الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تحديات تعترض طريق السينما العربية وتعوق وصولها للعالمية

تحديات تعترض طريق السينما العربية وتعوق وصولها للعالمية

ندرة تمويل الأفلام المستقلة وعدم تشجيع المواهب وصعوبة القوانين
القاهرة ـ من حسام محمود:
يرى عدد كبير من السينمائيين بالمنطقة أن صناعة السينما العربية تواجه تحديات ضخمة تتمثل في وجود حرب شرسة من كبار روادها حيال الوافدين الجدد بجانب الصعوبات المتزايدة التي تقف دون نهضتها عالميا وتتضمن الغزو الثقافي الخارجي المتنامي عن طريق الفنون الأجنبية والأفلام الغربية المبتكرة . وذلك بالتزامن مع رغبة بعض مسئولي هذا المجال في الإبقاء على الشكل القديم التجاري للأفلام دون نهضة حقيقية بالرسالة والمضمون عن طريق السينما المستقلة . ولعل ما تواجهه السينما بالمنطقة من تحديات يستلزم إعادة صياغة أنماط الأفلام حتى تتسم بالواقعية وتقديم رسالة صحيحة المضمون للجمهور بدلا من التركيز على الترفيه وإثارة الغرائز والعنف والجرائم وكأن السينما العربية قد اختزلت في مجرد قصص هزلية وصور أعمال العنف والخروج على القانون وأشكال الخرافات والبدع التي تصل لدرجة الجرأة بالخروج عن التقاليد والأعراف . وذلك حتى يتسنى لصناعة السينما بالمنطقة الازدهار بشكل ملموس من جديد والنهوض من عثراتها كي تستطيع المنافسة عالميا وحصد الجوائز من المهرجانات الدولية .

مواجهة التحديات
هناك العديد من الصعوبات التي لا تزال تعترض طريق تطوير السينما العربية على كافة المستويات الفنية والتصويرية والإخراجية وحتى في أشكال معالجة النصوص والمشاهد لقصص الأعمال وتحويل الروايات إلي أفلام وكذلك هناك صعوبات مالية وإنتاجية تصطدم بها المواهب في هذا المجال . فمن جانيها تقول المخرجة هالة لطفي إن قوانين السينما في العديد من البلدان العربية غالبا تخدم حيتان صناعتها ولا تعمل على إنصاف المخرجين الشباب الذين يسعون لتقديم سينما تعبر عنهم مشيرة إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الأفلام وأجور الفنانين والنجمات بشكل مبالغ فيه لدرجة أن المنتج يجب أن يكون مليونيرا حتى يتسنى له دفع كل هذه المبالغ الطائلة من أجل الإنتاج والتصوير إضافة إلى الرسوم التي يدفعها من أجل العرض مما لا يتناسب مع ميزانية المنتجين الشباب ولعل هذا يحرم الجمهور من مشاهدة أعمال يكتبها وكان يعتزم موهوبون شباب تنفيذها وبالتالي سيظل محتكرو صناعة السينما العربية في مواقعهم بعيدا عن المنافسة. وهذا كله أسفر عن عدم وجود جمهور للسينما المستقلة رغم أن هذا النوع من السينما لم يختبر ولم تتح له فرصة كاملة للعرض الجماهيري اللائق حيث يعرض في عدد قليل من السينمات لفترات محدودة . وأوضحت المخرجة الإماراتية نجوم الغانم أن السينما حققت لها مكانة في الثقافة العربية إلا أن الكثيرين ظلوا يربطون بين السينما والفيلم الطويل وذلك لكونه قادرا على الوصول إلى دور العرض وتحقيق الإيرادات على شباك التذاكر ويبين قدرات المخرج كما يبين الحدود التي وصلت إليها صناعة السينما . وأشارت الغانم إلى أن الدول العربية التي وقعت تحت الاستعمار كانت الأكثر استفادة مما حققه الأجانب في عالم السينما حتى بعد التحرر مؤكدة أن التطور الكبير الذي شهده العالم لم ينسحب على المنطقة العربية التي تحركت عجلتها ببطء مسلطة الضوء على العصر الذهبي الذي عاشته السينما العربية في فترة الخمسينيات وما بعدها . وبينت أن وجود الأنظمة الرقابية أثرت على تطور السينما العربية ودعت إلى ضرورة إعادة إحياء الإنتاج العربي المشترك في السينما. وقالت الدكتورة أمل العبدولى إن الدور الذي تلعبه السينما في تعميق الفكر في المجتمع كبير ويمكن استغلال عائداتها في تعميق الفكر المجتمعي وذكرت أن السينما الغربية حاليا ابتعدت في الكثير من أفلامها عن هذا الجانب واقتربت من الجانب التجاري بهدف تحقيق إيرادات عالية وعدوى هذا التوجه انتقلت للكثير من صناع السينما العربية وهو الأمر الذي يحتاج وقفه لإصلاح المسار الفني .

سينما المواهب
يعول الكثير من صناع السينما العربية على أهمية اكتشاف وتشجيع المواهب ودفعها نحو تحديث مجالات الفنون والأفلام حتى تنافس سينما المنطقة نظيرتها العالمية فقد أعرب رئيس جمعية الثقافة والفنون بالسعودية سلطان البازعي عن اعتقاده أن الأفلام التي قدموها الشباب العرب مؤخرا هي بداية لكيان واعد لصناعة الفيلم والسينما بالمنطقة وهذا ما يجعل الأمل وارد في تكوين قاعدة لهذه الثقافة الفنية. من جانبه تطرق حمد صغران المخرج الاماراتى إلى أهمية وجود نصوص متميزة تحت رقابة واحدة فتغلغل الرقابة الداخلية في المنطقة العربية أدى في بعض الأحيان إلى قيام السيناريست بإلغاء نصه تماما. كما أن انشغال المتلقي العربي بهمومه اليومية والبحث عن لقمة العيش جعلت المنتج يظن أنه ساذج وأنه لا يحتاج إلى أفلام عالية المستوى تبرز مواهب وبالتالي فهو يقبل بأي شيء مما أدى إلى قيامه بتقديم أي شيء له متناسياً أن ارتفاع مستوى المتلقي العربي الثقافي قاده إلى عقد مقارنة بين المنتج السينمائي العربي والمنتج العالمي . وأشار صغران إلى أن هذا الجانب أفقد السينما العربية الكثير من رصيدها ودعا إلى ضرورة الاهتمام بإنشاء المعاهد المتخصصة في التدريب السينمائي خاصة في مجالات التصوير والمونتاج وضرورة فتح نوافذ جديدة في الإنتاج السينمائي بحيث نستطيع إعادة السينما العربية إلى عصرها الذهبي . بينما يري المنتج محمد حفظي أن السينما المستقلة وسينما الشباب لم تنجح حتى الآن في جذب الجمهور وتحقيق إيرادات تسمح للموزعين بعرضها في السينمات الخاصة بهم مؤكدا أنه لا يوجد موزع يمكنه قبول الخسارة وعرض فيلم لا يحقق إيرادات بينما لو وجد فيلم مستقل لمواهب نجحت في جذب الجمهور لن يتم رفعه وطالب الشباب الموهوب بتحقيق معادلة تقديم المتميز الذي يقترب من الجمهور ليفرض نفسه على الساحة الفنية . وعلي العكس قال المنتج محمد السبكي إنه من حق كل منتج أو موزع أن يقوم بتوزيع أفلامه بالشكل الذي يحلو له بما يضمن له نجاح تجارته مشيرا إلى أن هناك العديد من الموضوعات يجب أن تناقش مثل قرصنة السينما وحرق الأفلام قبل أن تنزل إلى السوق وتنظيم مسألة عرض الأفلام الأجنبية في المواسم لكونها تنافس الأفلام المحلية .

إلى الأعلى