الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عن الانتخابات المحلية الفلسطينية القادمة

عن الانتخابات المحلية الفلسطينية القادمة

علي بدوان

إعلان الجميع المشاركة بالانتخابات البلدية المحلية، خطوة عملية إضافية، وكمقدمة للانتخابات المقبلة، تشريعيةً كانت، فغالبية القوى الفلسطينية ــ كما هو مُعلن على الأقل ــ من أنصار الدعوة لضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في فلسطين، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الموحد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات) وتشكيل وزرة فلسطينية موحدة..

في موقف إيجابي، ومسؤول، يُسجل لها، أعلنت جميع القوى الفلسطينية، عن مشاركتها بالانتخابات البلدية المحلية القادمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أعلنت بعضها بأنها سَتُشكّل وتدعم قوائم من أصحاب الخبرة والكفاءة، وأنها “لن تخوض الانتخابات البلدية المحلية في أي موقع في الضفة الغربية المحتلة، بقوائم فصائلية بحتة”.
فأين الجديد في هذا المضمار؟ وهل يُمكن لمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الانتخابات البلدية المحلية، أن تُشكّل مَدخلًا في سياق المساعي التي لم تتوقف لإحداث المقاربة بينهما وبين حركة فتح، على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتثبيت مبادئ الشراكة الوطنية بين الجميع دون استثناء، قولًا وعملًا..؟
في البداية، لا بد من القول بأن اعتبارات وطنية عامة صرفة، واعتبارات الدور والوزن والحضور، تقف وراء اتخاذ معظم القوى الفلسطينية قرار المشاركة في الانتخابات البلدية المحلية، ومن بين تلك القوى حركتي حماس وفتح، إضافة لحركة الجهاد الإسلامي، انطلاقًا من وجود تلك القوى وحجمها بالداخل الفلسطيني، وانطلاقًا من أهمية ولوج بوابة الانتخابات باعتبارها وسيلة كفاحية لتثبيت الحضور على الأرض، وترسيم هذا الحضور عبر صناديق الاقتراع وصوت الناس، التي تُقرر وحدها أحجام وأوزان القوى على أرض الواقع.
كما أن إعلان الجميع المشاركة بالانتخابات البلدية المحلية، خطوة عملية إضافية، وكمقدمة للانتخابات المقبلة، تشريعيةً كانت، فغالبية القوى الفلسطينية ــ كما هو مُعلن على الأقل ــ من أنصار الدعوة لضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في فلسطين، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الموحد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات) وتشكيل وزرة فلسطينية موحدة، وفق ما نصت عليه اتفاقات المصالحة الموقعة في العاصمة المصرية القاهرة.
وعليه، وبعد أن وافقت كل القوى والفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي على المشاركة بالانتخابات البلدية المحلية، والمُقرر إنجازها في الضفة الغربية وقطاع غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2016 المُقبل، يتوقع أن تكون تلك المشاركة من قبل الجميع فرصة جيدة من أجل جسر الهوة وتضييقها بين حركتي حماس وفتح، وبداية طيبة لعلاقات وطنية منشودة أكثر ارتياحًا وأقل تشنجًا، بين الفصيلين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية، وبداية طيبة لولوج حركة الجهاد الإسلامي إلى دائرة العمل التشاركي المؤسساتي على المستوى الوطني الفلسطيني العام، حيث لم يَسبِق أن شاركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بأي انتخابات فلسطينية سَبَقَت، محلية، أو تشريعية، أو رئاسية، بل كانت تتخذ موقف التحفظ وبالتالي المقاطعة.
