الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأخطر من الذبح
الأخطر من الذبح

الأخطر من الذبح

هيثم العايدي

600 ألف طفل يتعرضون لغسيل الأدمغة ويتخرجون قنابل موقوتة في مدارس داعش
إعداد ـ هيثم العايدي:
منذ ظهور تنظيم داعش الارهابي على الساحة بات اسم التنظيم قرينا لعمليات الذبح التي يحرص التنظيم على نشرها بمختلف الوسائط حتى تفنن التنظيم في وسائل الموت من حرق وتغريق .. إلا أن هذا التنظيم يحمل ما هو أخطر بل ربما ما يهدد البشرية لجيل كامل يصنعه التنظيم وسيبقى قنابل موقوتة حتى بعد زوال التنظيم.
فما إن تدنو السيطرة للارهابيين في منطقة سواء كانت في سوريا أو العراق أوليبيا تلك البلدان التي اتخذها معاقل له مستفيدين من حالة الفوضى التي لحقت بها إلا ويشرع الإرهابيون في غلق ما بها من مدارس والتأسيس لنظام تعليمي بمناهج تغرس أفكار الإرهاب في أدمغة الأطفال بعد غسيلها ولا هدف لها الا تفريخ جيل من الإرهابيين سيبقى حاملا لأفكار وممارسات الإرهاب وإن لم يحمل راياته السوداء.
فالصور والفيديوهات التي تم تداولها على شبكة الانترنت لأطفال يتولون عمليات الاعدام الداعشية أو يحملون سلاحا ما هي إلا باكورة انتاج تلك البؤر التي يتخرج منها ما يسميه التنظيم (أشبال الخلافة) والتي يشرع في انشائها فور سيطرته علىأية منطقة مستغلا مقاعد وصفوف دراسية طالما خرجت أطباء ومهندسين ومعلمين عكفوا على خدمة بلادهم.
فوفقا لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” في فبراير 2015 تؤكد المنظمة أن ارهابيي “داعش” ومعهم الجماعات المسلحة في سوريا والعراق يعملون على تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.
وقالت ممثلة اليونيسف والأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة في “اليوم العالمي لمحاربة تجنيد الأطفال” إن “ارتفاع حدة، ووحشية، وانتشار النزاعات يعرض الأطفال بشكل متزايد لخطر التجنيد والاستخدام من قبل المجموعات المسلحة”.
وقال بيان للمنظمة الدولية نشر على موقعها على شبكة الإنترنت، إن “التقدم الذي تحققه داعش، على الأرض وازدياد أعداد المجموعات المسلحة عرض الأطفال لخطر التجنيد بشكل أكبر”
وأضاف البيان أنه “تم توثيق حالات في العراق وسوريا لتجنيد أطفال بعمر 12 عاما، وخضوعهم لتدريبات عسكرية واستخدامهم كمخبرين ولحراسة مواقع استراتيجية وحراس على نقاط التفتيش”.
وتبدأ أولى خطوات غسل الأدمغة بما يسمى حلقات الاستتابة التي يتم فيها جمع المعلمين والتلاميذ في الساحات ليعلن كل فرد بما فيهم الأطفال الاستتابة من ذنوبهم قبل مبايعة زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي لتكون الأدمغة الغضة جاهزة للتلقي والتلقين الذي يجب أن يتم وفق مناهج جديدة تماما بعد أن أصدر الإرهابيون قرارهم بمنع تدريس المناهج المتعارف عليها في النظام التعليمي بل والعمل على عدم تسرب أي من محتويات هذه المناهج إلى عقول الأطفال.
ووفقا لما أعلنه التنظيم فإن عدد الطلاب المسجلين في مدارسه بلغ خلال العام الدراسي الماضي 600 ألف طالب وطالبة، من مختلف الفئات العمرية في كل من العراق وسوريا، في حين بلغ عدد المدرسين نحو 50 ألف مدرس ومدرسة وذلك مع بداية العام الدراسي الجديد، والذي بدأ في الحادي عشر من نوفمبر 2015.
وقسم التنظيم السنوات الدراسية إلى ثلاث مراحل (ابتدائية ومتوسطة وإعدادية)، موزعة على تسع سنوات، وتبلغ مدة الدراسة في السنة الواحدة 10 شهور هجرية منقسمة على فصلين دراسيين كما هدد بمعاقبة كل ولي أمر لا يرسل ابنه إلى هذه المدارس.
فقد نشرت ما تسمى وكالة “أعماق” التابعة لداعش على حساباتها في موقع تويتر أن في السياسة التعليمية للتنظيم تم تقسيم السنوات الدراسية إلى ثلاث مراحل (ابتدائية ومتوسطة وإعدادية) موزعة على تسع سنوات، تكون مدة الدراسة في السنة الواحدة (10) شهور هجرية منقسمة على فصلين دراسيين، وتمتد فيها المرحلة الابتدائية على خمس سنوات، تليها المتوسطة بسنتين، ثم المرحلة الإعدادية بسنتين أيضا وتنقسم إلى ثلاثة فروع هي الفرع العلمي والفرع الشرعي والفرع المهني ليتخرج بعدها الطالب وينتقل إلى التعليم العالي.
