الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / دراسات وأبحاث في البيئة المبنية والإسكان

دراسات وأبحاث في البيئة المبنية والإسكان

دراسة البيئة المبنية
تشكل البيئة المبنية التي أنشئت في السنوات الأولى من القرن الجديد مجالا للتحديات والحوافز، فضلا عن كونها وسطا فاعلا وديناميكيا تم التحرك وللعمل خلاله. فهناك جملة من القضايا الرئيسة التي تتحرك في فضاء البيئة المبنية مثل الاستدامة والتي تؤثر علينا جميعا. وقد انعكس الطابع متعدد التخصصات من هذه وغيرها من القضايا الرئيسة في تجدد الاهتمام في حاجة المهنيين المختصين بالبيئة المبنية على فهم مجال بعضهم البعض وإيلاء ما يلزم من الاهتمام والعمل معا لخلق بيئة مبنية أفضل للمستقبل. تنامي ظاهرة العولمة والتغييرات في الطريقة التي نعمل بها تؤثر على كل أرباب العمل وأولئك الذين يعملون في البيئة العمرانية.
وتؤثر ديناميات عالم العمل والمشاكل التي تواجه البيئة المبنية على مناهج التربويين في التدريس. ولقد كانت هذه القضايا والتغيرات في البيئة المبنية هي الغنية بالمعلومات عن التعليم في البيئة المبنية على مدى السنوات الأخيرة، وكانت بمثابة نقطة انطلاق لكتابة هذا الكتاب بين أيدينا بعنوان (دراسة البيئة المبنية)، الذي يهدف إلى توحيد الجوانب المتعلقة بالموضوعات دراسة البيئة المبنية في الوقت الذي يسمح به لتطوير جوانب مميزة من الموضوعات المنفصلة والمهن المتعلقة. والغرض من هذا الكتاب هو لإعلام ومساعدة الطلاب على المستوى الجامعي والدراسات العليا لتصبح دراسة البيئة المبنية أكثر فعالية، وليصبحوا أكثر إدراكا ويكونوا متعلمين مستقلين، ولتكون لهم القدرة على تطوير مهارات الدراسة الأساسية التي تسهم في النجاح على المستوى النظري والممارسة المهنية، وإلى فهم وتقدير التخصصات المختلفة التي تسهم في دراسة البيئة المبنية: لتؤدي إلى تميزهم في فهم علاقاتها المشتركة وأوجه التشابه بينها.
وليس المقصود من الكتاب أن يكون نصا حصريا ولكن لاستكمال النصوص الفردية المتعلقة بالموضوع. وينبغي أن تساعد على رفع مستوى الوعي في سياق المكونات الفردية التي تشكل موضوع دراسة البيئة المبنية. الملامح الرئيسة لتنظيم ونطاق هذا الكتاب هي: هناك تفسير للتخصصات الفردية في الموضوع والمهن ذات الصلة مع إطار البيئة المبنية؛ وهذا التفسير يجري وضعه في سياق قضايا الساعة وفيما يتعلق بالتعلم والخبرة في التدريس. ويركز الكتاب على التخصصات في موضوع العمارة والبناء والتخطيط، والعقارات، وإلى حد أقل، المساحة، مع استكشاف كيفية ارتباط غيرها من المواضيع ذات الصلة بهذه المجالات الأساسية.
وينقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء، والتي صممت لمساعدة القارئ على فهم أكثر سهولة لكيفية تركيب الكتاب. الجزء الأول، “الموضوعات والتحديات”، يوضح التنوعات التي يمكن العثور عليها ضمن نطاق البيئة المبنية، ويقدم بعض القضايا المعاصرة التي تربط هذه المكونات المتنوعة معا. الجزء الثاني، “الموضوعات والمقررات”، ويعنى ببرامج الدراسة التي ترتبط بهذه المواضيع، مع توجيه الاهتمام إلى طبيعة المناهج والمحتوى المرتبط بدراسة البيئة المبنية. الجزء الثالث، ‘الدراسة، والمهارات، والتقييم’، ينتقل إلى تجربة لدراسة البيئة المبنية، وتشمل المهارات والتقييم وأساليب التنفيذ. الجزء الرابع، ‘الدراسة والممارسة “، يعترف أن أحد أهداف الدراسة هو تحقيق العمالة المهنية في البيئة العمرانية. ولذلك يخلص الكتاب إلى مناقشة العلاقات بين الدراسة الأكاديمية والممارسة المهنية.

