الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / اليمن: مقاتلات التحالف تكثف غاراتها ضد أنصارالله وإغلاق مطار صنعاء
اليمن: مقاتلات التحالف تكثف غاراتها ضد أنصارالله وإغلاق مطار صنعاء

اليمن: مقاتلات التحالف تكثف غاراتها ضد أنصارالله وإغلاق مطار صنعاء

عناصر «القاعدة» ينسحبون من شبوة
صنعاء ــ وكالات: كثفت مقاتلات التحالف العربي، أمس غاراتها ضد أهداف ومواقع عسكرية أنصار الله والمؤتمر الشعبي. وذلك بمحافظات إب والحديدة وحجة وصنعاء التي علقت كافة الرحلات الجوية بمطارها الدولي، لمدة ثلاثة أيام.
وهزت انفجارات عنيفة، أمس شمال العاصمة اليمنية صنعاء جراء سلسلة غارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي، بدأتها أمس الاول على مواقع لأنصار الله.
واستهدفت الغارات معسكر الحرس الجمهوري في مديرية أرحب ومواقع أخرى لأنصار الله وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في مديرية بني حشيش. ولم تتضح بعد الخسائر التي خلفها القصف فيما لا تزال مقاتلات التحالف تحلق في أجواء المنطقة بشكل كبير «حتى اعداد الخبر». وكثف التحالف غاراته الجوية شمال وشرق صنعاء، منذ الاثنين، حيث شنت مقاتلاته أكثر من 30 غارة جوية على مواقع متفرقة يسيطر عليها الحوثيون وقوات صالح في مديريات أرحب وبني حشيش ونهم، التابعة لمحافظة صنعاء. ويأتي ذلك، وسط استمرار المعارك بشكل عنيف بين مسلحي الحوثيين وقوات صالح من جهة، والقوات الموالية لهادي مدعومة بقوات التحالف من جهة ثانية، في مديرية نهم (40) كم شرق صنعاء. وكان الجيش الموالي للرئيس هادي قد أعلن السبت الماضي انطلاق عملية عسكرية أسماها «التحرير موعدنا»، بهدف تحرير مديرية نهم، ومن ثم التقدم حتى السيطرة على العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة قوات أنصار الله والمؤتمر الشعبي منذ سبتمبر عام 2014.
على صعيد متصل أكد المتحدث الرسمي لمحافظة صنعاء عبد اللطيف المرهبي أن «قوات الجيش الوطني وبمساندة قوات التحالف العربي تواصل التقدم نحو مواقع سيطرة أنصار الله وقوات المؤتمر الشعبي في اتجاهات متعددة في مديرية نهم شرقي العاصمة صنعاء منذ الأحد». وقال المرهبي «إن قوات الجيش المتكون من 5 وحدات عسكرية ورجال المقاومة من قبائل الجدعان ونهم استكملت تطهير جبل المنارة الاستراتيجي» المسيطر على مركز مديرية نهم من اتجاهين مختلفين ومطل على مناطق بمديرية بني حشيش المتاخمة لنهم غربا. كما تمكنت قوات الجيش الموالي لهادي من تحرير وإحكام السيطرة على مرتفعات في الجبهة الشمالية الغربية لنهم باتجاه أرحب ومنها تبة القناصين وتبة دوة وتبة العياني في سلسلة محيط جبال يام، إضافة إلى تمكن قوات عسكرية أخرى من السيطرة على قرية الحول بالقرب من منطقة بني بارق وسط نهم. وأشار المرهبي إلى أن «الحديث عن عملية شاملة لتحرير صنعاء سابق لأوانه» وأن ما يدور حاليا على أرض الميدان هو معارك مباشرة في الإطار الجغرافي لمديرية نهم التي قاربت على الخروج من قبضة أنصار الله.الى ذلك، أكد مصدر يمني مسؤول في مطار صنعاء الدولي، تعليق كافة الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء لمدة ثلاثة أيام. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أنه تم تعليق جميع الرحلات الجوية والمتوجهة من و إلى مطار صنعاء ابتداء من اليوم، جراء تدهور الوضع الأمني في صنعاء. واضاف: «هناك خطورة على مطار صنعاء نتيجة تجدد الغارات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف العربي، ضد انصار الله والقوات الموالية للرئيس السابق بالعاصمة صنعاء واقتراب المواجهات المسلحة منها «. ووجهت‏ قيادة التحالف العربي بلاغا للأمم المتحدة، اطلعت (د.ب.أ) على نسخة منه أعلنت فيه عن ايقاف الرحلات الجوية من والى مطار صنعاء لمدة72ساعة. وقال البلاغ: «نظرا لما يتطلبه الوضع الراهن، تم تعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء لمدة 72 ساعة بشكل مبدئي، ويسري ذلك من اليوم حتى إشعار آخر».

