الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الإرهاب لا أحد بمنأى عنه

رأي الوطن .. الإرهاب لا أحد بمنأى عنه

أغلب دول العالم بل يكاد جميع دوله تتحسب اليوم أكثر من ما مضى من مخاطر الإرهاب الضارب أطنابه في المنطقة نتيجة التدخلات الغربية السافرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بالتعاون مع قوى إقليمية حرصت طوال تاريخها على لعب دور الوكيل والعميل.
المشكل أن هذه التدخلات كعادتها لم تكن لصالح دول المنطقة وشعوبها، وإنما ظلت في إطارها الاستعماري المعروف القائم على سياسة “فرق تسد” لأجل ضمان القوى الغربية المستعمِرة طول البقاء واستنزاف الثروات والموارد والطاقات للشعوب.
فالسياسة الاستعمارية اتجهت إلى تبني الفوضى والإرهاب ونثر بذوره في أرجاء المنطقة من مدخل العزف على وتر التناقضات لا سيما التناقضات الطائفية والمذهبية والعرقية لنشر الكراهية والبغضاء بين أتباع الدين الإسلامي، وذلك من أجل أن تجعل القوى الاستعمارية من الإرهاب الذي يعد صنيعتها نارًا مشتعلة لتحرق الأخضر واليابس في المنطقة لتستولي على ما تريده، ولتجعل من حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي قوة مهيمنة على المنطقة.
وبعد أن نجحت هذه القوى الاستعمارية في تخليق أولى بذرات الإرهاب في أفغانستان ليتم نقل ثمارها إلى المنطقة وأرجاء العالم، ها هي تنجح اليوم في استزراع الإرهاب في سوريا، متوهمة أن نجاحها في استنزاف قدرات الاتحاد السوفيتي في أفغانستان سيقابله نجاح مماثل في استنزاف سوريا وجيشها الباسل، والقوى والدول الداعمة لها، فقد زجت القوى الغربية المستعمِرة المتآمرة ومن معها من القوى العميلة إقليميًّا بعشرات الآلاف من الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن سوريا أصبحت مشبعة بأعداد هائلة من الإرهابيين قدرت في فترة من الفترات بحوالي ربع مليون إرهابي.
وعلى الرغم من ذلك العدد فإن القوى المتآمرة والعميلة لا تزال تجند المزيد من مختلف أصقاع العالم تحت شعارات كاذبة كدعم الديمقراطية وحماية المدنيين ومساعدة الشعب السوري، في حين ظلت نصائح العقلاء تنهال على المتآمرين أن لا حل في سوريا بدعم الإرهاب وإنما عبر الحوار والطرق السياسية.
اليوم وبعد صحوة الشعب السوري وبسالة جيشه العربي وصموده وحكمة قيادته السياسية والتمكن من صد الإرهاب ودحر فلوله، بدأ المتآمرون قبل غيرهم يتحسسون رقابهم ويتوجسون خيفة بعد أن وجدوا أن الإرهاب الذي دعموه في سوريا بدأت نيرانه تلتصق بأذيال أثوابهم، وذلك حين بدأ رحلة العودة.
إن هذه الارتدادات لسهام الإرهاب تمثل خطرًا محدقًا بالاستقرار في المنطقة والعالم، فها هي مصر تعلن عن ضبط خلية إرهابية مسلحة عائدة من سوريا، وها هي المغرب تعلن عن تفكيكها خلية تجند إرهابيين، وتونس تتوجس خيفة من عودة آلاف الشباب التوانسة الذين جرى التغرير بهم، ما يعني أن سوريا أصبحت مرتعًا للإرهابيين وتعلم فنون الإرهاب. مما يحتم على الدول الداعمة للإرهاب شعوبا وحكومات أن تأخذ خط رجعة وتعود عن جرمها وتعلن توبتها رأفة بشعوبها قبل الشعب السوري والعراقي واللبناني واليمني وغيره من الدمار الماحق؟ واذا كان من الواجب الانساني التداعي لتقديم العون غذاء ودواء للسوريين الذين هجرتهم الحرب العدوانية على وطنهم، فإن المطلوب قبل ذلك أن ترتفع الأصوات عاليا مطالبة بوقف التدخل في سوريا ووقف عمليات التجنيد والتسليح للمرتزقة وضخ الملايين ليقوموا بقتل أبناء الشعب السوري وتدمير سوريا. لقد حان الوقت لأن يضع الساسة المراهقون عقل الرشد في رؤوسهم ويتخلوا عن مغامراتهم وحماقاتهم بحق الأبرياء قبل أن ترتد عليهم نتائج سياساتهم وبالا عليهم؟

إلى الأعلى