الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / حوافز اقتصادية لدعم الاستثمار السياحي وتوجه ألكتروني لتيسير الإجراءات
حوافز اقتصادية لدعم الاستثمار السياحي وتوجه ألكتروني لتيسير الإجراءات

حوافز اقتصادية لدعم الاستثمار السياحي وتوجه ألكتروني لتيسير الإجراءات

مستشار السياحة الخضراء والمكلف بتسيير أعمال مدير عام التخطيط والمتابعة والمعلومات لـ « الوطن الإقتصادي» :
الاستراتيجية العمانية للسياحة تستهدف استقطاب 11 مليون سائح بنهاية 2040 .. و15 خدمة إلكترونية لإنجاز معاملات المستثمرين
●تعيين مكتب لتسـريع عملية مراجعة الخرائط والطلبات المقدمة للمشاريع الفندقية والسياحية للتأكد من مطابقتها لاشتراطات التصنيف

● حذف اشتراط مساحة الأرض لإقامة المشاريع الفندقية وتمديد فترة الموافقة المبدئية إلى عام وعمل دليل استرشادي

●الربط مع الأحوال المدنية ساعد في الحصول على بيانات المستثمر الأساسية

أجرى الحوار ــ ماجد الهطالي:
قال الشيخ هلال بن غالب الهنائي مستشار السياحة الخضراء والمكلف بتسيير أعمال مدير عام التخطيط والمتابعة والمعلومات إن حكومة السلطنة توفر بيئة استثمارية جاذبة للقطاع السياحي مثلها مثل بقية دول العالم، والتي ازدادت حدة التنافس بينها لاستقطاب هذه الاستثمارات والمشروعات الضخمة دعماً للموارد المحلية ولعمليات التنمية الاقتصادية والسياحية في هذه الدول مشيرا الى أن الاستراتيجية السياحية العمانية تستهدف استقطاب 11 مليون سائح محلي ودولي. ورفع المساهمة النسبية للقطاع في الناتج المحلي الاجمالي إلى نحو (6%) كحد أدنى.

مقومات تقدمها الحكومة
ويضيف الهنائي: من أهم المزايا والحوافز التي تقدمها الحكومة لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي مقومات الجذب السياحي المتنوعة والمتفردة في المنطقة، والتي تؤهل السلطنة لأن تتبوأ مكانة مرموقة على خارطة السياحة العالمية بجانب السياسات الاقتصادية السليمة والمدروسة، وتوفر للبنية الأساسية السياحية التي تتطور بشكل مستمر من خلال مشروعات تنموية وحيوية وسياحية على أعلى مستوى، وأضف إلى ذلك الاستقرار السياسي في السلطنة ومستويات عالية من الأمن والأمان التي تجعلها في طليعة دول العالم في هذا الجانب، كما أن القوانين الداعمة للاستثمار تخضع للمراجعة والتطوير المستمر بما يتواكب مع مستجدات صناعة السياحة العالمية، حيث من المؤمل أن تسهم الاستراتيجية العمانية للسياحة في التغلب على كثير من التحديات في هذا الإطار.
وقال مستشار السياحة الخضراء إن الضرائب المنخفضة على أرباح الأعمال مع عدم وجود ضريبة على الدخل الشخصي، ووجود نظام ضريبي مرن يسمح بإعفاءات على أرباح مشاريع الاستثمار الأجنبي لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لخمس سنوات أخرى، تعد من الحوافز التي تقدمها الحكومة لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي، كما يمنح المستثمر حق الانتفاع بالأراضي السياحية لمدة خمسين عاما قابلة للتجديد لمدة مماثلة، وكذلك يستحق المستثمر تصريح اقامة له ولأفراد أسرته من الدرجة الأولى وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في السلطنة، وأيضا يمنح المستثمرون الذين حصلوا على أرض بموجب قانون حق الانتفاع إعفاء من قيمة الإيجار لمدة تمتد إلى خمس سنوات قابلة للتجديد.

تسهيل الإجراءات للمستثمرين
وردا على أن القطاع الخاص دائما ما يشتكي من الإجراءات البيروقراطية في عملية الموافقات والتراخيص يقول الهنائي: إن وزارة السياحة قامت بالعديد من الخطوات لتسهيل الإجراءات للمستثمرين كتعيين مكتب لتسريع عملية مراجعة الخرائط والطلبات المقدمة للمشاريع الفندقية والسياحية، للتأكد من مطابقتها لاشتراطات التصنيف، وتحديث استمارة طلبات التراخيص، كما تم وضع الاستمارات في موقع الوزارة الإلكتروني، بحيث اختزلت الإجراءات والشروط المطلوبة بشكل واضح وسهل، وتدشين بعض الخدمات الإلكترونية عن طريق موقع الوزارة الإلكتروني، وكذلك الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة بالتراخيص السياحية كشرطة عمان السلطانية، المديرية العامة للأحوال المدنية، للحصول على بيانات البطاقة الشخصية والربط مع وزارة التجارة والصناعة للحصول على بيانات السجل التجاري مباشرةً.

دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وفي سؤال حول أسباب حذف بعض الاشتراطات وتقليص وتسهيل الإجراءات لجذب الاستثمار وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في القطاع السياحي قال الشيخ هلال بن غالب الهنائي: تم دراسة الاشتراطات والإجراءات الخاصة بطلبات إقامة المشاريع السياحية، حيث قامت الوزارة بالبدء في استقبال طلبات إقامة المشاريع الفندقية والأنشطة السياحية إلكترونياً عن طريق الخدمات الإلكترونية، ومنح صلاحيات إصدار الموافقات المبدئية والنهائية والتراخيص السياحية إلى دائرة خدمات ودعم المستثمرين ودائرة التراخيص بالمديرية العامة لخدمات المستثمرين وإدارة الجودة وإلى المديرية العامة للسياحة بمحافظة ظفار والإدارات الأخرى وفقاً للصلاحيات المكانية دون عرض الموضوع على اللجنة، وذلك بعد التأكد من استيفاء الطلب لجميع الاشتراطات المحددة والمعلن عنها عبر موقع الوزارة.
وأكد الهنائي على قيام الوزارة بحذف اشتراط مساحة الأرض لإقامة المشاريع الفندقية والاكتفاء باشتراط تقديم الخرائط المعمارية المطابقة لنظام التصنيف المعمول به لدى الوزارة، وتمديد فترة الموافقة المبدئية والنهائية لإقامة المشاريع الفندقية من مدة ستة أشهر إلى عام، وعمل دليل استرشادي لوصف جميع الخدمات المقدمة من الوزارة بحيث يشمل ( وصف الخدمة والفئة المستهدفة وبيانات الخدمة المقدمة من حيث الحركة المستندية للإجراء والمستندات الواجب توافرها والشروط والقوانين وكذلك الرسوم المقررة، واستمارات الطلب) موضحاً أن الدليل يهدف إلى مساعدة المستثمر لمعرفة متطلبات الخدمات ومعرفة الاشتراطات والمراحل والإجراءات التي تمر بها المعاملة في الوزارة.

أهم الأنظمة والإجراءات
وأوضح مستشار السياحة الخضراء أن الوزارة قامت بتطوير عدد من الأنظمة على سبيل المثال نظام التراخيص السياحية الالكتروني، الذي يستفيد منه المستثمر من خلال تقديم الطلبات عبر شبكة «الانترنت» فيما يتعلق بخدمات طلب الموافقة على اقامة مشاريع سياحية، ومراجعة الخرائط، والحصول على ترخيص سياحي، والطلبات المرتبطة بالتراخيص من تجديد وتعديل ونقل وإلغاء، وكذلك طلب الحصول على ترخيص الارشاد السياحي، وتصريح الفرق الفنية، وتسجيل الشكاوى، ودفع الرسوم السياحية والضريبة السياحية، ويشير الهنائي إلى أنه تم تثبيت (15) خدمة إلكترونية في البيئة الفعلية، مما يمكن المستثمر من إنجاز معاملاته المتعلقة بالتراخيص السياحية الكترونيا ومن أي مكان وفي أي وقت، والذي يتوافق مع التحول الرقمي لتوجه الحكومة إلى تنفيذ التعاملات الحكومية الالكترونية كأهم الأدوات لتبسيط اجراءات تقديم الخدمات.

نظام ضبط الجودة
ويضيف الشيخ هلال بن غالب الهنائي : أن الوزارة قامت أيضا بتطوير نظام ضبط الجودة للمنشآت السياحية، حيث يتمكن الموظف المعاين وباستخدام الجهاز الكفي من ضبط جودة المنشآت السياحية من خلال تسجيل نتائج الزيارة والمخالفات أثناء الزيارة دون استخدام الورق، الذي بدوره يسهل عليه استخراج مجموعة من التقارير الاحصائية التي توضح احصائيات دقيقة عن مستوى التزام المنشآت السياحية بالجودة المطلوبة وسهولة اتخاذ الاجراءات والتحسينات للرقي بالسياحة في السلطنة.
ويؤكد مستشار السياحة الخضراء أن الربط مع وزارة التجارة الكترونياً ساعد على الحصول على بيانات السجل التجاري والتحقق منها والتي تطلبها الوزارة لإصدار التراخيص السياحية، مشيرا إلى أن هذا الربط سوف يبسط الاجراءات على المستثمر بعدم الحاجة لإحضار شهادة السجل التجاري في كل معاملة أو نسخة منها.
ويردف الهنائي أن الربط مع الأحوال المدنية ساعد في الحصول على بيانات المستثمر الأساسية، دون الحاجة إلى إعادة تسجيلها والتأكد من صلاحية سريان البطاقة المدنية، حيث تم الاستفادة حالياً من هذا الربط في نظام التراخيص السياحية، كما أنه لا يوجد حاجة لطلب نسخة من البطاقة الشخصية للمستثمر، ويضيف أنه تم تطبيق الدفع الالكتروني في نظام التحصيلات المستخدم من قبل دائرة الشؤون المالية وعن طريق بوابة الدفع الالكتروني، كما تم ربط النظام بالنظام البنكي في بنك مسقط عن طريق جهاز POS.