الإسكان الحضري في المدينة المعاصرة
متجذرة في القرون الماضية، كانت “المدينة والإسكان المتلاصق” من المنتجات الناجمة عن الحاجة، حيث إن البناء في المناطق الحضرية الكثيفة فرض ضرورة استخدام الأراضي بكفاءة عالية. وتتميز الإسكانات المتلاصقة بميزات معمارية رئيسة هي: حجم الأراضي المقامة عليها صغير، كما أنها عالية، ومتلاصقة، فضلا عن أنها ظلت نقطة جذب مستمر. هذا النمط من المباني عرّفه فيتروفيوس في مؤلفه ‘عشرة كتب عن العمارة “على أنه” أي منزل في بلدة’. وهذه المباني شيدت لإيواء كثير من الناس داخل أسوار المدينة، وكانت منخفضة الارتفاع، وذات صلة بالأرض و بنيت في صفوف أو كتل. وقد تطورت المنازل المعاصرة عن أسلافهم في روما القديمة، أو تلك في لندن أو الفنادق الفرنسية.
ويجادل البعض أن المدينة كما نعرفها اليوم لا تلبي المطالب التي سوف نعول عليها في المستقبل. على هذا النحو، تم تشجيع المهندسين المعماريين والمخططين مؤخرا للتحقيق في نماذج السكن الأصغر واستراتيجيات التكثيف. وقد أدى البحث عن مساكن بأسعار معقولة ومستدامة قابلة للتكيف مع احتياجات الأسرة المتغيرة لتجدد الاهتمام في المنازل.
بدأ مصطلح التنمية المستدامة في جذب انتباه الجمهور بداية في منتصف السبعينيات. وقد أثار النقص في امدادات النفط ضرورة العمل على تقليل استهلاك الطاقة. كما أن بناء مساكن منفصلة جديدة تتجاوز هامش الحضرية يؤدي إلى تحقيق اللامركزية في قلب المناطق الحضرية من خلال زيادة للتطوير المبعثر غير المحدود، والذي جنبا إلى جنب مع نمط الحياة في الضواحي أدى إلى الاعتماد على السيارات وتلوث الهواء الناتج عن ذلك. كما أن طبيعة المنازل انتجت الحد من المواد المستخدمة في البناء. في حين أن استعمال الخشب في أميركا الشمالية واللازمة لبناء منزل لعائلة واحدة شعبية يساهم بشكل سلبي في إزالة الغابات الرئيسة، في الوقت الذي يمكن أن تعمل الجدران المشتركة لهذا النوع من المنازل على تقليل متطلبات الأخشاب. إن الاستخدام الفعال لمواد البناء والمحافظة على المياه، وقوة التحمل وطول العمر للمبنى هي مكونات مهمة يمكن أن تتحقق على نحو أفضل من خلال البناء على قطعة أرض صغيرة، لبناء إسكان متلاصق أعلى كثافة.
ويتجلى الاهتمام بالمنازل المتلاصقة في الكثير من الجوانب، أهمها التحديات المجتمعية مثل الحاجة إلى اعتماد نهج مستدامة لتخطيط الأحياء وبناء المساكن. والجانب الثاني الذي يجذب مقدمي الإسكان والمستهلكين هو القدرة على تحمل التكاليف. إن المنازل المتلاصقة، بسبب صغر قطعة الأرض المقامة عليها، تعمل على تقليل الأراضي المستخدمة والاستثمار في البنية التحتية المكلفة. جانب آخر هو أن المجتمع السريع بات ذا تغييرات ديموغرافية مهمة ومتزايدة، حيث إن هناك أنماطا مجتمعية متنوعية مثل وجود أفراد عازبين، وآباء وحيدين، وكبار السن والأزواج المحرومين من الإنجاب الذين يرغبون في الإقامة في مسكن ذي صلة الأرض بدلا من شقة.
كتاب (الإسكان المتلاصق في المدينة) في هذا الإطار، يلقي نموذج الإسكان التي أنشئت في السياق المعاصر. كما يستكشف الكثير من التفصيل، باستخدام أسلوب منهجي العناصر الرئيسة لهذا النمط من السكن المتلاصق. ويخلص الكتاب لبعض الدروس المستفادة من هذا البحث، ويوضح في عشر حالات دراسية متنوعة كيف يمكن وضع جوانب لهذه المنازل المتلاصقة في الممارسة العملية المفيدة.