لقد لقي التوافق الوطني الفلسطيني بين الجميع على المشاركة في الانتخابات المحلية ارتياحًا في الشارع الفلسطيني كما دلّت على ذلك مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين، كما لقي موقف حركتي حماس والجهاد بالمشاركة في الانتخابات، ترحيبًا وتأييدًا من قطاعات الناس، كمقدمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التي لم تجر منذ وقوع الانقسام في عام 2007.
إن إنجاح الانتخابات المحلية البلدية في فلسطين، فرصة يجب أن تُستثمر لتطوير العلاقات الداخلية الفلسطينية، وهو ما يفترض من جميع الأطراف الفلسطينية الفاعلة ــ في مرحلة الإعداد للانتخابات المحلية وأثنائها ــ الابتعاد عن المصالح الحزبية الفصائلية الضيقة، وعن السياسات التي تُعَكّر صفو العلاقات البينية في البيت الفلسطيني. فالديمقراطية المنشودة في العملية الانتخابية ليست معركة “كسر عظام” أو “تصفية حساب” بين حركتي فتح وحماس كما يحلو للبعض التعبير عن ذلك، ولا تعني إقصاء أو استئصال أي طرف، بل تعني تجسيد مبادئ الشراكة والمشاركة (التشاركية) وفقًا لأوزان القوى والفصائل على الأرض وحضورها بين الناس، في ظل مجالس بلدية مُنتخبة، مجالس شعبية تُعبّر عن الكل الوطني والقومي والإسلامي في فلسطين.
كما أن الانتخابات المحلية البلدية القادمة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، توفر تجربة حية يجب استثمارها لجهة تطوير صيغ النظام السياسي الفلسطيني نحو المزيد من التشاركية على كل المستويات، و”بروفة” الانطلاق منها نحو الانتخابات الشاملة لجميع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية والرئاسة ومنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الموحد للشعب الفلسطيني بالداخل والشتات)، مع ضرورة وجود ميثاق شرف بين الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ولجنة الانتخابات المركزية، يكفل توفّر معايير النزاهة والشفافية والموضوعية والحريات، ويضمن توفير كل ما يخدم نزاهة نتائج العملية الانتخابية المنتظرة، وتجنب كل ما يخدشها، أو يَطعن بها، لذلك من الأهمية بمكان ضرورة إنهاء التخوفات التي تسري في دواخل البعض من القوى والفصائل والشخصيات الوطنية المُتوقع لها أن تشارك بالعملية الانتخابية، من الملاحقة والتعطيل وعدم تكافؤ الفرص، حيث من المُهم أن تبادر لجنة الانتخابات المركزية لاتخاذ مجموعة من الخطوات لمواجهة ذلك، أبرزها دعوة الكل الفلسطيني للالتزام بميثاق الشرف الذي وقع عليه الجميع، والذي يَضمَن توفير أجواء من الحرية وتكافؤ الفرص للمرشحين والقوائم في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وهنا تأتي، أهمية تسجيل وتحديث البيانات المتعلقة بقوائم أصحاب الحق في المشاركة، وتسهيل هذه المهمة من قبل حركة فتح في الضفة الغربية، وحركة حماس في قطاع غزة وتجنب أي احتكاك سلبي قد يقع في هذا العمل. فموضوع التسجيل والتحديث للبيانات مسؤولية يتحملها الجميع للخروج بالوضع الفلسطيني نحو حالة صحية بعد سنوات مديدة من الانقسام والتطاحن الداخلي.
إن الانتخابات البلدية فرصة كبيرة للنهوض بالواقع الخدمي في الهيئات المحلية على امتداد الأراضي المحتلة عام 1967 وقطاع غزة، واستعادة ثقة الناس بالقوى والفصائل وبالعمل الجماعي والتحالفي الائتلافي المشترك، وفرصة حقيقية لضخ دماء جديدة وكادر شبابي مهني، يسخّر كفاءته وعلومه من أجل شعبه وأهله، وبالتالي تنبع أهمية دعم المرشحين من الشباب وأصحاب الكفاءات والأخيار.
أخيرًا، إن القوى والفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا حماس وفتح، على المحك الآن، محك المسؤولية أمام شعبها، لإنجاح التجربة الديمقراطية للانتخابات البلدية المحلية.

علي بدوان
كاتب فلسطيني ـ دمشق

إلى الأعلى