الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ملتقى مبدعو العلوم الابتكاري الأول بالرستاق يوصي بإيجاد مؤسسات لدعم المبتكرين واحتضانهم
ملتقى مبدعو العلوم الابتكاري الأول بالرستاق يوصي بإيجاد مؤسسات لدعم المبتكرين واحتضانهم

ملتقى مبدعو العلوم الابتكاري الأول بالرستاق يوصي بإيجاد مؤسسات لدعم المبتكرين واحتضانهم

الرستاق – من سيف بن مرهون الغافري:
نظم فريق مبدعو العلوم بولاية الرستاق بالتعاون مع شركة تطوير للاستشارات التربوية الملتقى الابتكاري الأول وذلك على مسرح نادي الرستاق تحت رعاية سعادة ناصر بن راشد العبري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الرستاق بحضور المكرم الدكتور نبهان بن سيف اللمكي عضو مجلس الدولة وجمع غفير من التربويين والمهتمين بقطاع الابتكار.
بدأت فعاليات الملتقى بحلقة نقاشية بعنوان “القيادة الابتكارية في توجهات العالم الجديد” تم التطرق من خلالها إلى واقع الابتكار في السلطنة وضرورة مواصلة الجهود في توجيه المبتكرين للمساهمة في السوق العالمية ووضع اسم السلطنة في المكانة المرموقة فثقافة الابتكار ليست جديدة على السلطنة فهناك الخنجر العماني الذي تم تحويله من سلاح أبيض للحماية إلى تحفة فنية يتزين بها العماني كما أن التاريخ يثبت ضرورة التوافق بين النشاط الاقتصادي والحركة العلمية الابتكارية ففي الوقت الذي كانت السلطنة يقوم اقتصادها على الخدمات اللوجستية والوساطة ونقل البضائع بين الشرق والغرب كان هناك حراك ابتكاري تمثل في تطور وسائل الملاحة كتطوير الاسطرلاب والبوصلة ورسم الخرائط كما عرف عن مؤلفات البحار العماني أحمد بن ماجد ، وقد أكد الضيوف أن من لا ماضي له فلا حاضر له وكان المبتكر سلطان بن حمد العامري صاحب شركة نور مجان للساعات ومبتكر سيارة نور مجان أبرز ضيوف الحلقة النقاشية حيث روى قصة نجاحه ففي الوقت الذي كان يحلم فيه برؤية منتج عماني في كل تجمع عماني كان يفكر بساعات نور مجان التي تمزج بين العلم والفن حيث ينتج مصنعه سنويا قرابة 12 ألف ساعة وعن قصة بدايته يقول أنه ترك العمل الحكومي ليلتحق بالعمل في ورشة إصلاح السيارات ما بين عام 1992 إلى 1998 في الوادي الكبير بمطرح فهو يرى أن المخترع شخصا استثنائيا يغلب عليه فضول الاكتشاف والتجربة والمخاطرة في مقابل الراحة والاستقرار المالي ويرى أن حاضنات الابتكار السلطنة وكذلك مؤسسات دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة تمثل تجربة فريدة في الوطن العربي للمبتكر الجاد والذي يفكر بابتكاره كمنتج تسويقي وليس مجرد إضافة علمية وأكاديمية فقط .
أما بدر الحبسي أحد القائمين على مركز الابتكار بالمضيبي فيرى أن الواقع يبشر بالخير ولكن ينبغي تنظيم الجهود المبذولة لدعم المبتكرين ودمجها تحت مظلة واحدة بدل تعدد الجهات الراعية واستنزاف الموارد المالية في المعارض والورش التي تتكرر في نوعها وفي وجوه المشاركين بها وغالبا ما تنتهي بالتكريم دون خطوة أخرى في دعم المبتكر وتحويل اختراعه إلى منتج كما يؤكد على ضرورة الإيمان بالابتكار كحل أساسي في صناعة التحول الاقتصادي وفي مجال تسجيل الملكيات الفكرية .
و تحدث جمعة عبدالرحيم من دائرة الملكية الفكرية بوزارة التجارة عن آلية تسجيل الابتكار وحفظ الحقوق وذلك من خلال براءات الاختراع وعقود المنعة للملكية الفكرية الصناعية لأي منتج أو آلية تم تطبيقها بعد التأكد من عملها فالملكية حق للمنتج الناجح المجرب وليس لمجرد الفكرة فلا ملكية على فكرة إنتاج سيارة تعمل بالطاقة الشمسية وإنما الملكية في الطريقة التي يتم بها استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل السيارة.
