الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبرز تحديات البنوك الإسلامية

أبرز تحديات البنوك الإسلامية

**
تواجه البنوك الإسلامية منذ نشأتها العديد من التحديات على كافة المستويات، لعل أبرزها هو بداية عملها بعد ظهور ووجود البنوك التقليدية، حيث ظهرت البنوك الإسلامية بعد تشبع واعتياد المتعاملين على منتجات متوفرة منذ عقود تلبي كافة احتياجاتهم بسهولة ويُسر لاعتمادها على القروض الربوية، سواء أكان قرضاً لمنزلٍ أو سيارةٍ أو سحبا على المكشوف. ومهما تعددت أسماء منتجات البنوك التقليدية إلا أنها كلها تعتبر قروضاً بفائدة ربوية.
هذا التحدي الأبرز ينقسم إلى شقين اثنين، الأول هو تحدي تغيير المفاهيم المترسخة لدى العاملين في البنوك الإسلامية الذين عملوا مسبقاً في بنوك تقليدية وتدربوا على منتجاتها وطريقة عملها ووفق مفاهيمها، والثاني تحدي تغيير المفاهيم المترسخة لدى المتعاملين مع البنوك الإسلامية أيضا والذين تعاملوا مع البنوك التقليدية لفترة طويلة، وزيادة وعيهم وتثقيفهم عن البنوك الإسلامية ومنتجاتها.
مثال لذلك، لا يعي أغلب المتعاملين مع البنوك الإسلامية عند تمويلهم للمنازل بواسطة البنك عن طريق منتج الإجارة أن البنك هو المالك والمؤجر بينما العميل هو المستأجر طول مدة العقد والذي ينتهي بتمليك المنزل للعميل عند سداده لكل الأقساط المتفق عليها بناءً على وعدٍ مسبق من البنك. أما عند تمويل المنزل عن طريق منتج المشاركة المتناقصة يكون البنك شريكاً في ملكية المنزل ويعمل على بيع حصص ملكيته في المنزل بصورةٍ تدريجيةٍ للمتعامل، وبهذا تتناقص ملكية البنك في المنزل بشكل تتدريجي وتزداد نسبة ملكية المتعامل حتى يصبح مالكاً لكل العقار في نهاية فترة العقد. وهذا بخلاف البنوك التقليدية حيث ولفترة طويلة اعتاد المتعاملون معها على القروض السكنية فيكون المتعامل هو المالك للعقار مع رهنه لصالح البنك حتى يسدد كامل القرض.
هذا التحدي استوجب على البنوك الإسلامية إيجاد وتوفير منتجات تلبي احتياجات المتعاملين الذي اعتادوا على الحصول على مبتغاهم بكل سهولة عن طريق القروض الربوية، وهنا برز دور الهيئات الشرعية في إيجاد الحلول المناسبة لمتطلبات المتعاملين بما يتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية. وحيث أن الشريعة الإسلامية معجزة في كافة أحكامها ومبادئها وهي صالحة لكل زمان ومكان؛ تتوفر فيها تلك الحلول التي تناسب كافة احتياجات البشر والقاعدة الفقهية تنص بأن الأصل في المعاملات الإباحة، كما أن الأصل في الشروط الإباحة إلا مادلَّ عليه الدليل بمنعه. وبالفعل تقدم البنوك الاسلامية في الحاضر بعد حوالي أربعين عاماً من بدايتها وحوالي خمسة عشر عاماً من تطورها وانتشارها الكبير، الكثير من المنتجات التي تلبي حاجات المتعاملين.
لذلك ينتقد البعض البنوك الإسلامية ويدعي بأنها تقليد ومحاكاة للبنوك التقليدية، وفي واقع الأمر أنه ليس تقليداً ولكنه تقديم لصيرفة إسلامية ومنتجاتٍ مبتكرةٍ جديدة تقوم على أحكام ومبادئ الشريعة الغراء لتلبي متطلبات المتعاملين التي توفرت لهم مسبقاً بواسطة البنوك التقليدية التي سبقتها والقائمة على التمويل بالفائدة الربوية المحرمة شرعاً. ولا ننسي أن البنوك الإسلامية هي مؤسسات ربحية تسعى إلى تعظيم أرباحها وتغطية مصروفاتها وتحقيق عائد مجزٍ لمساهميها ومودعيها.
وبخصوص الشق الأول الخاص بتحدي تغيير عقلية ومفاهيم العاملين في البنوك الإسلامية والذين عملوا مسبقاً في بنوك تقليدية، نجد أن القلة من العاملين في البنوك الإسلامية قد استهلوا عملهم فيها بمعنى أنهم لم يسبق لهم العمل في بنوك تقليدية، أماغالبيتهم فقد عملوا في بنوك تقليدية ثم انتقلوا للبنوك الإسلامية، وهذا التحول الكبير يتطلب جهداً من المؤسسة في التأهيل والتدريب وجهد من الموظف نفسه في التكيف مع هذا التحول وفهم واحترام مفاهيم ومتطلبات البنك الإسلامي المختلفة. لذلك نجد أن قلة الكوادر المؤهلة في قطاع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية يعتبر تحدياً موجودا في كافة الدول التي تعمل فيها البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وليس في السلطنة فحسب.

سفيان ميسرة يس
ـ المراقب الشرعي ـ رئيس إدارة التدقيق والرقابة الشرعية
بنك العز الإسلامي

إلى الأعلى