الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حذار من تفتيت وحدة الحركة الأسيرة !

حذار من تفتيت وحدة الحركة الأسيرة !

د. فايز رشيد

” إن ما تقوم سلطات الاحتلال، يشكل انتهاكاً لحقوق الأطفال الأسرى. ويخالف القانون الدولي، وخصوصاً اتفاقية الطفل المادة (16) التي تنص على: “لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته” وتنص أيضاً على أن “للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس”.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال “مركز أسرى فلسطين للدراسات”، يوم السبت الماضي، إن أسرى “حماس”, الذين خاضوا اضراباً عن الطعام على مدار اليومين الماضيين علقوا اضرابهم بعد اتفاق مع إدارة مصلحة سجون الاحتلال, يقضي بالاستجابة لمعظم مطالبهم الإنسانية العادلة. وذكر الناطق الإعلامي باسم المركز رياض الأشقر، أن 365 أسيراً من حماس كانوا أعلنوا تباعاً الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام, احتجاجاً على عملية القمع الواسعة التي تعرضوا لها خلال الأسبوع الماضي، ونقل ما يزيد على 300 أسير منهم، والاعتداء على العديد منهم بالضرب، إضافة إلى عزل رئيس الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة الأسير محمد عرمان في سجن “هداريم”. وأوضح أن قادة استخبارات السجون تداعوا إلى لقاء مع قادة الحركة داخل المعتقلات، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بتعليق أسرى “حماس” إضرابهم، مقابل الاستجابة لمعظم مطالبهم التي تمثلت في وقف كل أشكال التفتيش المهين والمذل، ومنها التفتيش العاري، وتحسين شروط حياة الأسرى في سجن نفحة، وذلك بزيادة التهوية وتخفيف الازدحام. وكذلك إنهاء عزل رئيس الهيئة القيادية العليا لأسرى “حماس”، وعودته إلى سجن نفحة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، إضافة إلى إعادة الأسرى الذين تم نقلهم إلى أماكنهم، والاستجابة لبعض المطالب الحياتية الأخرى, مثل السماح بإضافة قناة فضائية أخرى، وإدخال الكتب للأسرى عن طريق زيارات الأهل. واعتبر الأشقر أن ما تمخضت عنه هذه المعركة هو إنجاز للأسرى وانتصار لإرادتهم في وجه السجان.
وأشار الأشقر إلى أن تعليق الاضراب لا يشمل اضراب 120 أسيراً من أسرى الجبهة الشعبية في مقدمتهم النائب أحمد سعدات، الذين يخوضون اضراباً منذ 3 أسابيع تضامناً وإسناداً للأسير بلال كايد , الذي يخوض اضراباً مفتوحاً منذ 58 يوماً متواصلة، احتجاجاً على تحويله للإداري بعد انتهاء فترة محكوميته الطويلة.
ما نسأله للإخوة الأسرى من حماس: لماذا لم تقوموا بالتنسيق مع الأسرى الآخرين المضربين ؟ فهم أضربوا ليس من أجل إطلاق سراح بلال الكايد فقط, وإنما من أجل إنهاء الاعتقال الإداري, والذي بموجبه يعتقل الكثيرون منكم حاليا!. ثم ألم يكن من الأفضل لو جمعتم مطالبكم مع مطالبهم ؟ فالحالة هذه تكون كطرفين أقوى. كذلك, هل وثقتم بالوعود الصهيونية؟ وأنتم تعرفون احتيالهم والتفافهم (مثلما حدث مرات كثيرة في السابق) ولكن, عندما تواجهون العدو مجتمعين, فإن احتمال انسحابه من وعوده ستكون أقلّ بكثير من مواجهته وأنتم مفرقون. أنا كسجين سابق, أدرك المخططات الصهيونية الجهنمية لسلطات السجون , في تفتيت وحدة الحركة الأسيرة , والتفرد بكل جماعة على حدة. كان ذلك في ستينيات القرن الماضي , حين لم تكونوا موجودين أصلا وقد التحقتم بالثورة متأخرا. في السجون حاولوا أن يلعبوا ذات اللعبة القذرة بين الجبهة الشعبية وحركة فتح! كنا نفوّت الفرصة عليهم على الرغم من الخلاف بين التنظيمين في الخارج.
أمين عام الجبهة الشعبية, وبعد أن علم بموقف الإخوة في حماس اضرابهم ,قال: نتمنى للإخوة في حماس كل التوفيق في تحقيق مطالبهم,غير أنه استطرد قائلا: أما نحن فلن ننهي اضرابنا إلا بوقف الاعتقال الإداري وقفا نهائيا وأخيرا. ما قاله يعني, أنه لو أطلق العدو سراح بلال الكايد, فلن يوقف أسرى الجبهة الشعبية الاضراب إلا بتحقيق جملة مطالبهم. لقد أظهرت الإحصائيات المتعلقة بشؤون الأسرى مؤخراً أن: ما يزيد على المليون من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة, تم اعتقالهم في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يعني أن كل عائلة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة, منها فرد, تم سجنه, ومرّ في تجربة الاعتقال. يبلغ عدد المعتقلين حاليا حوالي السبعة آلاف أسير فلسطيني , من بينهم 67 أسيرة و 378 طفلا قاصرًا (ما دون سن الـ 18 وفقًا للقوانين الدولية)، يعيشون ظروف القهر في سجون “عوفر” و”مجدو” و”هشارون” وسجن “جفعون” بالرملة التي زج فيه أطفال من القدس ومناطق 1948. وهؤلاء الأطفال يتعرضون لما يتعرض له الكبار من قسوة التعذيب والمحاكمات الجائرة، والمعاملة غير الإنسانية، التي تنتهك حقوقهم الأساسية، وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.
إن ما تقوم سلطات الاحتلال، يشكل انتهاكاً لحقوق الأطفال الأسرى. ويخالف القانون الدولي، وخصوصاً اتفاقية الطفل المادة (16) التي تنص على: “لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته” وتنص أيضاً على أن “للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس”. ولا يراعي الاحتلال حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا تشكل لهم محاكم خاصة. بالإضافة إلى أن الاحتلال يحدد سن الطفل بما دون ال16 عاماً ( وهناك مشروع قرار سيقدم إلى الكنيست, باعتبار السن 12 عاما!) ، وذلك وفق الجهاز القضائي االصهيوني المجرم , الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال إلى لأمر العسكري رقم “132″، والذي حدد فيه سن الطفل، بمن هو دون السادسة عشرة، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة رقم “1″ من اتفاقية الطفل والتي عرفت الطفل بأنه (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة).
تحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية يستحقها المحرومون بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم. وتشتمل: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامي، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في المثول أمام قاضي، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.
منذ عام 1967 فإن ما يزيد على ال 217 من المعتقلين استشهدوا في أقبية المخابرات والمعتقلات الصهيونية التي تذكّر بمعسكرات الاعتقال النازية والفاشية.
من السجينات أيضاً من جرى اعتقالهن في فترات الحمل، تتم ولادتهن في ظروف قاسية في غرفة (يطلق عليها زوراً اسم:مستشفى) في السجن،يشرف عليها ممرض, والمولود يبقى مع أمه في السجن.هذه هي ظروف حياة أسرانا وأسيراتنا في المعتقلات الإسرائيلية.إسرائيل تقترف وسائل العقاب الجماعي بحق المعتقلين, فكم من مرّة أحضرت سلطات السجون, قوات حرس الحدود،التي يهجم أفرادها على المعتقلين بالأسلحة الرشاشة والقنابل المسيلة للدموع،وغيرها من الوسائل, لا لشيء, فقط لأن المسجونين يطالبون بتحسين ظروف اعتقالهم.لا يمر أسبوع واحد دون أن يشهد اقتحامات صهيونية لغرف المعتقلين في هذا السجن الصهيوني أو ذاك .
الأسرى الفلسطينيون هم أسرى الحرية والضمير الأنساني. لم يقترفوا ذنبا سوى الدفاع عن شعبهم وقضيتهم الوطنية العادلة. إنهم يجابهون الاحتلال وهو حق مشروع وفقا للدساتير والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. يتوجب أن تصبح قضية الأسرى الفلسطينيين قضية الشعب الفلسطيني والأمة العربية بأسرها, وأن تقوم المنظمات القانونية والحقوقية والقضائية والإنسانية المعنية الفلسطينية والعربية, بطرح قضيتهم عالياً على الساحة الدولية،وهذه أبسط حقوقهم علينا واجبنا جميعا أن نعطي قضيتهم ما تستحقه من الاهتمام .

إلى الأعلى