الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / معركة تحرير حلب تكشف الحقائق

معركة تحرير حلب تكشف الحقائق

” لقد برهنت معركة تحرير شعبنا المحاصر في حلب على يد الجيش العربي السوري وحلفائه والتصريحات التي تلتها من كل الأطراف، برهنت بما لا يقبل الشك، أن الغرب يدرك أنه لا وجود لمعارضة معتدلة وأنه يقف دون خجل أو مواربة وفي وضح النهار إلى جانب عصابات الإرهاب الدموية التي تفتك بالمدنيين في بلدنا منذ خمس سنوات ونيّف. ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الذي جرى ويجري في حلب اليوم لا يحقّ لأحد أن يتساءل عن حقيقة ما يجري في سوريا ولا عن صدق إدعاءات البعض وكذب بعضها الآخر، إذ أصبحت الأمور اليوم في غاية الوضوح إلى درجة اليقين. إذّ ما الذي أزعج القوى الغربية برمّتها ومنظمات الأمم المتحدة حين تمكّن الجيش العربي السوري من تطويق الإرهابيين ودحر بعضهم في حلب وشنّ معارك لتحرير المدينة العظيمة والعريقة من رجز الإرهاب؟
الشعب السوري بجيشه العربي السوري وحلفائه يخوضون حرباً مشرّفة ضدّ الإرهاب الدموي المدعوم علناً من الغرب وإسرائيل.
لماذا حرّك الأصلاء وكلاءهم فتدفق المال والسلاح والعتاد والعديد على عصابات إرهابية عاثت في حلب فساداً وفتكت بأهلها وقصفت أحياءها بمدافع غربية الصنع على مدى سنوات ونهبت معاملها ودمرّت أوابدها التاريخية والتي هي إرث إنساني فريد من واجب البشرية جمعاء الالتفاف من أجل حفظه وصيانته؟ لماذا أصيبت القوى الغربية بنوع من الهيستيريا وخاصة بعد مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس الأسد وفتح ممرات آمنة لمن يريد من المدنيين الخروج من حلب فانهالت التصريحات وانشغل الإعلام الغربي بضرورة التخلّي عن الحوار مع روسيا والعودة إلى ضرب الجيش العربي السوري وضرب حزب الله مباشرة على الأرض السورية؟
فقد نشرت “الواشنطن بوست” و”النيويورك تايمز” وصحف أخرى عديدة ضرورة التخلّي عن سياسة الحوار واللجوء فقط إلى الخيار العسكري، وعاد دنيس روس، الجاهز دوماً وأبداً، للكتابة من منظور إسرائيلي ووضع الرؤية التي تخدم الكيان الصهيوني، عاد للتحريض ضدّ حزب الله والجيش العربي السوري وضرورة اللجوء إلى الضربات الخاطفة والحاسمة وذلك من أجل عدم السماح أبداً للأمور أن تتطوّر لصالح الجيش العربي السوري وحلفائه.
ونُظمت على مستوى منظمات الأمم المتحدة عشرات الاجتماعات في الأمم المتحدة وذلك لرفع درجة الشعور بالخطر مما يجري في حلب على توازنات الأمور.
والسؤال هو عمّن يدافع كل هؤلاء في تلك المدينة الصابرة الصامدة؟ في التحليل الدقيق والعلمي والموضوعي فإن معظم ما قيل على ألسنة المسؤولين الغربيين وعلى رأسهم الرئيس أوباما ومعظم ما نشر في الإعلام الغربي بعد أن بدأ الجيش العربي السوري وحلفاؤه يحققون تقدماً ملموساً في تحرير حلب من رجز الإرهاب، إن معظم ذلك يصبّ في النتيجة بخدمة الإرهاب والإرهابيين وخدمة بقاء نزيف الدم السوري مستمراً وخدمة هؤلاء الحثالات الإرهابية المأجورة والتي هي بيادق تحركها الأصابع الصهيونية والإمبريالية والأدوات الاقليمية.
ولم يخجل أحد من القول إن تحرير حلب سوف يحسم المعركة في سوريا لصالح الشعب العربي السوري وحلفاؤه؟ إذاً لصالح من يرغبون هم بحسم هذه المعركة في سوريا؟ لصالح الإرهاب والإرهابيين؟ أم لمصالح استراتيجية لهم في المنطقة يقوم الإرهابيون بالدفاع عنها وتثبيت نقاط لها على الأرض بذريعة محاربة النظام أو الدولة وذرائع أخرى أصبحت مكشوفة اليوم وشديدة الوضوح؟
لقد برهنت معركة تحرير شعبنا المحاصر في حلب على يد الجيش العربي السوري وحلفائه والتصريحات التي تلتها من كل الأطراف، برهنت بما لا يقبل الشك، أن الغرب يدرك أنه لا وجود لمعارضة معتدلة وأنه يقف دون خجل أو مواربة وفي وضح النهار إلى جانب عصابات الإرهاب الدموية التي تفتك بالمدنيين في بلدنا منذ خمس سنوات ونيّف.
كما برهنت بما لا يقبل الشك أن الانخراط الروسي في سوريا يهدف قولاً وفعلاً إلى محاربة الإرهاب واجتثاثه بينما كل التدخلات الغربية وبكلّ أشكالها تهدف إلى انهاك سوريا واستمرار استنزافها خدمة للمشروع الصهيوني ومن أجل تصفية القضية الفلسطينية وحقوق العرب في أرضهم وديارهم، كما تهدف أيضاً إلى تحقيق مصالح جيواستراتيجية واستعمارية للغرب في سورية والمنطقة برمتها.

في هذا الوقت بالذات الذي تستعر فيه معارك تحرير حلب ويكشف الغرب عن وجهه الحقيقي في الوقوف بقوة إلى جانب الإرهاب والإرهابيين يعيث الكيان الصهيوني فساداً في فلسطين من هدم متسارع ومتصاعد للمنازل وقتل للأبرياء والمقاومين وقضم للأراضي وردم للآبار وتخريب الأرض والمحاصيل الزراعية التي توفّر لقمة العيش لشعب فلسطيني مظلوم يجثم عليه احتلال بغيض.
وفي ذات الوقت أيضاً يقوم وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بتكريس جهوده لإعادة التماسك للإرهاب في جبهة الجنوب ومحاولة توحيد الإرهاب الإجرامي القادم من إسرائيل ودولة اقليمية أخرى في وجه الجيش العربي السوري من جهة، والعمل على إثارة الفتن في السويداء وغيرها من جهة أخرى.
في ظلّ هذا الوضع القديم الجديد الكاشف عن ذاته بطريقة لم تعد تحتمل الشكّ ولا النقاش حتى، لا بدّ من أن يعاد وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بأسمائها والإرتقاء بالمواقف والتخلّص من اللغة العائمة والغامضة والتي تترك الباب مفتوحاً لكافة احتمالات المعاني والتفسير.
بعدما جرى ويجري لشعبنا الصامد المقاوم في حلب والارتدادات السياسية والإعلامية على وقع تلك المعركة لا بدّ من أن نسطّر بوضوح هنا أن القوى الصهيونية والإستعمارية تشنّ حرباً ضروس على سوريا بأدوات عدوانية إقليمية ودولية وعربية وأن الهدف الأساس هو القضاء على دور سوريا الإقليمي والعربي خدمة للمشروع الصهيوني والمصالح الاستعمارية الغربية ولا بدّ من القول أن الشعب السوري بجيشه العربي السوري وحلفائه يخوضون حرباً مشرّفة ضدّ الإرهاب الدموي المدعوم علناً من الغرب وإسرائيل وبعض العرب.
ولا بدّ من القول أن كلّ من يحمل السلاح خارج نطاق الدولة يصبّ في خدمة الإرهاب والإرهابيين. ولا بد من القول أن كلّ سوري حريص على بلده، حيثما وُجِد اليوم، يطمح إلى عودة الأمن والأمان إلى سوريا وعودة اهلها إليها وإعادة إعمارها بعيداً عن طمع الطامعين وخطط الإمبرياليين والرجعيين المستهدفين لقرارها المستقل ومواقفها القومية المشرّفة.
فلتذهب كل مسميّات العصابات وكلّ التنظير حول ولاءاتها وأصنافها أدراج الرياح لأن الإرهاب واحد وهدفه واحد ولا خلاص منه إلاّ بمقاومة شريفة ومصممة على دحره والقضاء عليه مرة وإلى الأبد وسيكون في هذا خلاص لسوريا والمنطقة والعالم من هذه الآفة الخطيرة والمدمّرة.

د.بثينة شعبان
مفكرة سورية

إلى الأعلى