السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المتحف الوطني بباردو يحفظ الذاكرة التاريخية لتونس
المتحف الوطني بباردو يحفظ الذاكرة التاريخية لتونس

المتحف الوطني بباردو يحفظ الذاكرة التاريخية لتونس

تعرض فيه نسخة وحيدة نادرة للقرآن الكريم يعود تاريخها للقرن الثاني للهجرة
تونس ـ العمانية:
يعد المتحف الوطني التونسي بباردو من أشهر المتاحف لقيمة محتوياته وندرة القطع الأثرية التي تعرضها قاعاته وأقسامه المتعددة. وأنشئ هذا المتحف عام 1882م ولم يدشن ويفتح أمام الزوار إلا بعد 6 سنوات من إنشائه أي في عام 1888م وأطلق عليه حينها اسم “المتحف العلوي”. وعملت سلطات الحماية الفرنسية مع الحكومة التونسية عام 1881م على إنشاء إدارة خاصة بالآثار والفنون التونسية تقوم بحفظ الآثار والفنون في تونس.
واحتوى المتحف في بداياته على فناء يعرض مقتنيات محمد خزندار وسمي بمتحف النقوش والكتابة وقاعة تعرض فيها مجموعات فسيفسائية وخزفية وتماثيل، كما أنشئ عام 1913م قسم عربي عرضت فيه مجموعة حرفية تونسية وقسم خاص بالآثار التي اكتشفها الفرنسي “الفراد ميلان” في مدينة المهدية بعد الحفريات التي قام بها من عام 1907م إلى عام 1911م حيث تحول المتحف العلوي إلى مؤسسة عامة ذات صبغة مدنية، وبعد الاستقلال عام 1956م تحول المتحف العلوي إلى المتحف الوطني التونسي بباردو.
ويحفظ المتحف الذاكرة التاريخية التونسية، كما أنه يحتوي على أكبر مجموعة فسيفسائية في العالم ومن أشهر اللوحات التي تعرض فيه لوحة فيسفسائية تمثل الشاعر “ورجلوس”، كما تعرض فيه مجموعات من الحلي التي تعود للحقبة البونيقية وقطع من البرونز وتماثيل تاريخية قيمة اكتشفها البحار الفرنسي الشهير “كوستو” بمدينة المهدية الساحلية في وسط تونس.
وتعرض في المتحف الوطني التونسي بباردو نسخة وحيدة نادرة للقرآن الكريم مكتوبة على الرق الأزرق ونسخت بخط كوفي مذهب ويعود تاريخها إلى القرن الثاني للهجرة وعثر عليها في مدينة القيروان، ومن المعروضات التي تعود للقرن الثاني الميلادي تمثال فريد من الرخام “لابولون” إله الموسيقى والشعر عثر عليه في مدينة بلاريجيا التاريخية شمال تونس وكذلك تعود للفترة ذاتها لوحة فسيفسائية للآلهة “ديانا ” في رحلة صيد تطلق سهما باتجاه غزال.
كما تعرض في المتحف لوحة فسيفسائية من الرخام تؤرخ لنصر “ديونيزوس” على القراصنة تعود للقرن الثالث الميلادي، ولوحة فسيفسائية تمثل بحيرة “بنزرت” في العصور القديمة يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، ولوحة فيسفسائية تمثل الثري “جوليوس” وهو يشرف على الأنشطة الزراعية في ضيعته السعيدة في قرطاج وهي مصنوعة من الحجر الجيري والرخام ويعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي.
وتوجد بالمتحف مخازن تحتوي على قطع نادرة كفسيفساء تمثل انتصار الإله “نبتون” ولوحة تمثل الإله “ابولو” ولوحة تمثل إطلاق سراح “اريانا” يحتفظ بها ليطلع عليها الخبراء والباحثون من أجل عرضها مستقبلا للزوار كما يقوم المتحف بتنظيم ندوات وملتقيات علمية تهتم بالبحوث في مجالات متعلقة بالتراث والتاريخ الوطني التونسي كما تعقد حلقات عمل للشباب خاصة بالفسيفساء والخط والرسم وإعداد القوالب والأشرطة المصورة والكاريكاتير.
ويحتوي المبنى الجديد للمتحف على 6 أقسام تعرض فيها معروضات ما قبل التاريخ، والحضارة الفينيقية البونيقية، والعالم النوميدي، والمجموعة البحرية لمنطقة المهدية، والعهد القديم والمتأخر، والتاريخ الإسلامي، أما الطابق الثاني فتعرض فيه فنون النار من قطع برونزية وبلورية وخزفية تعود للحقبة الرومانية بينما تعرض بقاعة “فرجيل القديمة” كنوز النقود التاريخية والتحف المميزة.
ويمثل المتحف الوطني التونسي بباردو جهد أجيال متعاقبة من الباحثين والمؤرخين الذين أمضوا سنين طويلة في أعمال البحث والتنقيب وقراءة الحفريات من أجل إحياء موروث تاريخي يمثل ذاكرة تونس عبر مختلف العصور والتعريف بها لدى الجمهور الوطني والعالمي.
وتوجد في تونس مواقع عديدة اعتمدتها منظمة اليونسكو كتراث إنساني عالمي مثل مدينة قرطاج التاريخية ومدينة “دُقّة” الأثرية والمسرح الروماني بالجم، إضافة إلى المدن التي يعود تاريخها الى القرون الوسطى، إلا أن المتحف الوطني التونسي بباردو يجمع الشواهد التاريخية لكل هذه المواقع من أجل حفظها من التلف والضياع وعرضها ليستفيد منها الباحثون والزوار والمهتمون بالبحث في ذاكرة الهوية الثقافية التونسية.

إلى الأعلى