الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أزمة الهجرة: اليونان تسعى لحلول طويلة المدى لإقامة اللاجئين
أزمة الهجرة: اليونان تسعى لحلول طويلة المدى لإقامة اللاجئين

أزمة الهجرة: اليونان تسعى لحلول طويلة المدى لإقامة اللاجئين

*جرحى بحريق في نزل للاجئين بألمانيا * انتهاكات مركز أسترالي للمهاجرين
آثينا ــ وكالات: اقامت اليونان على عجل عشرات المخيمات لايواء حوالى 47 ألف لاجئ علقوا في القارة بعد اغلاق الحدود الاوروبية، لكن عليها ان تجد الآن حلولا افضل اذ ان كثيرين يمكن ان يبقوا على ارضها لفترة طويلة. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مصدر حكومي “في البداية لم نكن نتصور ان عددا كبيرا من اللاجئين سيبقون في اليونان”، مشيرا الى ان السلطات تسعى حاليا الى “تحسين اقامة هؤلاء الاشخاص على المدى الطويل”. وبعد ضغوط مارستها بلدان اوروبية اخرى مطلع مارس، عمدت مقدونيا الواقعة شمال اليونان، والتي تشكل المرحلة الاولى على “طريق البلقان” الذي سلكه مليون شخص منذ بداية 2015 للوصول الى اوروبا، الى اقفال حدودها. لذلك فان ما لا يقل عن 50 الف شخص وجدوا انفسهم عالقين في بلد لم تكن تتوافر لديه الاموال والتجهيزات اللازمة لاستقبالهم. وذكرت كاتيرينا كيتيدي، مسؤولة الاعلام في الفرع اليوناني للمفوضية العليا للاجئين في اليونان، بأن “الطلب على المساكن كان في تلك الفترة ملحا بحيث تطلب الامر الاسراع في انشاء مراكز استقبال كثيرة”. وفي الوقت الراهن، يتكدس لاجئون ومهاجرون من مختلف الجنسيات، ولاسيما من السوريين والافغان والباكستانيين، في مخيمات اقيمت على عجل، وغالبا ما تكون ثكنات او مصانع مهجورة او تم تحويلها الى مراكز استقبال. ويعتبر المركز الوطني للوقاية من الامراض (كيلبنو) البعض منها “غير مقبول”. واكثرية هذه المراكز التي يقيم فيها 35 ألف شخص، تقع في مناطق معزولة في شمال اليونان، حيث غالبا ما يشكو اللاجئون من صعوبة الاستفادة من خدمات الانترنت وبالتالي من خدمات اللجوء. وفي يوليو، اوصى المركز الوطني للوقاية من الامراض باغلاق بعض المخيمات و”بالادماج التدريجي للاجئين في المجتمع”. والى ذلك تضاف الاحتجاجات والمشاجرات المألوفة والدامية احيانا. ففي يوليو، قتل شاب افغاني من قبل مواطنيه خلال شجار في مركز في هلينيكون قرب اثينا يقيم فيه ثلاثة الاف شخص.
وقال المصدر الحكومي “سننتقل ابتداء من سبتمبر الى المرحلة الثانية من سياسة الاسكان، بفضل استمرار دفع الاموال الاوروبية التي ستتيح اقامة مراكز تتصف بمزيد من الديمومة”. ويؤكد اوديسياس فودوريس، الامين العام لجهاز الاستقبال الاول، ان “10 الاف مكان في مخيمات جديدة ستكون جاهزة قبل نهاية سبتمبر، تضم منازل جاهزة مع مطابخ” يستطيع اللاجئون تحضير وجباتهم فيها. واوضح في تصريح لاذاعة اثينا البلدية ان “حوالى 20 ألف مكان في المخيمات الحالية ستلغى”. وتخطط المفوضية العليا للاجئين لان تنهي عما قريب برنامجا من 20 الف مكان في شقق او فنادق. وفي الوقت الراهن، يستفيد منه 7500 لاجىء ينتمون إلى فئات مهمشة (عائلات وأطفال لا يرافقهم احد او معوقون). من جهة اخرى، يعيش حوالي 3000 شخص في الوقت الراهن في مبان مهجورة في اثينا وتيسالونيكي (شمال) يتولى الاشراف عليها ناشطون يدعمون المهاجرين. واذا كانت حكومة سيريزا اليسارية تتساهل مع هذا النوع من المبادرات “التي لا تتسبب بمزيد من المشاكل، بل تساهم في ايجاد حلول للمشاكل القائمة”، فان السلطات المحلية حذرت من “الظروف الصحية المؤسفة” في هذه المراكز. ومنع اللاجئون رسميا من مغادرة اليونان من خلال اغلاق الحدود الشمالية، ويمنعهم من ذلك ايضا بطء اجراءات اعادة توزيعهم في اوروبا، التي تلقت اليونان وعدا باجرائها من البلدان الاخرى في الاتحاد الاوروبي، او بطء عملية لم شمل العائلات واجراءات طلب اللجوء في اليونان. واوردت كيتيدي “في 30 يوليو، اعيد توزيع 2681 شخصا في بلدان اخرى في الاتحاد الاوروبي وسويسرا، وهذا لا يشكل سوى 4% من الاجمالي المقرر (66 الفا و400 شخص)” حتى سبتمبر 2017. وقالت المفوضية العليا للاجئين ان “الاحباط واضح بين من ينتظرون اعادة توزيعهم لان البلدان الاوروبية متحفظة عن استقبالهم”. وبعد الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا في 18 مارس الذي يهدف الى اعادة لاجئين الى تركيا في اطار شروط محددة من اجل وقف تدفق اللاجئين الى اوروبا، تزايدت طلبات اللجوء. فقد تم ايداع 13 الفا و583 طلبا حتى اواخر مايو، تم قبول 677 منها، كما تفيد الارقام الاخيرة للسلطات التي لاحظت ان هذا الرقم ارتفع في يونيو ويوليو.
وفي المانيا، أصيب 22 شخصا بإصابات طفيفة إثر اندلاع حريق في نزل للاجئين بمدينة فيستنهاون في ولاية هيسن. وذكرت الشرطة في كاسل أنه لم يُعرف بعد سبب اندلاع الحريق في قبو النزل. وكان معظم قاطني النزل، الذين يبلغ عددهم 23 نزيلا، قد غادروا المبنى عند وصول الشرطة وقوات الإطفاء. وتمكنت قوات الإطفاء من السيطرة على الحريق بسهولة. وقال متحدث باسم الشرطة إن التحقيقات ستبدأ اليوم لمعرفة أسباب اندلاع الحريق.
من جهة اخرى، نشرت الصحافة الاسترالية امس الاربعاء وثائق تؤكد حصول مئات التجاوزات بحق مهاجرين طردتهم استراليا الى جزيرة نورو، ونددت بها منظمات للدفاع عن حقوق الانسان مرارا. وتلقت صحيفة “ذي جارديان استراليا” اكثر من الفي تقرير حول اعتداءات وتعذيب نفسي وتحرشات جنسية يتعرض لها المهاجرون وبينهم اطفال. واوضحت الصحيفة ان عاملين في مركز الاحتجاز في نورو حيث يوجد نحو 442 شخصا كتبوا هذه التقارير. وتنتقد منظمات الدفاع عن حقوق الانسان بشكل متكرر سياسة استراليا ازاء طالبي اللجوء. وتعمل البحرية الاسترالية على صد القوارب التي تنقل المهاجرين لمنعهم من الوصول الى الاراضي الاسترالية. اما الذين يصلون الى الشواطىء فيوضعون في معسكرات احتجاز في مانوس وبابوازيا غينيا الجديدة وجزيرة نورو صغيرة او في جزيرة كريسماس في المحيط الهندي، بانتظار درس طلباتهم للجوء. وحتى ولو اعتبر طلبهم للجوء مشروعا فان السلطات لا تسمح لهم بالاستقرار في استراليا. ومن بين التجاوزات التي نقلتها الصحيفة تهديد طفل بالموت وعدم السماح لشابة بالاستحمام الا مقابل خدمات جنسية. والوضع اليائس للمهاجرين هناك دفع امراة الى محاولة الانتحار في حين قامت فتاة بخياطة شفتيها احتجاجا على سوء المعاملة. واوضحت صحيفة “ذي جارديان” انها المرة الاولى التي تسرب فيها هذه الكمية من المعلومات من داخل اجهزة الهجرة وان الاطفال يشكلون اكثر من نصف الضحايا الواردين في 2116 تقريرا. واعلن رئيس الحكومة الاسترالية مالكولم تورنبول انه سيتم فحص هذه الوثائق “لمعرفة ما اذا كانت هناك شكاوى لم تعالج بالشكل المناسب”. الا ان الحكومة اكدت ان الامر لا يتجاوز الادعاءات وهي ماضية في سياستها الحالية ازاء المهاجرين. وكانت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اتهمتا الاسبوع الماضي استراليا بالتغاضي عن التجاوزات بحق اللاجئين في جزيرة نورو لردع طالبي اللجوء عن السعي للوصول الى استراليا.
وكانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة) وافقت على نص وثيقة تضع إطار عمل عالميا بشأن اللاجئين والمهاجرين من المقرر أن يتم إقرارها خلال قمة الأمم المتحدة المقبلة في سبتمبر المقبل، حسبما قالت المستشار الخاص للأمم المتحدة للقمة مساء أمس الاول الثلاثاء. وتتضمن الوثيقة وهي غير ملزمة قانونا، تعهدات بالمساعدة بشكل أفضل في إدارة تدفق المهاجرين واللاجئين، بحسب ما ذكرته كارين أبو زيد، المستشار الخاص لمؤتمر الأمم المتحدة، الذي سيكون أول اجتماع رفيع المستوى يركز على هذا الموضوع. وأضافت: “يتناول المؤتمر التحديات التي نواجهها الآن ويعدنا لمواجهة تحديات في المستقبل (اللاجئون والمهاجرون) وأولئك الذين يساعدونهم وسوف تستفيد المجتمعات والدول المستضيفة إذا تم الوفاء بالالتزامات الواردة في هذه الوثيقة”. ودعت أبو زيد جميع الدول الأعضاء إلى الوفاء بالالتزامات الواردة في الوثيقة والتي تتضمن حماية حقوق الإنسان وحل القضايا الجذرية. وستعقد القمة في 19 سبتمبر، عشية افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إلى الأعلى