و حول الإحصائيات يذكر أنه تم تسجيل قرابة 346 براءة اختراع في العام 2015 بمعدل 93 بالمئة منها لمؤسسات كالشركات والجامعات في حين أن نصيب الأفراد كان 7 بالمئة فقط مشيرا الى أن هنالك فرقا بين تسجيل براءة الاختراع وبين قبولها وفي الأخير منح براءة الاختراع فما بين عام 2005 إلى 2010 تم تسجيل ما يزيد عن 1300 براءة تم قبول 40 منها فقط أما عدد البراءات الممنوحة فكانت 9 براءات فقط و يجري العمل الآن على فحص الطلبات المسجلة بعد عام 2010م .
بعد ذلك تجول راعي المناسبة والحضور بين أورقة المعرض المصاحب الذي اشتمل على قسم للشركات والمؤسسات الداعمة للابتكار ، وقسم للمشاريع الطلابية والابتكارات حيث تم عرض مبتكرات في مجالات الطاقة المتجددة كمنتجات الطاقة الشمسية ووسائل الزراعة المائية والطرق الحديثة ، كما أقيمت مسابقات للحضور وجوائز للجمهور في مجالات الابتكار والعلوم الحديثة.
أما الفترة المسائية تضمنت حلقات تدريبية للطلبة المبتكرين وللمشرفين والمهتمين بمجالات تطوير الأفكار والمخترعات حيث قدم فارس بن محمد العوفي حلقة بعنوان “الشعرة الفاصلة بين عالم الفكر وعالم المشاريع” أكد من خلالها على ضرورة صياغة الفكرة أو المبتكر على هيئة مشروع يمكن تطبيقه وتحقيق عائد مالي واجتماعي فالاختراع يشكل فرصة لتكوين الثروة وتوفير الوظائف ، وفي مجالات الطاقة الحديثة فقد كانت هنالك حلقة عمل حول الإبحار في الطاقة المتجددة حيث التوجه العالمي الجديد من أجل إيجاد طاقة رخيصة وصديقة للبيئة.
و في نهاية فعاليات الملتقى تم الإعلان عن الفائزين بمسابقة مبدعي العلوم للابتكار للمشاريع الطلابية وتكريم الثلاثة الأوائل بجوائز مالية قيمة ، وتكريم المشاركين والمساهمين والطلبة الموهبين.
وأكد سعادة ناصر بن راشد العبري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الرستاق على أهمية وجود مؤسسات لدعم الابتكار واحتضانه فهي المنطلق من أجل توجيه المبتكر نحو قطاعات التطور والابتكار العالمي ، مشيدا بدور فريق مبدعو العلوم على تبني هذه الفعاليات والبرامج شاكرا لهم جهودهم المبذولة ومتمنيا استمرار التجربة وتوسعتها بصورة أكبر.
أما المكرم الدكتور نبهان بن سيف اللمكي عضو مجلس الدولة فقال: أن الابتكار أصبح ضرورة ملحة من أجل خلق تحول صناعي وفكري يسهم في تعدد موارد الدخل وقطاعات التوظيف ونتمنى من كافة المؤسسات دعم وتشجيع المبتكرين .
وأشار سليمان بن سعيد المقبالي رئيس فريق مبدعو العلوم بأن هذا الملتقى هو البداية والقادم سيكون أفضل بإذن الله تعالى والجهود متواصلة لتبني وتوجيه الطلبة المبتكرين بما يخدمهم ويخدم السلطنة .
الجدير بالذكر أن الملتقى شهد إقبالا كبيرا من الطلبة وأولياء الأمور ، واشتمل على العديد من الفعاليات والأنشطة ، ويعد هذا الملتقى الأول من نوعه بالولاية كباكورة لأعمال فريق مبدعو العلوم الذي يضم مجموعة من المعلمين والمشرفين وطلبة المدارس والجامعات ممن يجمعهم حب الاستكشاف والرغبة على نشر ثقافة الابتكار والاختراع وتنظيم الأنشطة والبرامج التي تدعم المبتدئين في مجال الابتكار ممن يملكون الموهبة والإرادة لتسجيل إنجاز جديد .

إلى الأعلى