في غضون ذلك، سقط عشرات القتلى والجرحى في غارات جوية استهدفت مبنى الأمن السياسي وموقع للدفاع الجوي قرب ميناء الحديدة. واستهدف طيران التحالف البوابة الشرقية لميناء الحديدة والدفاع الجوي بـ5 غارات وغارة على مبنى الأمن السياسي مما أدى إلى اندلاع حرائق وجرح العشرات من الجنود والسجناء، فيما تم إغلاق شارع الستين بالكامل وسمع تبادل إطلاق نار حول المبنى. وفر العشرات من المحتجزين من السجن فيما أطلق جنود الأمن السياسي وأنصار الله النار في محاولة لمنعهم من الفرار.

وفي تعز، شنت طائرات التحالف 3 غارت على مطار تعز الدولي وأكثر من 7 غارات أخرى على معسكر العمري، في مديرية ذوباب غرب تعز على ساحل البحر الأحمر. واستهدفت 6 غارات معسكر اللواء 22 حرس جمهوري، شرق المحافظة بينما شن التحالف غارات أخرى على «جبل النار» بين مدينة المخا والمدينة. كما استهدف القصف مركز مديرية موزع، واستهدف طيران التحالف مقر اللواء « 310 « الذي يسيطر عليه انصار الله منذ يوليو من العام قبل الماضي والواقع جنوب مدينة عمران شمال اليمن بـ4 غارات. وتزامنت الضربة على مبنى المخابرات مع غارات أخرى استهدفت مواقع متفرقة أنصار الله والمؤتمر الشعبي في محافظة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر غرب البلاد، وفق المصادر.
من جانب أخر، أحبطت طائرات التحالف العربي، محاولة لأنصار الله إطلاق صاروخ باليستي من معسكر اللواء التاسع جنوب مدينة عمران باتجاه الأراضي السعودية، بحسب مصادر يمنية. وأكدت المصادر أن طيران التحالف قصف منصة الإطلاق الصاروخ قبيل إطلاقه، فيما أشار سكان يمنيون إلى أن انفجارات عنيفة هزت المعسكر وأنحاء مختلفة في محيط عمران، حيث قصفت طائرات التحالف مواقع أخرى لجماعة أنصار الله في المرتفعات المحيطة بالمدينة.
ونفذ التحالف آلاف الضربات الجوية على جماعة أنصار الله وحلفائهم في الجيش اليمني. لكنه أوقف الضربات على صنعاء في مارس بعد التوصل لاتفاق غير رسمي مع جماعة أنصار الله لتهدئة القتال على الحدود اليمنية السعودية. ويهدف فرض ما يشبه الحصار لمنع وصول شحنات السلاح إلى جماعة أنصار الله حيث سمح التحالف إلى حد ما لمطار صنعاء بتشغيل رحلات طيران للمدنيين والمساعدات منذ مارس.وفي جنوب اليمن، انسحب عناصر تنظيم القاعدة من احدى مدن محافظة شبوة بعد غارات نفذها طيران التحالف العربي ، بحسب ما افاد مسؤول امني وكالة الصحافة الفرنسية امس. وقال المسؤول الامني الذي طلب عدم كشف اسمه «انسحب تنظيم القاعدة من مدينة عزان (ثاني كبرى مدن شبوة) بعد اربع غارات للتحالف العربي استهدفت تجمعاتهم في المدينة» امس الاثنين. واوضح المصدر وسكان لفرانس برس ان الارهابيين بدأوا عند منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بالانسحاب في مركباتهم وآلياتهم العسكرية. وقال احد السكان امس ان عزان «اصبحت خالية من تنظيم القاعدة»، وان عناصره انسحبوا في اتجاه مناطق تقع الى الشمال من المدينة. ويحظى التنظيم بتواجد واسع في شبوة، لا سيما في مدن كالحوطة والصعيد، اضافة الى بعض المناطق الجبلية.
وكانت القوات الحكومية تمكنت في ابريل، بدعم من قوات خاصة سعودية واماراتية منضوية في التحالف، ومشاركة عدد محدود من الجنود الاميركيين، من استعادة مدينة المكلا ومناطق اخرى في ساحل حضرموت، بقيت تحت سيطرة تنظيم القاعدة لزهاء عام. وتنفذ طائرات اميركية من دون طيار منذ اعوام ضربات ضد الفرع اليمني لتنظيم القاعدة، الذي تعده واشنطن اخطر اذرع التنظيم في العالم. واعلنت القيادة العسكرية الاميركية الوسطى الجمعة مقتل ثلاثة من قادة التنظيم في غارة جوية بمحافظة شبوة.
