الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التمييز ضد العرب و المسلمين الأميركيين يجب أن ينتهي

التمييز ضد العرب و المسلمين الأميركيين يجب أن ينتهي

”في عام 2003، أضفى النائب العام في عهد بوش، جون أشكروفت الطابع المؤسسي لهذا التمييز عندما أصدر المبادئ التوجيهية التي حظرت ممارسة التنميط ولكن ترك الباب مفتوحا كثغرة أمنية وطنية واسعة بحجة الأمن القومي. فكانت هذه الثغرة هي التي وفرت الغطاء والتبرير لإدارة شرطة نيويورك ووكالة المخابرات المركزية لتنفيذ برنامج “التخطيط الديموغرافي” المشين.”
—————-
لأن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين كانوا ينتظرون اتخاذ إدارة أوباما إجراءات من شأنها إنهاء ممارسات وإرشادات التصنيف عند تطبيق القانون على أساس ديني وعرقي (التنميط) التي ترجع إلى عهد بوش، فربما ساورنا قلق خلال الأسبوع الجاري بسبب تقارير صحافية تفيد بأن المدعي العام إيريك هولدر قد يقترح الإبقاء على كثير من تلك البرامج التي عرضت حقوقنا كمواطنين أميركيين للخطر بشكل كبير.
وقد انتظرنا إدارة أوباما ما يقرب من خمسة أعوام كي تضع نهاية لهذه الممارسات، ولكن الآن نخشى من أنها ربما لن تفعل ذلك.
إن المجتمعات العربية الأميركية المسلمة لديها تاريخ حافل بالقلق من جراء أنشطة التصنيف العرقي عند تطبيق القانون. فعلى سبيل المثال، في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، كان ذوو الأصول العربية يتعرضون بصورة منتظمة إلى إخراجهم من صفوف تسجيل الدخول في المطارات ويخضعون لعمليات تفتيش مهينة على مرأى ومسمع من المسافرين.
أستطيع أن أتكلم من تجربة، فإنني تعرضت لمثل هذه السلوكيات أثناء تلك الفترة، وقد كانت إجراءات استدعائي ذات مرة من الطابور وتفتيشي بصورة وقحة ومعاملتي كمشتبه به أمام المسافرين أمراً مؤذياً ومحرجاً. وعندما تم السماح لي في النهاية بركوب الطائرة، جعلت نظرات الركاب التجربة أكثر صعوبة وإزعاجاً.
وقد شهدتُ ضد هذا النوع من “التنميط غير الموضوعي” أمام الكونجرس ولجنة خاصة برئاسة نائب الرئيس آل جور، وتحديت إدارة الطيران الفيدرالية أن تقدم لي مثالاً واحداً أسفر فيه التصنيف غير الموضوعي عند تطبيق القانون عن اكتشاف تهديد على سلامة الطيران، فلم تستطع. وبفضل ذلك، بعد فترة قصيرة، أوصت لجنة ال جور بإنهاء مثل هذه الممارسات في المطارات المحلية.
وتعهد جورج دبليو بوش خلال مناقشة حملته الانتخابات الرئاسية عام 2000 بإنهاء جميع التنميط ضد العرب الأميركيين. وبعد بضعة أيام ثبت أن فرحة البعض في جاليتنا كانت سابقة لأوانها.
بعد هجمات 11/9 الإرهابية المروعة، حاصرت وزارة العدل بشكل تمييزي المهاجرين العرب لترحيلهم، وأجرت اتصالات بكافة المهاجرين من الدول العربية والإسلامية، وأطلقت العنان لمسؤولي الجمارك وحرس الحدود في التعامل بصورة تمييزية مع الأميركيين من المسلمين وذوي الأصول العربية العائدين إلى الولايات المتحدة من كندا. وكانوا يفتشون ما يحملونه من أجهزة الحاسوب والهواتف والملفات ويذلونهم أمام أسرهم ورفاقهم من المسافرين.
في عام 2003، اضفى النائب العام في عهد بوش، جون أشكروفت الطابع المؤسسي لهذا التمييز عندما أصدر المبادئ التوجيهية التي حظرت ممارسة التنميط ولكن ترك الباب مفتوحا كثغرة أمنية وطنية واسعة بحجة الامن القومي. فكانت هذه الثغرة هي التي وفرت الغطاء والتبرير لإدارة شرطة نيويورك ووكالة المخابرات المركزية لتنفيذ برنامج “التخطيط الديموغرافي” المشين.
ويمكن أن يكون أفضل وصف لهذا البرنامج لشرطة نيويورك بأنه “تنميط يعيث في الأرض فسادا”. إذ أجبرت الشرطة بتوجيهات من وكالة الاستخبارات المركزية ـ بعض المهاجرين على العمل كمخبرين داخل مجتمعاتهم، ومن ثم، يتم إرسالهم إلى المساجد وأماكن العمل التي يملكها عرب والقاعات الاجتماعية في أنحاء منطقة العاصمة، على أن يقدموا تقارير.
وكانوا يجمعون معلومات بشأن الجماعات التي تتواجد هناك والمحادثات التي يتبادلونها ومحطات التلفزيون التي يشاهدونها، على أن يتم جمع المواد في سلسلة من التقارير حسب “مناطق الاهتمام “عن كل من الجاليات العربية والإسلامية في المدينة.
وقد فضحت هذه “التقارير” في سلسلة من التقارير الصحفية حصلت بها وكالة أسوشيتد برس على جائزة بوليتزر، وبالطبع تثير الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات الواردة في هذه التقارير وأسلوب عرضها واستخدامها، مشاعر الخوف والقلق، ولا سيما أنها تتعامل مع جالية بأسرها مكونة من مئات الآلاف من الأشخاص الأبرياء على أنهم مجموعة من المشتبه فيهم.
وبرنامج إدارة شرطة نيويورك بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية، ليس سوى مثال، وإن كان متطرفاً، على التصنيف في تطبيق القانون على أساس ديني وعرقي، والذي يهدد، إن ترك من دون محاسبة، بتقويض حقوقنا الأساسية كمواطنين أميركيين.
وبدلا من الإغلاق الفوري للثغرة في عهد بوش، واصلت إدارة أوباما العمل في إطار المبادئ التوجيهية لأشكروفت على مدى السنوات الخمس الماضية.
وفي أعقاب محاولة تفجير رحلة طيران نورث ويست في عام 2009، وضعت هذه الادارة برنامج التنميط للتصنيف عند استخدام القانون ضد الركاب العرب والمسلمين.
المدعي العام إريك هولدر قال ذات مرة إن إنفاذ القانون ينبغي أن يرصد النشاط فقط عندما يكون هناك أساس للاعتقاد بأن شيئا غير مناسب يحدث أو يحتمل أن يحدث. وبناء على ذلك فطالما أن الشخص عربيًّا يعيش في نيويورك أو يسافر عبر أحد المطارات لا يعتبر مؤشراً كافياً على سلوك غير ملائم، وأعتقد أن على المدعي العام الأميركي أن يتحرك لتطبيق كلماته.
ان استخدام التنميط العنصري والعرقي والديني من خلال تطبيق القانون لا يتفق مع مبادئ اميركا ويجب أن ينتهي.
فاستهداف الناس بسبب أشكالهم أو صفات المجتمعات التي ينتمون إليها هو تمييز في أسوأ أحواله ومبرر هزيل لجهات تنفيذ القانون.
كما ان استهداف مجموعات إثنية وعرقية بأسرها بدلاً من التركيز على سلوكيات محددة، لا تهدر جهات تنفيذ القانون موارد ثمينة فحسب، وإنما تجازف أيضاً بكسر حاجز الثقة وتُنفّر المجتمعات التي يمكن أن تكون مفيدة في بناء الاحلاف والشراكات .
ان العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين يرغبون في العمل مع سلطات إنفاذ القانون للحفاظ على بلادنا آمنة، لكننا نريد أن نعامل كمواطنين كاملين وشركاء بعيداً عن الممارسات البغيضة من التنميط والمراقبة كمشتبه بهم .
اننا نعتقد أن الوقت قد حان لإدارة أوباما لإغلاق ثغرة التنميط التي وضعت في عهد بوش وإنهاء برنامج شرطة نيويورك ووكالة المخابرات المركزية.

إلى الأعلى