الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قانون المرور .. حماية المجتمع أولوية

رأي الوطن : قانون المرور .. حماية المجتمع أولوية

أصبحت حوادث الطرق وما تخلفه من مآسٍ أبرز المسببات لظواهر اجتماعية أخرى، لها تداعياتها على المجتمع ككل، بشكل يفوق حصرها في تهور قائد مركبة، حيث تتسبَّب الإصابات الناجمة عن حوادث المرور في إلحاق خسائر اقتصادية هائلة بالضحايا وأسرهم وبالدول عمومًا. وتتمثل هذه الخسائر في تكاليف العلاج بما في ذلك التأهيل والتحقيق في الحوادث، وانخفاض أو فقدان الأجور لمن يموتون أو يُصابون بالعجز بسبب إصاباتهم، وإنتاجية أعضاء الأسر المعنيين الذين يضطرون إلى التغيُّب عن العمل (أو المدرسة) للاعتناء بالمصابين، وبرغم أن الوضع المروري الحالي في السلطنة يعد نموذجًا للتعامل مع الأزمة المرورية، وأن الجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للمرور في إنقاذ حياة الكثير من الناس، وتحقيق الأمن والسلامة لمستخدمي الطرق، مع العمل على إيجاد مجتمع واعٍ بأهمية التقيد بقواعد وأنظمة السير والمرور على مستوى جميع المحافظات العمانية، قد أتت ثمارها بالانخفاض الكبير الذي شهدته في معدل حوادث الطرق في السنوات الأخيرة، ويتوقع أن يصل إجمالي رخص السياقة بالسلطنة خلال 2016 إلى 1.457.626 رخصة قيادة، في حين وصل العدد مع انتهاء عام 2015 إلى 1.349.654 رخصة، فيما كان عددها عام 2014 قد وصل إلى مليون و242 ألف رخصة.
حيث انخفض عدد هذه الحوادث بـ37% ليبلغ عددها ألفين و100 حادث مقارنة بـ3 آلاف و334 خلال نفس الفترة من العام 2015، وبرغم ذلك فقد ارتفعت حوادث الوفاة إلى 336 شخصًا حتى نهاية يونيو 2016 بارتفاع في الوفيات نسبته 8.4%، وحسب الإدارة العامة للمرور بشرطة عمان السلطانية فإن الحوادث المرورية في العام الماضي 2015 تنوعت بين اصطدام بجسم ثابت وتدهور ودهس إنسان ودهس حيوان، فيما كانت السرعة القصوى هي الأكثر بين الحوادث المسببة للوفيات في العام الماضي، وجاء بعدها التجاوز، في حين جاء الإرهاق الأقل، وهذا ما يؤكد أن قانون المرور هو أهم القوانين على الإطلاق وذلك لعلاقته المباشرة بحياة وسلامة المواطن والمقيم أثناء تنقله على الطريق، سواء أكان راكبًا أو راجلًا، ولهذا فإن التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قد جعلت المشرع يولي قانون المرور اهتمامًا وعنايةً خاصةً وذلك بوضع القيود والشروط التي من شأن التقيد بها من قبل أصحاب المركبات ومن يقودها تقليل الأضرار الناشئة عن قيادة المركبات على الطريق إلى أدنى نسبة .
وهو ما انعكس على تدقيق مجلس عمان بشقيه «الدولة والشورى» في تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى حول الملاحظات الواردة من المقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ بشأن مشروع تعديل (قانون المرور)، والحرص على الالتزام بها، والذي أقر وفق المرسوم السلطاني رقم 38/2016، ليشدد العقوبات وفق ما استلزمته ضرورات التنمية والأحداث، والذي نشرت تفاصيله «الوطن» أمس الأول. فمنذ بداية عصر النهضة المباركة والحكومة تهتم بأن يواكب التنظيم والتقنين في مجال المرور متطلبات التطورات المتتابعة أولًا بأول عبر توجيهات سامية بدأت بصدور (قانون السير) في الـ6 من ديسمبر 1973 وقد استمر العمل بذلك القانون زهاء عشرين عامًا اتسعت خلالها شبكة الطرق وتزايدت أعداد المركبات ورافق ذلك تطورات عديدة استوجبت تعديل التشريع، فصدر بتاريخ الـ23 من مايو 1993م قانون المرور بالمرسوم السلطاني رقم 28/93 وقد فوض القانون الأخير معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك بإصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتطوير وتنظيم المرور، وصدرت بالفعل أول لائحة تنفيذية لقانون المرور في أوائل عام 1998م، غير أن الحرص على الحياة البشرية فرض السعي نحو تشديد العقوبات على بعض قائدي المركبات الذين يستخفون بالقانون ويتسببون بالأضرار الجسيمة لسواهم، وكان ذلك منطلق التعديل لقانون المرور الذي صدر بالمرسوم السلطاني السامي 91/2001م، وهو ما يؤكد استمرار السياسة الحكيمة التي تواكب التطورات ومتابعة قانونية وإجرائية لما يتطلبه الحال.
إن هذه السياسة التي تراعي التطور والتنمية في مقتضيات المصلحة هي التي جعلت منظمة الصحة العالمية تؤكد تقدم السلطنة في تصنيف السلامة المرورية، بحيث أصبحت واحدة من أفضل الدول على مستوى الشرق الأوسط عام 2014، وأصبح الوضع المروري في السلطنة نموذجًا للتعامل مع الأزمة المرورية. ويبقى أن ندرك صياغة المواد القانونية لا يكفي لتحقيق سيادة القانون، فالقوانين تحتاج إلى من يحركها ويفهمها من رجال الشرطة، بالإضافة إلى وجود ثقافة مرورية لدى مستخدمي الطريق، حيث تشكل الثقافة في هذا الأمر أحد أهم العوامل التي تسهم في التقليل والحد من معدلات الحوادث المرورية، ويبقى تضافر جهود الجهات المعنية والمؤسسات والشركات والمجتمع المدني من الجمعيات والمدارس والمساجد بجانب وسائل الإعلام والمعارض المرورية وحلقات العمل والندوات المتخصصة مطلوبًا لتلعب دورًا رئيسيًّا في الحد من هذه الحوادث، وتساند الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للمرور بشرطة عمان السلطانية في إنقاذ حياة الكثير من الناس، وتحقيق الأمن والسلامة لمستخدمي الطرق، مع العمل على إيجاد مجتمع واعٍ بأهمية التقيد بقواعد وأنظمة السير والمرور على مستوى جميع ربوع البلاد.

إلى الأعلى