الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التدنيس الإسرائيلي للأقصى المستمر وانحدار الوضع العربي

رأي الوطن : التدنيس الإسرائيلي للأقصى المستمر وانحدار الوضع العربي

ردات الفعل العربي الرسمي والشعبي عامة على اقتحام المسجد الأقصى من قبل عصابات المستوطنين وسط حراسة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي بين اليوم الأمس تعبِّر عن مدى ما وصل إليه الوضع العربي من انحدار وتدهور، وتحديدًا بعد ما سمي كذبًا وزورًا بـ”الربيع العربي” الذي لا يزال يوالي بعث حقائقه عن أنه مشروع صهيوني ـ أميركي ـ غربي بامتياز لبعثرة الوطن العربي وشرذمة شعوبه وتفريقهم على أسس طائفية ومذهبية، وحرق مفاهيم الوحدة العربية والقضية الفلسطينية قضية عربية مركزية، والاحتلال الإسرائيلي معادٍ لأسس السلام والاستقرار، بنيران الطائفية والمذهبية والشعارات الكاذبة والخادعة المتمثلة في “حماية الحريات وحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والعدالة والمساواة والدولة المدنية” وغيرها مما تسوِّقه المنظومة العدوانية المتآمرة والمخططة لمشروع ما يسمى “الشرق الأوسط الكبير” تحت ستار “الربيع العربي” المكذوب والذي ـ كما يراه المواطن العربي العاقل السوي بأُم عينه ـ ما هو إلا “حريق عربي” يراد به إحراق المنطقة وشعوبها ودولها بشعاراته التي على هديها نجحت المنظومة العدوانية المتآمرة في إنتاج الأدوات والعملاء ليتم عبرها تمرير المشروع وتنفيذه.
وحسب عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى، “اقتحم أمس 105 مستوطنين إسرائيليين باحات المسجد الأقصى، وسط حراسة مشددة للشرطة الإسرائيلية”. مضيفًا أن “عمليات اقتحام المسجد باتت كثيرة في الأيام الأخيرة، فيوم أمس (الأول) على سبيل المثال بلغ عدد المقتحمين نحو 120 مستوطنًا”، مؤكدًا أن “الفارق في الاقتحامات خلال الأيام الماضية تحولها إلى عمل منظم، جمع بين الأطفال، وأفراد الأمن، والمدارس الدينية والمستوطنين العاديين، فضلًا عن اقتحامات موظفي سلطة الآثار الإسرائيلية”.
وإزاء هذا المستجد بعد أحداث “الربيع العربي” المكذوب، فإن أعمال التدنيس هذه أطلقت انتفاضة عام 2000 حين حاول مجرم الحرب الراحل أرييل شارون تدنيس المسجد الأقصى وانتهاك حرمته تحت حراسة من قبل شرطة الاحتلال، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اندلاع أحداث ما يسمى “الربيع العربي” لم تجرؤ قطعان المستوطنين على الإقدام على مثل هذه الجريمة، على الأقل وفق هذا النحو الحالي.
المشكل أنه في الوقت الذي شُغلت فيه الجماهير العربية بما أراده لها أعداؤها أن تنشغل به وتهلك نفسها بنفسها، يتحول الموقف الرسمي الفلسطيني ـ السلبي أساسًا ـ إلى مزيد من السلبية تجاه مثل هذه القضايا التي لا تقبل مثل هذه المواقف، وإنما تتطلب مواقف حازمة وصارمة. فقد عمل الرسميون الفلسطينيون على محاربة قيام انتفاضة ثالثة، بل ذهبوا بعيدًا وإلى حد الذهول نحو اعتبار المقاومة إرهابًا، وتحولوا بمواقفهم السلبية إلى أدوات إضافية مُعِينة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي مثل التنسيق الأمني وتقديسه الذي تحولت بسببه السلطة الفلسطينية إلى شرطي يحرس قطعان المستوطنين، وهو ما أعطى الحرية المطلقة والكاملة لكيان الاحتلال الإسرائيلي في تغيير الوقائع على الأرض، والتحرك بكل أريحية نحو استكمال مشروعه الذي يعمل عليه انطلاقًا من تهويد القدس المحتلة (شرقها وغربها) ابتداء من المسجد الأقصى، بالإضافة إلى ثالثة الأثافي وهي الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي هو الآخر منح العدو الإسرائيلي الفرصة الكاملة لأن يوغل في تعميق الشرخ الفلسطيني، لكي يوفر له الزمن الكافي لتصفية القضية الفلسطينية.
إن السماح لليهود المتطرفين وقطعان المستوطنين باقتحام الأقصى الشريف وتوفير الأمن والاطمئنان لممارسة جريمتهم بحق المسجد لا يؤكد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي قد نسف العملية السلمية من جذورها وألغاها من قواميسه السياسية فحسب، وإنما يؤكد أنه ماضٍ في مشروعه التصفوي، وما يجري داخل فلسطين المحتلة وخارجها في الوطن العربي هو من أجل خدمة هذا المشروع وإنجاحه.. لكن مع ذلك، لا يزال الرهان قائمًا والثقة كبيرة في الشعب الفلسطيني في تغيير المعادلات واستعادة زمام المبادرة ومواصلة النضال وإفشال كل ما يخطط له العدو الإسرائيلي.

إلى الأعلى