السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الخدمات اللوجستية وبناء اقتصاديات مستدامة

الخدمات اللوجستية وبناء اقتصاديات مستدامة

**
يأتي تناولنا للموضوع، في ظل الاستحقاق الوطني بحصول السلطنة على مركز متقدم في مؤشر الخدمات اللوجستية للأسواق الناشئة لعام 2016، وما يطرحه العمل اللوجستي اليوم في اقتصاديات الدول من بدائل متجددة للتنمية تبرز فيه قيمة البنية الأساسية كعنصر رئيسي لتحقيق استثمار مستدام، وفي ظل توجهات السلطنة نحو تعزيز العمل اللوجستي وتمكينه من القيام بدور مهم كأحد مداخل التنويع الاقتصادي وتوفير فرص متنوعة واعدة في تشغيل القوى الوطنية، عبر خطط استراتيجية وتشغيلية في التمكين الاقتصادي والتوطين والتعمين وفتح المجال للشباب للقيام بمشروعات اقتصادية استثمارية فاعلةعبر تعميق القيمة المضافة للتموين والنقل بما يوفر فرص توطين الصناعة، وإيجاد مشروعات تكميلية مساندة، متنوعة المداخل متكاملة في بنيتها المؤسسية والتشريعية ومنظومة الحوافز، عزز ذلك ما تحظى به السلطنة من موقع استراتيجي على المستوى الاقليمي، وتقدير العالم لسياساتها الدولية، والتي جعلت منها محطة جذب استثماري واعد، مما يعني ضرورة العمل نحو تبني سياسات تنموية فاعلة للمحافظة على هذا الاستحقاق في مؤشر مستوى الترابط بين مزاولة الاعمال وبنية المواصلات، والمؤشرات الوطنية التي يبرزها نمو هذا القطاع، والتي تظهر في جهود السلطنة في بناء شبكات نقل تتفاعل مع البيئة العمانية وتتسم بالاتساع والشمولية وقابليتها للتطوير والتجديد المستمر، وفاعليتها في التعاطي مع المنجز الوطني في مجالاته المختلفة، كما أن الاتجاه نحو بناء مناطق لوجستية فاعلة في الدقم وصحار وصلالة عبر تطوير الموانئ البحرية وتعزيز شبكة النقل الجوي عبر المطارات سوف يعزز من مرونة التعاطي مع المنجز اللوجستي، وما يمكن أن تقدمه شبكات الطرق في تحسين ونشاط حركة نقل البضائع والتموين الغذائي والتكميلي والصناعات الأخرى، وما يمكن أن يقدمه الميناء البري بمحافظة جنوب الباطنة من إضافة جديدة في رصيد بنية العمل اللوجستي.
على أن هذه الجهود تستدعي المزيد من التوعية والتثقيف في سبيل تعميق الوعي بمفهوم العمل اللوجستي ومتطلباته وهياكله الإدارية والتنظيمية ودور الفرد والمجتمع وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية ورجال الاعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سبيل بناء بيئات عمل لوجستية قادرة على تقريب فهم المواطن ووعيه، وإدراكه لمسؤولياته نحوها وطريقة مساهمته في هذا الشأن، في ظل الزيادة المضطردة في حجم عمليات النقل عبر الطرق الرئيسية، إن البحث في الدور الاقتصادي للخدمات اللوجستية يستدعي اليوم المزيد من سياسات التعمين في إدارة شركات النقل، وتسهيل الاجراءات للشباب في إنشاء شركات النقل والتموين والصناعات الثقيلة والخفيفة المرتبطة بنوعية الأنشطة الاقتصادية، مع ما يرتبط بذلك من وضوح في التشريعات والمؤشرات المتحققة من هذا العمل، والعائد المتوقع للدولة عبر فرض بعض الرسوم وتفعيل العوائد من حركة النقل عبر ولايات السلطنة ومحافظاتها بالشكل الذي يقدم فيه العمل اللوجستي مؤشرا اقتصاديا مساندا في الخزينة العامة للدولة، وتوفير الدراسات التقييمية والتشخيصية حول منظومة العمل اللوجستي وعلاقتها بشبكة العلاقات الاجتماعية والتطويرية ومستوى التفاعل الحاصل مع البيئات والتضاريس والمناخ، رصد المعطيات الثقافية والفكرية المساندة في الدفع بالعمل اللوجستي نحو تعميق جانب التناغم بين البيئات اللوجستية في توظيفها للثقافة المجتمعية، والظروف والمتغيرات القيمية والاجتماعية والثقافية والمناسبات الدينية والوطنية، ومدى قدرة هذه البيئات على مراعاة السلوك الاجتماعي في هذه المواسم، وتفعيل دور المناطق الصناعية بالولايات عبر جعلها، محطات ترانزيت شحن وتفريغ ذات جاهزية عالية تتوفر فيهاأدوات التبريد والحفظ ، ووسائل الفحص والتدقيق وتخليص المعاملات وغيرها سوف يوفر مناخات أكثر تكيفا مع بيئة العمل، وقدرة على تحقيق سرعة الاستجابة، وتوفير بيئات ترويحية على امتداد خطوط الطرق الرئيسية، بالشكل الذي يجعل منها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتعزيز مناخات الثقة، وتحقيق التناغم في جذب كل الشركاء مزودي الخدمة اللوجستية والمخلصين الجمركيين والموردين والموزعين وشركات الشحن والنقل، في ظل مرونة في الإجراءات ويسر في التسهيلات.
وعليه فإن المحافظة على استدامة هذا المنجز الوطني وفاعلية الرؤية الوطنية في تمكين المناطق اللوجستية من القيام بدور حيوي في المنظومة الاقتصادية الوطنية، تستدعي حفز الجهود والمشاركة الفاعلة من القطاع الخاص، عبر توفير أدوات عمل مبتكرة قادرة على التكيف مع ظروف النقل ومتغيراته والمؤثرات فيه، وقدرته على استيعاب حجم التحول الناتج، والذي سيظهر أثره في تزايد عدد المركبات والتوسع في مناطق خدمات الشحن والتفريغ والتموين ومخازن التبريد والحفظ وأدوات الرقابة والمراقبة الفنية والطبية وإدارة طوارئ المناطق اللوجستية ، بالشكل الذي يسهم في تجويد حركة الانجاز والنمو، وجاهزية الاستجابة السريعة في التعامل مع مختلف التوقعات.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى