الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. بلاد لا تريد مقاتليها

باختصار .. بلاد لا تريد مقاتليها

زهير ماجد

لم أقرأ بعد تصورات الصحافة أو المسؤولين في البلدان التي ارسلت مقاتليها إلى سوريا، عن مستقبل هؤلاء وكيف سيعودون إلى بلدانهم وما هو مستقبل عيشهم وغيره من الأسئلة الملحة. كما لم أقرأ ان احدا اهتم بهذا الموضوع، وكأن هنالك حربا سرية في سوريا لا يجوز فتح غوامضها، أو التلميح إلى ارهابييها.
لكأنما تدير تلك البلدان ظهرها لمواطنيها الذين ارسلتهم أو ارسلوا إلى تلك المطحنة الهائلة التي لن تبقي منهم من سيخبر عنها أو عن تفاصيلها .. أو انها خلعت من تاريخها عددا من أسماء لا تريد لهم العودة إليها مهما كانت الظروف، ويستحسن برأيها ان يقتلهم ويصطادهم الجيش العربي السوري واحدا واحدا، وان يفنيهم عن بكرة أبيهم، بل هي لا تريد مجرد جثثهم وان يتم دفنهم خارج البلاد لكي لا يتركوا اثرا وراءهم أو معنى لحياتهم فيما بعد.
يجري ذلك على الأرض السورية حيث لا أمل لمن ظنوا مكسبا بالبقاء عليها سواء أحياء أو امواتا. فنعم الأرض هي تلك التي ثمة من يدافع عنها ويقدم لها شهداءها، ويعقد الاتفاق مع تربتها على ان لا يبقى غريب عليها. هي نعمى المكان الذي يستحق التقدير كلما طلعت الشمس وغابت.
يقال ان عدد الغرباء الذين دخلوا إلى سوريا ينوف على 249 الفا استقر العدد حتى الآن على تسعين الفا، فمنهم من مات ومنهم من عاد إلى بلاده ومنهم من جرح وآخرون قد تم أسرهم. عدد هائل احتواه التراب السوري لعب هؤلاء لعبة تمني كبارهم بأن يتمكنوا من خسارة معاركهم عند اول فرصة مبارزة مع الجيش العربي السوري الذي لا يقهر، هو حقيقة كذلك، سيظل اسمه معلقا على صدر الكون اذا ما تم استعراض اوليات المعارك في سوريا والهجمات التي شنها الغرباء بالآلاف .. يتذكر المرء تلك الساعات الصعبة التي امتلأت فيها سوريا بالغرباء الذين جاؤوا من اكثر من ثمانين دولة، واليوم بات معروفا ان اكثر من يقاتل في مرتفعات اللاذقية وفي منطقة كسب اولئك الشيشانيين وعدد من الجنسيات المختلفة، ارسلهم رئيس الوزراء التركي أردوغان متكلا على هويتهم غير السورية التي تسمح لهم بمزيد من التخريب .. أول ما فعلوه في الجولة الأولى عند اغتصاب كسب ان حطموا الكنائس والرموز المسيحية المختلفة وكل مشهد له ابعاد دينية. وهو المشهد ذاته التي تكرر في معظم مناطق سوريا حتى الاسلامية التي لم يترك فيها المسلحون مسجدا ولا رمزا دينيًّا ولا معنى اسلاميًّا.
ما زال هنالك إذن مسلحون ارهابيون من أجناس مختلفة تسعى دولهم للخلاص منهم وتتمنى على الجيش العربي السوري لو انه يقضي عليهم. لن تكون فرحة بعودتهم، بل ثمة غضب لو عادوا إليها، هؤلاء يحتاجون إلى اعادة تأهيل، وربما اكثر من تأهيل، وماذا لو لم يتمكن التأهيل من اعادة نفوسهم إلى ما كانت عليه، وهم قد اصبحوا نصف وحوش ونصف آدميين، ذبحوا ما فيه الكفاية، وقتلوا ولم يشبعوا وعاشوا على المشاهد ذاتها التي دارت أمام عيونهم.
لن تكافئ اية دولة العائدين إليها من اصحاب المساوئ الذين اختلفت طباعهم ومفاهيمهم وقيمهم وطريقة عيشهم واسلوب حياتهم .. ليس من أحد يرغب بهذين النصفين المختلفين اللذين هما بين الإنسانية وبين الحيوانية، بل هما مزيج مضطرب من مخلوقات مخيفة غير مرغوب بقائها حية على وجه الأرض.

إلى الأعلى