الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السياحة الخضراء.. توجه يناسب الخصوصية العمانية

رأي الوطن : السياحة الخضراء.. توجه يناسب الخصوصية العمانية

يعد القطاع السياحي من القطاعات التي تلعب دورًا محوريًّا في تحقيق الأهداف العمانية للتنمية المستدامة، حيث تشكل أحد القطاعات الخمسة التي تستهدفها الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020)، وتمثل السياحة الخضراء نهجًا متكاملًا للتنمية السياحية المستدامة في السلطنة بمرتكزاتها الاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية. فهي تقوم على استثمار الميزات التنافسية الثرية التي تمتلكها السلطنة والمتمثلة في الإرث الحضاري والثقافي، والمقومات البيئية والطبيعية.
وتمتلك السلطنة ممثلة في وزارة السياحة استراتيجية وطنية طموحة تستهدف استقطاب 11 مليون سائح محلي ودولي، ورفع المساهمة النسبية للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو (6%) كحد أدنى، إلا أن هذا الطموح لابد أن ينعكس في صورة مشروعات سياحية بيئية وسياحة خضراء، تعكس إقامتها توجه السلطنة للحفاظ على مقومات الحياة البيئية في المجتمعات الحاضنة، خصوصًا مع تراجع سياحة الفخامة والسياحة البحرية؛ لذا فعلى السلطنة استثمار امكاناتها الطبيعية والبيئية لبعث سياحة يكون فيها التراث وحياة المواطن المكونين الرئيسيين لسياحة جديدة، ستشكل فارقًا لدى القادمين من دول الحداثة.
إن القطاع السياحي من القطاعات المهمة التي توفر الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات عديدة ومتنوعة يوفرها القطاع، حيث يعد القطاع أكبر مشغل للقوى العاملة، وهنا تحرص الاستراتيجية الوطنية التي أعدتها وزارة السياحة على استهداف مشاريع نوعية تتناسب مع احتياجات مختلف فئات المجتمع وذات قيمة اقتصادية مضافة يمكن أن تسهم في إيجاد مشاريع سياحية تدار بأيدٍ وطنية، حيث تسعى الوزارة إلى إحداث نوع جديد من الاقامات ذات الخصوصية العمانية ليستمتع السائح بالحياة وسط عادات وتقاليد عمانية صرفة تجعله يكتشف الثقافة العمانية، ويحتفظ بذكرى طيبة عن الشعب وحياته في بساطتها وأصالتها، هذا بالإضافة إلى نقل السياحة لمراحل متقدمة من حيث المنشآت ومستوى الخدمات، وتنوع المنتجات السياحية التي تلبي احتياجات السياحة المحلية والخارجية، وبما يواكب النمو المتسارع لقطاع السياحة العالمية.
وهنا يأتي الدور الرئيسي للقطاع الخاص خصوصًا الوطني منه، فاستقدام استثمارات خارجية يلزمه إقامة مشاريع وطنية تؤكد ثقة الرأسمال الوطني في إمكانات القطاع الواعدة في السلطنة، فمن جهتها وفرت الحكومة العديد من المزايا والحوافز لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي مثل الضرائب المنخفضة بجميع أنواعها، بالإضافة إلى منح المستثمر حق الانتفاع بالأراضي السياحية لمدد طويلة. كما قامت الوزارة بتسهيل الاجراءات للمستثمرين، كما يجب تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في القطاع السياحي، لأن تلك المؤسسات تمثل مدخلًا جيدًا للسكان المحليين، حيث بامكان أهالي الأماكن السياحية الاستفادة بما يملكونه من إرث حباهم الله به، والحقيقة أن الاستثمار في المنتجات السياحية الجديدة كـ(النزل الأخضر) و(بيت الضيافة) و(النزل البيئية)، التي ستسهم بكل تأكيد في توفير فرص عمل للشباب العماني الجاد، وتوفير دخل لأصحاب هذه المشاريع، بالإضافة إلى مشاركة المجتمع المحلي في التعريف بالمجتمع العماني وبتفاصيله ومكوناته الثرية من عادات وتقاليد وفنون وغيرها من العناصر التي تمتاز بها كل محافظة عن الأخرى، كما ستعمل على تشجيع المزارعين على تسويق منتجاتهم الزراعية في مختلف القرى العمانية، والمحافظة على المساحات الخضراء، وترميم البيوت والمواقع التاريخية والتراثية وحفظها من الاندثار، بالإضافة إلى إدراك أهمية السياحة كمصدر من مصادر الدخل المهمة والمباشرة للمواطن.

إلى الأعلى