الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : نصف مليون يقاتلون جيش سوريا

باختصار : نصف مليون يقاتلون جيش سوريا

زهير ماجد

اذا صحت معلومات قادمة من ألمانيا بأن عدد المسلحين الأجانب الذين دخلوا سوريا 360 ألفا فهو رقم كبير جدا فاذا أضفنا عليه عشرات الالوف وربما مئاته من السوريين تكون أمام رقم يتجاوز التفكير المنطقي، رقم يأخذنا الى التفكير بقدرة الجيش العربي السوري وصموده الاستثنائي امام تلك الجحافل المدربة والمجهزة لأن تكون حاضرة في كل معركة تتطلب منها .. أما الرقم الذي قيل حول تكاليف الحرب على سوريا والذي هو خمسة وأربعون مليار دولار، مع ان البعض يرفع الرقم أكثر، نكون أمام حرب كبرى وربما ثالثة على بلد عربي مازال صامدا وقويا، بل مازال يؤمن الرغيف والغذاء بكل مشتقاته لشعبه إضافة الى متطلباته من محروقات وكهرباء وماء وغيرها، إلى الأمان الصحي المجاني وكذلك التعليم بكل مستوياته والذي لم يتوقف، لكن الأوضح أن هذا البلد لم يطلب حتى الآن الاستدانة من أي مصرف عالمي او من البنك الدولي او من دول، مع انه مازال يدفع ايضا أثمان بعض السلاح نقدا.
هل كل هذه الأرقام العائدة للمسلحين وما يقال ان بقاء أكثر من تسعين ألفا مازالوا يزاولون الحرب ضد الجيش العربي السوري، بعد مقتل الآلاف وهروب الآلاف وعودتهم الى بلدانهم، جاءت من أجل (الاصلاح في سوريا ..؟! ). كلام فيه الكثير من السخرية التي لم تعد تقنع أحدا بعدما ثبت أن ما يجري هي حرب لاسقاط سوريا الدولة والنظام والشعب. بل القضاء على تجربة رائدة في مجال العمل والتدبير والتسيير الذاتي الذي لم يحتج الى اية عوامل خارجية ولا حتى مساعداتها، ثم إلى روح التمسك بالقضايا الجوهرية كقضية فلسطين وقضية العروبة والوحدة والأمل العربي المشترك وغيره من الشعارات ذات الاتجاه الذي لايروق للقوى الاستعمارية ومشتقاتها من عربية وغير عربية.
ثم هنالك واحد وتسعون دولة تشارك في الحرب على سوريا .. بمعنى أن أكثر من نصف الكرة الأرضية له حضور في المسلحين الذين يزرعون الموت على الأراضي السورية. ” داعش ” و ” النصرة ” من أكبر التنظيمات التي تلعب أدوارا ، وهذان لاعلاقة لهما بأي اصلاح او فكرة عنه، بقدر حضورهما كقوتين تسعيان من خلال التواجد على قطعة من الأرض للعب دور اكبر من سوريا، بحسب ما يطلق ” داعش ” من عنوان يقول بانه دولة للخلاقة.
المعارضة السياسية المقيمة في الخارج لاحضور لها على أي مستوى سوى داخل سوريا، والحضور هنا للمسلحين على الأرض، ومن يمسك بالأرض تكون له السياسة، بل يفرض مآلاته، ولهذا يغيب المعارضون المقيمون في الخارج والمشكلون من أفكار مختلفة والذين لاينسجم بعضهم مع بعض، عن السمع في هذه الأيام أمام ما يجري من معارك عسكرية، بل ان وجودهم أصبح باطلا وغير ذي قيمة، وهذه ليست جديدة على كل حال، واذا ما جرى حوار مع اكثريتهم حول العودة الى سوريا، فان هذا الاكثر يرى بقاءه حيث هو مفيد من الناحية المادية، خصوصا أن أكثرهم تحول من شحاذ مالي الى مليونير بحكم الكذبة التي يمثلها كمعارض سوريا.
مهما تكاثرت أعداد المسلحين ومهما زادت وهي كذلك، فلن يكون لها تأثير في نهاية الأمر لأن سوريا ماضية في دورها الوطني والقومي في الدفاع عن نفسها وعن الأمة كلها.

إلى الأعلى