وافاد الارهابيون من النزاع اليمني لتعزيز نفوذهم، وتبنوا في الاشهر الماضية سلسلة من الهجمات والتفجيرات في محافظات جنوبية عدة، استهدف عدد منها الجيش اليمني وقوات الامن الموالية للحكومة. وفي محافظة لحج (جنوب)، تدور منذ ثلاثة ايام معارك بين هذه القوات مدعومة بطيران التحالف العربي، وعناصر من القاعدة، بحسب ما افاد مصدر عسكري امس. وافاد المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، ان الاشتباكات في منطقة يافع بلحج، ادت الى مقتل ثلاثة عناصر من القاعدة على الاقل. وادى النزاع بين الحكومة وجماعة أنصار الله وحلفائهم الى مقتل اكثر من 6400 شخص منذ مارس 2015، بحسب الامم المتحدة.
سياسيا، جدد رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، التأكيد على أن الشرعية لن تقدم أي تنازلات لصالح الحوثيين، مشيرا في لقاء صحفي، إلى أن السلام في اليمن، مرتبط بتسليم جماعة أنصار الله لسلاحهم. وشدد بن دغر على أن الحكومة الشرعية لن تتنازل عن تمسكها بتطبيق القرار الدولي المتعلق باليمن، موضحا أن وفد الشرعية إلى محادثات الكويت «حاول أن يصنع سلاما، لكن وفد جماعة أنصار الله لم يلتزموا بأي من وعودهم». وحمل المسؤول اليمني الأمم المتحدة، مسؤولية التقاعس في تطبيق قراراتها، متهما المنظمة الدولية «بالكيل بمكيالين» في التعاطي مع الأزمة اليمنية. في الوقت نفسه، أثنى بن دغر، على جهود المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في الدفع قدما بمحادثات السلام، معتبرا أنه يلعب دورا إيجابيا.
من جانبه، أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن مشاورات السلام اليمنية التي استضافتها دولة الكويت «لم تفشل»، مؤكداً سعيه لأن تكون «طريقا للحل الشامل للأزمة» اليمنية. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده ولد الشيخ أحمد مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني عقب اجتماعهما بمقر الأمانة العامة للمنظمة في مدينة جدة، لبحث أحدث التطورات المتعلقة بمشاورات السلام اليمنية. وأوضح ولد الشيخ أحمد أن مفاوضات الكويت تطرقت إلى مواضيع حساسة كالانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية وتسليم السلاح وسبل تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
وشدد على أن «الحل العسكري لن يكون ممكناً في اليمن» وأنه «لا بديل عن الحل السياسي»، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستخصص لدعم المشاورات للتوصل لحل شامل وإجراء سلسلة لقاءات مع مختلف أطراف النزاع في اليمن. وذكر أن المجتمع الدولي لديه قرار واضح لإنهاء الأزمة اليمنية، وهو ملتزم بالمرجعيات الثلاثة لحل الأزمة المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم (2216). وأشار إلى أن جميع الأطراف اليمنية أكدت التزامها بالمرجعيات المعتمدة لحل الأزمة مشددا على وجوب تنفيذ قرارات مجلس الأمن للحل في اليمن بما فيها تسليم السلاح. ولفت ‏ولد الشيخ أحمد إلى تدهور الوضع الإنساني في اليمن وتأثر أكثر من 85 في المئة من اليمنيين جراء الحرب في بلادهم.
بدوره، عبر مدني عن أمله في أن تؤدي الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وأكد أن القرار الانفرادي الذي اتخذته «جهات انقلبت على الشرعية» بإنشاء مجلس رئاسي ودعوة البرلمان لعقد جلسة أخرى سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات. وأوضح أن المنظمة «كانت دائما وأبدا» تدعم الحل السياسي في اليمن الذي يتقيد بالوثائق والقرارات التي اتخذت في هذا الشأن، مشيرا إلى أنها ستظل داعمة بأي وسيلة لجهود الأمم المتحدة لإنجاح دورها، ومؤكدا أن فرص الحوار في اليمن «لا تزال متاحة».

إلى الأعلى