الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

مفهوم التعويض الاتفاقي «الشرط الجزائي»
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني، ونخصص هذه المقالة للحديث عن ماهية التعويض الاتفاقي والغرض منه، فالأصل _ وإن كان القاضي هو من يقوم بتقدير التعويض المستحق للدائن نتيجة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه أو التأخر في تنفيذه_ فقد يقوم الطرفان أي المتعاقدين نفسيهما بتقدير التعويض باتفاق بينهما، وهذا ما يعرف بالشرط الجزائي. فالشرط الجزائي يعرف بأنه: اتفاق بين المتعاقدين يضمنانه العقد أو ملحقاً له، به يحددان مقدماً قيمة التعويض الذي يلتزم بدفعه للطرف من يخل بالتزاماته التي يحددها العقد. وهذا ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة (267) من قانون المعاملات المدنية بأنه:» إذا لم يكن محل الالتزام مبلغاً من النقود يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق.» ويعتبر الشرط الجزائي ذا تطبيق عام في معظم القوانين المدنية ومنها قانون المعاملات المدنية، ومثاله التزام المقاول أو المتعهد بالبناء بدفع مبلغ معين عن كل يوم أو أسبوع يتأخر فيه في تنفيذ التزامه، وغالباً مايكون التعويض الذي يتفق عليه المتعاقدان في الشرط الجزائي مبلغاً من النقود، لكن بطبيعة الحال ليس هناك ما يمنع أن يكون غير ذلك. مثاله: أن يتفق المؤجر مع المستأجر على أنه إذا تأخر هذا الأخير في دفع الأجرة مدة معينة يلتزم بإخلائه العين المستأجرة. والغالب أن يوضع الشرط الجزائي المنشئ للالتزام في ذات العقد على أنه لايحول دون وضعه باتفاق لاحق طالما تم هذا الإتفاق قبل تحقق الإخلال بالالتزام، باعتبار أنه إذا تم هذا الإتفاق على مقدار التعويض بعد تحقق الإخلال بالالتزام الذي يفرضه العقد فمثل هذا الاتفاق الأحق لا يعتبر من قبيل الشرط الجزائي وإنما من قبيل الصلح. ولما كان الشرط الجزائي يتمثل في تعويض اتفاقي عن الضرر الذي يصيب الدائن من جراء عدم تنفيذ الالتزام، فإنه يجوز تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان أكبر من قيمة الضرر الذي لحق بالدائن، فهنا المشرع أعطى للقاضي إنقاص التعويض الإتفاقي إلى الحد الذي يتناسب والضرر.

وقد نصت على ذلك الفقرة (2) من المادة (267) من القانون ذاته، حيث جرى نصها بالآتي:» يجوز للمحكمة في جميع الأحوال بناءً على طلب أحد الطرفين أن تعدل في هذا الإتفاق بما يجعل التقدير مساوياً للضرر، ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك». ولكن في المقابل هل يجوز للقاضي زيادة التعويض المتفق عليه في حالة ما إذا كان أقل من الضرر الذي لحق بالدائن من جراء عدم تنفيذ المدين بالتزامه؟ الواقع أن الإتفاق على التعويض يعتبر من قبيل مسؤولية المدين عن تنفيذ إلتزاماته الذي فرضه وحدده العقد. وهذا التحديد جائزاً إلا في حالتي الغش والخطأ الجسيم، ولهذا فإن الدائن إذا استطاع أن يثبت زيادة الضرر الذي أصابه عن القدر المحدد في العقد فعندها القاضي يستطيع أن يزيد من مقدار التعويض عن التعويض المحدد في الشرط الجزائي. وأخيراً يثور تساؤل عن مدى تعلق سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي بالنظام العام؟ وقد تكفلت الفقرة الأخيرة من المادة (267) من القانون ذاته بالإجابة على هذا التساؤل حيث نصت:» ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك.» وهذا معناه أنّ للقاضي سلطة في تعديل الشرط الجزائي أو عدم الحكم به إطلاقاً فهو أمر يتعلق بالنظام العام، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال الإتفاق على منع أو تقييد سلطة القاضي وإلا يكون هذا الاتفاق عندها باطلاً، إلّا أنه في المقابل ليس للقاضي أن يعدل الشرط الجزائي من تلقاء نفسه، بل لابد أن يتمسك به من له مصلحة فيه. هذه قراءة سريعة في بيان أحكام الشرط الجزائي، لمزيد من الإيضاح والفائدة يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون المعاملات المدنية العماني.■
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد

كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى