الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / قمة روسية تركية في سان بطرسبرغ تمهد لعودة سريعة للعلاقات
قمة روسية تركية في سان بطرسبرغ تمهد لعودة سريعة للعلاقات

قمة روسية تركية في سان بطرسبرغ تمهد لعودة سريعة للعلاقات

بوتين يدعم أنقرة ضد الانقلاب وأردوغان يأمل فتح صفحة جديدة مع موسكو
موسكو ــ وكالات: التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس، في قمة روسية تركية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في لقاء يمهد لعودة سريعة للعلاقات، بعد قطيعة دامت 9 أشهر.
وأعلن الرئيس الروسي أنه اتصل بنظيره التركي عندما وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة. كما أكد بوتين موقف بلاده الرافض للمحاولة الانقلابية الفاشلة. وصرح أيضاً أن روسيا ستقوم بتجديد العلاقات التجارية والاقتصادية مع تركيا. من جهته، شكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي قائلا: “لدينا كامل الثقة بتطوّر العلاقات التركية الروسية بوقت سريع”. وأضاف أردوغان: “اتصال الرئيس بوتين بي وقت المحاولة الانقلابية الفاشلة حدث مهم للشعب التركي”. وتابع، أن زيارة اليوم إلى روسيا تفتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الروسية.
واستبق الرئيس التركي زيارته لروسيا بالإشادة بالدور الروسي في سوريا، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية تاس. وقال أردوغان: “اسمحوا لي أن أعرب وبصوت عال وواضح، روسيا هي أهم طرف فاعل في إحلال السلام في سوريا. أعتقد أن روسيا وتركيا عليهما معا حل هذه المشكلة من خلال اتخاذ خطوات مشتركة، إذا كنا نريد توسيع هذا التعاون، فكما سبق أن قلت لصديقي العزيز فلاديمير، يمكن أن يشمل التعاون في هذا الإطار إيران وقطر والسعودية والولايات المتحدة الأميركية، إذ نعتبر وجود هذه الدول ضروريا في تأسيس أرضية كبيرة للحل”. وقال الرئيس التركي إن روسيا من أهم اللاعبين في الأزمة السورية، مشيرا إلى أنه سيتشاور مع بوتن في مسعى لإيجاد حل لتلك الأزمة. وأضاف أن التعاون مع موسكو سيساهم في حل مشكلات المنطقة.
وتجئ زيارة أردوغان لروسيا في وقت تشهد فيه علاقات تركيا بأوروبا والولايات المتحدة توترا بسبب ما تراه أنقره اهتماما غربيا بمحاولة الانقلاب التي سقط فيها أكثر من 240 قتيلا.
وهذه هي الزيارة الخارجية الأولى التي يقوم بها الرئيس التركي عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في بلده، كما أنها الزيارة الأولى لروسيا عقب واقعة قصف المقاتلة الروسية.
واثار اسقاط الطائرة الحربية الروسية عند الحدود السورية ازمة خطيرة في العلاقات بين موسكو وانقرة وحمل روسيا على اتخاذ تدابير اقتصادية ضد تركيا.
وتفيد ارقام اعلنها الكرملين ان المبادلات التجارية بين البلدين تراجعت بنسبة 43% إلى 6,1 مليارات دولار بين يناير ومايو الماضيين. لكن بعد اشهر من الخصومة وتبادل الهجمات الكلامية بين الرئيسين، تجاوبت موسكو بسرعة لم تكن متوقعة مع بادرة انقرة وامرت برفع العقوبات المفروضة على القطاع السياحي التركي الذي يعتبر اساسيا في اقتصاد هذا البلد وقد تضرر كثيرا جراء مقاطعة السياح الروس الذين تراجعت اعدادهم بنسبة 93% في يونيو بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام 2015. كما من المتوقع اعادة احياء مشروع مد انبوب الغاز “تركستريم” إلى اوروبا الذي يفترض ان ينقل 31,5 مليار متر مكعب سنويا إلى تركيا عبر البحر الاسود ومحطة اكويو النووية التي ستبنيها روسيا. واكد اردوغان منذ الان استعداده “لاتخاذ تدابير فورية” لتحريك هذا المشروع. وقال الكسندر بونوف من مركز كارنيغي للدراسات في موسكو “ما سنشهده هو علاقة اكثر متانة ولكن ذات طابع تغلب عليه البراجماتية، لا تقوم على علاقة شخصية او ايديولوجية وانما على المصالح العملية المشتركة”. كذلك رأى المحلل الروسي فيودور لوكيانوف رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع “من الواضح ان روسيا هي في الوقت الحاضر شريك مهم لتركيا، في وقت شهدت علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تدهورا واضحا ولم تتحقق تطلعاتها إلى تغيير سريع للنظام في سوريا”. وتابع ان الامر نفسه ينطبق على روسيا مستخلصا ان “البلدين بحاجة احدهما الى الاخر” لايجاد حل للنزاع في سوريا.
إلى ذلك، رحبت الحكومة الألمانية بالتقارب بين روسيا وتركيا، موضحة أنها لا ترى في ذلك إعراضا من الحكومة التركية عن حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية الصادرة امس “من الجيد أن يكون هناك تقارب عقب قصف تركيا لمقاتلة روسية العام الماضي”. وأضاف شتاينماير: “لا أعتقد في الوقت نفسه أن العلاقة بين البلدين ستصبح وثيقة بالدرجة التي يمكن أن تقدم فيها روسيا بديلا لتركيا عن الشراكة الأمنية مع الناتو”، مؤكدا ضرورة أن تظل تركيا شريكا مهما للناتو.
كما رحبت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين باللقاء بين أردوغان وبوتين في روسيا. وقالت فون دير لاين امس الثلاثاء خلال تفقدها لقوات الجيش الألماني في مدينة فريتسلار بولاية هيسن غربي ألمانيا: “إجراء المحادثات أمر جيد دائما، وهذا ينطبق على هذه الحالة أيضا”. وفي إشارة إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قالت الوزيرة: “ليس لدي شك في أن تركيا تعلم تماما إلى أي جانب تنتمي”.
وتشهد العلاقات بين الناتو وروسيا توترا عقب ضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم عام .2014 ومن ناحية أخرى، نفى شتاينماير اتهامات بعدم توجيه الحكومة الألمانية انتقادات كافية لأردوغان في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية ضد مشتبه في تورطهم في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة. وقال شتاينماير: “هذا هراء! أوضحنا منذ البداية موقفنا فيما يتعلق باعتقالات المدرسين والقضاة والصحفيين، وسنستمر في فعل ذلك”. وفي الوقت نفسه، دعا شتاينماير إلى تفهم الأوضاع في تركيا، وقال: “يتعين علينا أن نعلم -وهذا أمر غائب في الجدل الألماني حول هذا الأمر – أن الذين قاموا بالانقلاب تصدوا للمدنيين والبرلمان بوحشية كبيرة. هذا الأمر يراه أولئك الأتراك الذين ليسوا من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم. لذلك من المهم أن نقول إننا ندين بوضوح محاولة الانقلاب، وإنه يتعين أن يكون هناك عملية مراجعة سياسية وجنائية لكن على أساس سيادة القانون!”.

إلى الأعلى