية الخاصة بالسلطنة .
نعم خطاب وضع الأسس والمنهج لمسيرة من النجاح والتقدم والازدهار وبث روح الثقة بين الشعب العمانى وقائده ولقد أوفى جلالته بالوعد الذى وعد به الشعب العمانى بتحقيق مستقبل مشرق للسلطنة وللشعب العمانى .
ومن هنا يتضح أن اى حاكم لشعب يجب عليه ان يتسم بالوضوح والمصارحة وبث روح الصبر والطمأنينة لشعبه وأن يعمل على تطوير بلاده فى مختلف القطاعات وان يكون هذا هدفا رئيسيا يحرص عليه اى حاكم لبناء بلاده كما وعليه أن يهتم بالبنية التحتية التى تعمل على رفع المعاناة عن المواطن ليعيش حياة كريمة وعليه ان يعمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق علي أى أمر من شأنه التسبب فى الأنقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصل الشعب مع اختلاف اطيافة وعرقياته وطوائفه وانتماءاته وعليه ان يهتم بوضع اما الزراعة او الصناعة او غيرهما حسبما تكون هوية بلاده فى مكانها السليم وأن تكون لها إحدى الدعائم التى يتم الارتكاز عليها مع تذليل كل العقبات امام الوصول الى زيادة الاقتصاد والتنمية وغيرها .
ولقد حرص جلالته بالعمل على كل ما سبق وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية التى ارتكز عليها جلالته فاستحق أن يكون حكيم هذا الزمان .

د. صلاح الديب رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات فى مصر والوطن العربى Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى