الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إلى أين تتجه الأحداث في العراق؟

إلى أين تتجه الأحداث في العراق؟

احمد صبري

وإذا كانت ظاهرة الفساد التي تقدمت على سواها من ظواهر خطيرة يعيشها العراق فإنها كانت إنذارا للحالمين بقرب انتهاء أزماته وخيباته، وأن التراشق باتهامات الفساد بين رئيس السلطة التشريعية ووزير الدفاع وبعض النواب يعكس مأزق الحكم بالعراق، وفشل الطبقة السياسية في إدارة شؤونه، أيضا الحاجة إلى التغيير وإصلاح ما أفسده السياسيون منذ احتلال العراق وحتى الآن.

انفجار ليس مثل الانفجارات التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، إنه انفجار سياسي رغم أنه لم يقتل أحدا، وإنما أسقط رموزا سياسية في حلبة الصراع.
ارتدادات الانفجار السياسي وصلت مدياته إلى سقف الطبقة السياسية التي كانت تتحصن بنظام المحاصصة السياسية التي حماها من المساءلة وضياع أموال العراق وهدرها من قبل المفسدين الذين طالتهم شظايا الانفجار السياسي.
وأمام هذا المأزق السياسي الذي يعيشه العراق الذي يسعى الائتلاف الحاكم إلى توحيد الجهود تمهيدا لاستعادة الموصل والتهيؤ لمرحلة ما بعد “داعش”، اصطدم بحائط الفساد الذي ظل حائلا دون الوصول إليه أو حتى اجتيازه حائطا من الفساد بدأ يتصدع وآيلا للسقوط بعد انكشافه أمام الجمهور كحائط متهاوٍ لا يقوى على الصمود أمام دعوات الشعب بإسقاطه وملاحقة من كان يختبئ خلفه من اللصوص وسراق المال العام.
وإذا كانت ظاهرة الفساد التي تقدمت على سواها من ظواهر خطيرة يعيشها العراق فإنها كانت إنذارا للحالمين بقرب انتهاء أزماته وخيباته، وأن التراشق باتهامات الفساد بين رئيس السلطة التشريعية ووزير الدفاع وبعض النواب يعكس مأزق الحكم بالعراق، وفشل الطبقة السياسية في إدارة شؤونه، أيضا الحاجة إلى التغيير وإصلاح ما أفسده السياسيون منذ احتلال العراق وحتى الآن.
وعلى الرغم من محاولات أطراف لتطويق فضائح الفساد إلا أن كرة اللهب التي قذفها وزير الدفاع خالد العبيدي داخل مجلس النواب تتعاظم، حتى باتت الخشية من ببلوغها رؤوس الكتل، لتهدد استقرار عروشهم، وتوسع من ملعب السجال السياسي.
العبيدي لم يكن في الواقع سوى عصا استخدمت لضرب طرف معين، وهو في لحظة ضعف وتفكك، بهذا العبارة تحدث رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري عن الأزمة التي نشبت في جلسة استجواب وزير الدفاع، وهو يتخذ بذلك أي الجبوري، خطوات واسعة نحو الأمام، وهذا الأمام لن يكون بالضرورة نحو انفراج الأزمة.
الجبوري الذي دعا في تصريحات صحفية إلى وقفة جاءت لترميم ائتلافه بدا كمن يمتطي صهوة الطائفية، من أجل توسيع الدائرة، وهو ما تجلى باتهامه لأسامة النجيفي رئيس ائتلاف متحدون بالوقوف وراء ما سمّاه صراع الحلفاء.
ولا يخفى على المتابع للشأن العراقي تداعيات استجواب العبيدي بصفته وزيرا للدفاع، وانعكاسات الاتهامات التي أطلقها الوزير ضد عدد من النواب ورئيس المجلس، على ارتباطات العراق الخارجية، ومن بينها الدول التي تزوده بالسلاح، أو تلك التي نصبت نفسها مشرفة على العملية السياسية والديمقراطية فيه، والحديث عن أميركا بالتحديد.
ولم يبرز خلال الأيام الماضية أي ردة فعل توحي باهتمام أميركي إزاء ما يجري في بغداد، في الوقت الذي دعا فيه مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أهمية استقرار العراق، وضرورة تعزيز التلاحم فيه.
فضيحة الفساد وبحسب الراجح ستجلب رؤوسا جديدة وربما تفتح ملفات سابقة، لا سيما في ولايتي رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يتهمه البعض بهدر وضياع نحو 700 مليار دولار أهدرت في ولايتيه بصفقات وعقود تسليح ومشاريع متنوعة.
ولم يقتصر مسار ملف الفساد على إحالة المتورطين إلى القضاء من دون تسويات ومساومات، وإنما الأمور في طريق التعقيد، لا سيما حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة كخيار ربما لتسكين الأزمة التي تزامنت مع غضب شعبي ودعوات للإصلاح الشامل.

إلى الأعلى