معوقات القطاع السياحي
وعن أبرز التحديات التي تواجه القطاع السياحي بالسلطنة يقول: إن حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تؤثر سلباً على مجمل الصورة الانطباعية عن المنطقة، وتؤدي إلى تقليل عدد السياح القادمين إليها. وتأثرت الاستثمارات العامة في مجال السياحة من الانخفاض في أسعار النفط، بالإضافة إلى أن التنمية السياحية تعتمد بدرجة كبيرة حالياً على العمالة الوافدة، ويشكل التعمين تحدياً مهماً في القطاع، تعد من أهم التحديات التي تواجه القطاع خلال الفترة الراهنة.

أهداف الاستراتيجية
وعن الاستراتيجية السياحية المتبعة ومستقبلها يوضح الهنائي أن الاستراتيجية العمانية للسياحة تعتبر خطة تنموية متكاملة ترسم خارطة الطريق للتنمية السياحية للقطاع على مدى ربع قرن قادم، حيث تقوم على استثمار الميزات التنافسية الثرية التي تمتلكها السلطنة والمتمثلة في الإرث الحضاري والثقافي، والمقومات البيئية والطبيعية، ومبادئ التنمية المستدامة، بالإضافة الى المرتكز الرئيسي الأبرز والمتمثل في الانسان العماني والدور المنوط به في هذه العملية التنموية.
وعن الهدف من وضع الاستراتيجية يقول إن تحقيق الأهداف الرئيسية التي تسعى السلطنة لتحقيقها من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة زيادة إسهام القطاع السياحي في إجمالي الناتج المحلي والدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه مشروعات الاستثمار السياحي في النهوض بالاقتصاد الوطني عامة وبالمجتمعات الحاضنة للسياحة في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة بصفة خاصة، بالإضافة إلى الآفاق التنموية المستقبلية التي تتيحها صناعة السياحة العالمية بما تمتلكه من قدرة على توليد الدخل وتوفير العديد من فرص العمل وفرصا استثمارية واعدة وخصوصا على مستوى المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

أسس الإستراتيجية
ويضيف أن الرؤية للاستراتيجية التي تسترشد بها وزارة السياحة في عملية التنمية السياحية التي تشهدها السلطنة تستند على مرتكزين أساسيين وهما مجموعة من المرافق السياحية في موقع واحد والتجارب السياحية المميزة. ويشير الهنائي إلى أنه في هذا الاطار تم تحديد 14 تجمعا من هذه الفئة تغطي كافة محافظات السلطنة، والذي يقصد به بأنه منطقة جغرافية تحتضن العديد من مشروعات الجذب السياحي بهدف استقطاب السياح لقضاء عدد من الأيام في كل من هذه المناطق الجغرافية. وتطوير وإدارة هذه المجمعات (المشاريع) هي مسؤولية كل الجهات المعنية بها وتتطلب التنسيق بينها في هذا المسعى.
أما المرتكز الثاني فهو مفهوم التجارب السياحية المميزة حيث تدعو الاستراتيجية العمانية الجديدة إلى تقديم تجارب فريدة ومميزة، والتي تظل في ذهن الزائر لفترة طويلة عند عودته إلى مقر إقامته. وتضمن أنها ستؤدي إلى خلق انطباع إيجابي وصور ذهنية ايجابية عن السلطنة والتي سوف ينقلها للأخرين وتستمر في جذب أعداد متزايدة من السياح.

الرؤية المستقبلية
وفيما يتعلق بالنمو السياحي خلال الفترة المقبلة يقول الشيخ هلال بن غالب الهنائي: يأتي قطاع السياحة في موقع متقدم في استراتيجية تنويع مصادر الدخل للسلطنة، اذ تم اختياره بجانب قطاعات أخرى لتحقيق هذه الاستراتيجية في اطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني، حيث وصلت القيمة المضافة المباشرة للقطاع السياحي ككل بالسلطنة إلى (748.600) مليون ريال عماني في عام 2015م، وتشكل القيمة المضافة لقطاع الفنادق والمطاعم حوالي(266.000)مليون ريال عماني في نفس العام .
ويوضح أن الوزارة تتبنى نمط السياحة المسؤولة، وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة بركائزها الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والتي بدورها تقوم بتحقيق التقدم والازدهار للمجتمع وتقدمه من خلال تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وتوفير فرص العمل، والمحافظة على الإرث الطبيعي والتراث الثقافي. ويضيف: لقد حبا الله بلادنا بإمكانات طبيعية وتراثية متنوعة نهدف من خلال الخطط والاستراتيجيات والبرامج إلى استغلالها لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية خطوات واسعة إلى الامام. ومن المؤمل أن تنفيذ الاستراتيجية العمانية للتنمية السياحية خلال الخمس والعشرين عاماً القادمة.■

إلى الأعلى