ووفقا لما نشر على تويتر أيضا أن ديوان التعليم التابع للتنظيم أعدّ وصمّم مناهج تعليمية جديدة لجميع المراحل الدراسية، بمواد علمية ولغوية وأدبية وشرعية وتربوية، وتم اعتمادها رسميا من قبل داعش وتعميمها على جميع المدارس.
أما عن محتويات المناهج الداعشية فتقول دراسة بعنوان “داخل صف الخلافة” والتي نشرها الموقع الالكتروني لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن الكتب الدراسية لتنظيم داعش اضافة إلى منشوراته الأخرى تكشف عن وجود أسلوب منهجي لكيفية عرض المواد من أجل التبرير بوسائل عقائدية مجموعة أهداف التنظيم الرباعية وهي: تشجيع العنف، وتسيير أحداث تنبؤية، وإنشاء دولة خالصة وتصنيفها بالخلافة.
ووفقا للدراسة فإن الكتب الدراسية تنقسم إلى نوعين، الكتب التي تعالج مواضيع دينية (القرآن، العقيدة، القانون، الشريعة) والكتب التي تعلّم المعرفة العامة والمهارات (على سبيل المثال، الاستعداد البدني والرياضيات والنحو). وبالنسبة إلى النوع الأول، يعمل التنظيم على إضافة طابع متشدد إليها مع “تدعيشها” بأفكار وفتاوى ترجع إلى العصور الوسطى، في إطارٍ يدعم أهدافه الإرهابية.
ووفقا لما نقلته تقارير صحفية عن الوضع في مدينة الموصل التي يسيطر عليها التنظيم فإن الأخير أصدر تعليمات للمدارس والكادر التعليمي يفرض فيها دورات بغرض تثقيف المدرسين بما يطلبه التنظيم منهم في تعليم الطلاب في المدارس.
كما أن المواد التي يتم التركيز عليها في المدارس هي «اللغة العربية والفقه والتربية الإسلامية واللياقة البدنية وباتت مادة الرياضيات باتت أقل أهمية مقارنة بالمواد المذكورة».
وحول دقة وصحة معلومات المناهج تنقل التقارير عن معلمين أجبروا على العمل في هذه المدارس إن الفقه والتربية الإسلامية منتقاة بعناية شديدة، حيث اختار التنظيم المواضيع التي تتناسب مع أفكار مؤسسيه ونبذ كثير من المواضيع التي تدين أعماله.
كما كشفوا أنه يتم فصل الطلاب والطالبات لكل الفئات العمرية، وكذلك المعلمات على الإناث والمعلمين على الذكور ويمنع الاختلاط منعا باتا.
وفي مدارس البنات التي لا يوجد فيها كادر من المعلمات كاف يكون هنالك حاجز وستار فاصل بين المعلم والطالبات.
وبحسب أحد المدرسين فإن التنظيم في سوريا على سبيل المثال ألغى كل ما له علاقة بالقومية والجمهورية العربية السورية، مستبدلينها باسم داعش. وأزالوا جميع صور أطفال المدارس التي تعكس الاختلاط، ومنعوا تدريس الموسيقى، وتجاهلوا، إلى حد بعيد، مادة الرياضيات، ومسحوا جميع المسائل التي تتعلق بإقراض المال، أو الديموقراطية أو الانتخاب. كما جعل داعش يوم العطلة المدرسية في يوم الجمعة فقط، بدلاً من يومي الجمعة والسبت”.
كما ألغى داعش بعض أقسام من تاريخ الأدب العربي، محتفظاً بجزء صغير فقط مما يعتبره” مباحاً”. ويعتبر داعش بعض فترات أخرى من الأدب العربي بوصفه أدب كفار.
كما يقول أهالي الطلبة بمدارس داعش في الرقة بسوريا إن المناهج هي أبعد ما يكون عن التعليم، حتى مادة الرياضيات يتم تعليم الطفل الجمع خلالها عن طريق البنادق.
كما يستقطب التنظيم الأطفال بمواد خاصة تتضمن عددا من الفيديوهات عن التعليم في مناطقه، بدا التركيز واضحاً على نشاطات ترفيهية تشجع الأطفال على القتال والمشاركة في الجهاد كتمارين قتالية. كما بدا، من خلال تلك المقاطع المصورة، اهتمام داعش بتدريب الأطفال جسدياً، وتعليمهم كيفية استخدام الأسلحة.
ويرى العديد من المراقبين أن تدريس هذه المواد سيكون له أثر خطير جدا على الطلبة لأن التنظيم يعمل بشكل جدي على تحويل جيل كامل إلى جيل إرهابي، ليكون مكملا لطريق التطرف في حال انتهى التنظيم.
فالقضية بالأساس أن «داعش» والمجموعات المتطرفة الأخرى ليست عبارة عن مجموعة فقط، وإنما هي فكرة قد تدرس وتغذى بغسل الأدمغة، فالفكرة لا تموت بالسلاح والطيران فحسب، بل بالتوعية ومحاربة آيديولوجية التطرف.

إلى الأعلى