القارئ الميسر للإسكان
تعرض العديد من المواضيع المهمة في هذا الكتاب، التي تعتبر جوهرية لفهم أهمية الإسكان باعتبارها مجالا في السياسة الاجتماعية ومعنى خاص في الولايات المتحدة. الأول هو تاريخ طويل من الإقصاء العنصري والدور الذي لعبت السياسة العامة في “عنصرة” (من عنصرية) الحصول على سكن لائق في الولايات المتحدة. وهناك موضوع هام آخر هو التوتر بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لسياسة الإسكان. ويتجلى هذا في المناقشات حول التهديد الذي يشكله المسكن في مطلع القرن العشرين، في التوترات بين التجديد الحضري والإسكان العام المنصوص عليها في قانون الإسكان لعام 1949، في مسعى لإعادة تطوير الإسكان العام خلال التسعينيات من القرن الماضي، وفي الدفعة الحالية للاستخدام المختلط والعابر، الموجه التنمية. وهناك موضوع نهائي هو دور السكن الذي لعبه في حياة سكان الإسكانات منخفضة، ومتوسطة الدخل. فالبيت يمكن أن يكون بمثابة وسيلة للتنقل الاقتصادية، باعتبارها تجسيدا لمجموعة من الفوائد المرتبطة بالمواطنة الاجتماعية، وبوصفه تجسيدا لحق الفرد في اختيار مكان وكيفية العيش. المناقشات الجارية بشأن أهمية وضع سكان الأحياء تعتمد على افتراضات حول الكيفية التي يجب على السكان أو ينبغي أن يتفاعلوا مع جيرانهم، وكذلك الافتراضات حول دور الجيران الأكثر ثراء في وضع معايير اجتماعية أو في ضمان أن الخدمات العامة هي ذات جودة عالية.
ويضم الكتاب عدة أجزاء، كل يتناول موضوعات أساسية. الجزء الأول يضع سياسة الإسكان في السياق التاريخي، واصفا المناقشات الإيديولوجية والسياسية الرئيسة المحيطة بتوفير السكن. القضايا التي يشملها تتضمن كيفية خيارات السياسة الوطنية والمناقشات التي تحدد من خلال فهم مشترك للتقسيم بين السوق والحكومة وأسباب الفقر وظروف ودوافع تنظيم السكن في وقت مبكر. الجزء الثاني يعرض الخلافات بشأن أفضل السبل لفهم احتياجات الإسكان، وكيف تتصل التدابير الرامية إلى التركيز السليم لسياسة الإسكان. القضايا الرئيسية التي تناولها تشمل كيفية ربط تدابير لافتراضات حول أسباب المشاكل القدرة على تحمل التكاليف، ومدى نجاحها في القيام في تمثيل احتياجات في مختلف المناطق وبين مختلف أنواع الأسر.
ويناقش الجزء الثالث توفير فرص تملك المنازل للأسر ذات الدخل المنخفض. ويركز هذا القسم على الأساس المنطقي والافتراضات الكامنة وراء تركيز السياسات على تملك المنازل، والاستراتيجيات المختلفة التي اتخذت لتشجيع تملك المنازل منخفضة الدخل والتحديات والمخاطر، سواء التاريخية والحالية، لحساب صناديق تملك المنازل ذات الدخل المنخفض من خلال الأسواق المالية. الجزء الرابع يحلل السياسة الاتحادية في الابتعاد عن الإنتاج المباشر للمساكن بأسعار معقولة نحو استخدام حوافز الإنتاج لاستخدامها في استئجار المساكن الخاصة.
الجزء الخامس يتعمق في نقاش ‘الناس مقابل المكان’ في السياسات الاجتماعية الحضرية. ويركز هذا القسم على الجهود السياسية لتحويل المجتمعات ذات الدخل المنخفض، مع التركيز على المناقشات بشأن ما إذا كان ينبغي أن تركز السياسات على تحويل المجتمعات الفقيرة لصالح السكان الحالي أو ما إذا كان لخلق مزيج دخل أكبر في هذه المجتمعات. يناقش الجزء السادس الدور الذي تقدمه لوائح استخدام الأراضي والدعم الحكومي في تشكيل سياسة الإسكان. الجزء السابع يحلل كيف أنشئ الأساس لفصل المدن والضواحي في الولايات المتحدة منذ عقود من خلال العديد من الآليات، بما في ذلك برنامج الإسكان العام.

قراءات في كتب :
Studying the built environment, Marion Temple, Palgrave MacMillan 2004
Town and Terraced Housing, Avi Friedman, Routledge 2012
The Affordable Housing Reader, Edited by: J.Rosie Tighe and Elizabeth J. Mueller, Routledge 2013

د. وليد احمد السيد

إلى الأعلى