الأربعاء 27 سبتمبر 2017 م - ٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (وجعلنا من الماء كل شيء حي)

(وجعلنا من الماء كل شيء حي)

هذه دعوة لكل عاقل ليقف ويتفكر في أعظم نعمة يحيا بها الإنسان في هذه الحياة الدنيا بل جعلها الله تعالى أساس حياة كل شيء، قال تعالى:(وجعلنا من الماء كل شيء حي) )الأنبياء ـ 30).
والماء كما قال عنه العلماء هو مادة الحياة وبدونه تستحيل الحياة على وجه الأرض، وفي سورة النحل التي يسميها العلماء أيضا سورة النعم يقول الله تعالى:(هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
ونعمة الماء ـ أخي المسلم ـ نريد أن نذكّر الناس جميعاً بأهميتها في الدنيا وفي الآخرة فلو فكرنا قليلاً لوجدنا أن هذه النعمة، كما أن هي من نعم الله تعالى على أهل الدنيا, ستكون كذلك من نعم الله تعالى على أهل القيامة حيث سيعذب الكافرون بحرمانهم منها يوم القيامة, لكن المؤمنون سينعمّون بها يوم القيامة والدليل على ذلك ما جاء في سورة الأعراف يصور الله تعالى حال أهل الجنة, وحال أهل النار قال تعالى:(ونادى أصحابُ النار أصحابَ الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) (الأعراف ـ 50)، وكما أن الماء يحي به الإنسان ويستعمله في كل حين وفي كل أحواله فإن فيه أيضا حياة للحيوان والزرع والأرض كلها.
من أجل كل ما ذكرناه نقول: إن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرنا بالاقتصاد في استعمال الماء وعدم الإسراف فيه فقد ورد أن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرّ بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ فقال:(ما هذا السرف؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ قال نعم وإن كنت على نهر جارف).
فالوصية هنا لكل قارئ كريم أن يجعل من أولويات حياته أن يرشّد في استعمال الماء وينصح أهل بيته وكل من يعرف بعدم الإسراف في الماء لأنه نعمة ما أعظمها من نعمة.
ولقد نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن التبول في الماء الراكد الذي لا يجري فقال:(لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) ـ رواه البخاري ومسلم، وسبب نهي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن هذا الماء الراكد صار مأوى للطفيليات التي تسبب الأمراض التي تهدد حياة الإنسان.
إن هذا الماء الذي يحيا به كل من هو على وجه الأرض مطلوب من الإنسان على وجه الخصوص أن يتق الله ولا يسرف فيه ومنابع المياه تأتي من مياه الأمطار والأنهار والبحار وهي مركبة من عنصرين فقط هما الهيدروجين والأكسجين ومع ذلك عجز الإنسان أن يصنعه قال تعالى:(افر أيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون)، فالأكسجين موجود والهيدروجين موجود وباتحادهما يتكون الماء إنها عملية هيّنة لكن الماء لا يخلقه إلا الله عز وجل.
والإنسان مطلوب منه أن يشكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة, ولقد علمّنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الدعاء الجميل قبل أن نشرب الماء ألا وهو (بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيراً منه) وبعد الانتهاء من شرب الماء علمّنا أيضا هذا الدعاء الجميل ألا وهو (الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا)، والله ما أجملها من كلمات تُشعر العبد بقربه من خالقه سبحانه وتعالى, وكان من دعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند دخوله في الصلاة يقول في دعاء الاستفتاح:(اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) فهذا الدعاء الجميل شبه الذنوب والخطايا بالأوساخ التي ينظفها الماء.
ومن رحمة الله تعالى بالمسلم أن شرع له الوضوء عند كل صلاة وهذا الوضوء يكون بالماء ونتيجة هذا الوضوء ومن بعده أداء الصلاة أنها تكون سبباً في محو الذنوب صغيرها وكبيرها ولا حرج على فضل الله تعالى، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم , يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا والذنوب).
فهذا دليل على أن الماء من أعظم الوسائل في تنظيف الأوساخ والذنوب البشرية, وكذالك الأقذار الحسية, فهذه تذكرة لكل مسلم ومسلمة أن يتقوا الله تعالى في هذه النعمة ولا يسرفوا فيها, ويستمرون في شكر الله تعالى عليها في كل وقت وحين, حتى نضمن دوامها، وزيادة قال تعالى:(لئن شكرتم لأزيدنكم) فشكر النعمة يضمن عدم زوالها.
فاللهم يا ربنا يا ذا النعم ويا ذا الفضل الجميل أدم علينا نعمك وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم آمين يا رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى