الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عوائق الوصول إلى المعرفة .. في كتاب جديد
عوائق الوصول إلى المعرفة .. في كتاب جديد

عوائق الوصول إلى المعرفة .. في كتاب جديد

القاهرة ـ العمانية:
يعد الحصول على المعرفة وإتاحة المعلومات حقاً أساسياً من حقوق البشر، ولهذا عمدت العديد من الدول إلى إصدار قوانين تنظم حق الحصول على المعلومات لمواطنيها وفق ضوابط قانونية.
غير أن انسيابية المعرفة تواجه جملةً من العوائق، أهمها أن المعلومات في معظمها متوفرة باللغة الإنجليزية، وهو أمر يحرم الناطقين بغير هذه اللغة منها، بالاضافة إلى تحول عدد لا بأس به من الدوريات والصحف العامة والمتخصصة إلى نظام الإتاحة بالأجر، وهو ما يحرم ملايين البشر من الوصول للمعلومة والاستفادة منا.
وترصد الدكتورة إيمان فوزي عمر في كتابها “المستودعات الرقمية على الإنترنت” هذه المعوقات، ومنها التزايد المستمر لأسعار الدوريات العلمية التي أصبحت حكراً على مؤسسات ودور النشر الكبرى، وعجز القدرات الشرائية للمكتبات البحثية والجامعية على ملاحقتها، الأمر الذي أدى إلى بزوغ حركة الوصول الحر للمعلومات والدعوة إليها والمناداة بها كأحد أساليب الاتصال العلمي بين الباحثين، وذلك للوصول للإنتاج الفكري العلمي دون مقابل مادي وبحد أدنى من القيود القانونية.
وتشدد المؤلفة، وهي أستاذة علم المكتبات بجامعة حلوان، على أن الوصول للمعرفة يعد مطلباً جوهرياً لمختلف جوانب التنمية البشرية، ابتداء من الصحة والتعليم إلى تحقيق الأمن الغذائي، وتشييد القدرات والبنية الاجتماعية.
وتشير في كتابها الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، إلى أن هناك عدداً من القيود والعقبات التي تحول دون الوصول إلى المعرفة من خلال المنشورات العلمية الأكاديمية في جميع أنحاء العالم وخاصة في البلدان النامية.
وتؤكد أن القيمة الأساسية التي يرتكز عليها مفهوم الوصول الحر للمعلومات وممارساته تكمن في مد نطاق الوصول والإتاحة من خلال تخطي حواجز الترخيص والقيود المادية، لكن رغم تخطي تلك الحواجز والقيود فهناك قصور يحول دون الإتاحة العالمية الحقيقية، ويتمثل في أربعة عوائق أولها عائق الإتاحة للمعوقين، وذلك لأن معظم مواقع المستودعات والدوريات المجانية غير ملائمة من حيث التصميم لاحتياجات المستفيدين المعوقين.
وتضيف أن من تلك العوائق القيود اللغوية، ذلك أن معظم الإنتاج الفكري متاح باللغة الانجليزية أو بلغة واحدة فقط، والترجمة الآلية ما زالت تنطوي على كثير من القصور والضعف.
كما أن هناك قيود الرقابة والتنقية، وتتمثل في الحد من الإتاحة وما يمكن الاطلاع عليه من قبل الكثير من المدارس والكليات والحكومات.
وهناك أيضاً قيود الاتصال والتي تتسبب في الفجوة الرقمية التي تبعد بلايين البشر من بعض القارات التي تتضمن ملايين الكليات الجادة، عن التواصل مع الآخرين، ولكي يتحقق الوصول الحر الكامل للمعلومات فلا بد من التغلب على كل هذه المعوقات أو بعضها للوصول إلى الإتاحة الحقيقية للمنشورات العلمية للعالم كله.
ويتطرق الكتاب إلى استراتيجيات الوصول الحر للمعلومات، والتي تتمثل في استراتيجيتين أساسيتين لإتاحة الإنتاج الفكري العلمي، إذ كانت مبادرة بودابست أول مبادرة تدعو للوصول الحر للمعلومات، وقد حددت آلياته في دوريات الوصول الحر، وهي الدوريات التي تتيح الوصول الحر للمقالات والبحوث دون مقابل مادي، أو ما يطلق عليها “الطريق الذهبي”، وتسمح للمؤلفين باسترداد حقوق النشر الخاصة بهم، وبعض ناشري هذه الدوريات قد يكون مؤسسة غير ربحية كالمكتبة العامة للعلوم، أو مؤسسات ربحية.
ويكشف الكتاب أن عدد دوريات الوصول الحر بلغ في يناير 2011 ما يقارب 500 ألف مقال في جميع المجالات العلمية.
أما المستودعات الرقمية المفتوحة فتتيح الوصول الحر للمقالات والبحوث وأشكال أخرى من الإنتاج الفكري لأعضاء الجهة التي تتبعها، ويطلق عليها “الطريق الأخضر”، ويبلغ عدد المستودعات الرقمية المفتوحة وفقاً لدليل المستودعات الرقمية المفتوحة، 1800 مستودع مؤسسي وموضوعي حتى يناير 2011 من جميع أنحاء العالم.
ويتحدث الكتاب أيضاً عن مستودع الدراسات الأفريقية، وهو أحد المشروعات التي تحاول اختزان الدراسات الأفريقية فى مجالات السياسة والاقتصاد والجغرافيا، وعدد من المجالات الأخرى، لتجاوز الفجوة الرقمية والتواصل مع الباحثين، والوصول للمصادر بتطبيق إمكانات الجيل الثاني للويب، ومن أهم ملامح هذا المستودع إنشاء صفحة شخصية لكل مؤلف، والتحميل الصاعد للمقالات وإتاحتها للمتصفح، وتحديد مستوى السرية والخصوصية، وإمكانية البحث والاسترجاع، وإضافة التعليقات، وإنشاء مجموعات من ذوى الاهتمامات المشتركة.
أما مشروع المكتبة الأفريقية فهو أحد المشروعات التي تسعى للتخفيف من وطأة المشكلات على الجامعات الأفريقية، وعجز ميزانياتها أمام احتكار الناشرين للدوريات العلمية، وكذلك للتعريف بالنتاج الفكري للباحثين والحد من تكرار البحوث العلمية، ومحاولة تخطي الفجوة الرقمية.
وتورد المؤلفة رأياً لجون بول انبو جاء فيه أن على كل من الجامعات الأفريقية التي تعاني من تراجع الميزانيات والعجز أمام احتكار الناشرين للدوريات العلمية، أن تؤسس مستودعاً ثم تسعى للتعاون فيما بينها لتأسيس شبكة أو اتحاد يضم هذه المستودعات للتعريف بالبحوث الأفريقية وبكل مؤسسة على حدة، وكذلك العمل على الحد من تكرار البحوث العلمية، ومحاولة تخطي الفجوة الرقمية، على أن يدعم ذلك جهات للتمويل، والتشريع للإلزام بإيداع البحوث بالمستودعات.

إلى الأعلى