الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : من غزة إلى حلب ازدواجية فاضحة

رأي الوطن : من غزة إلى حلب ازدواجية فاضحة

على وقع المآسي والكوارث التي تحل بالشعب السوري على أرض وطنه أو في الشتات أو في عرض البحر، لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن هناك مراجعة حقيقية لدى معسكر التآمر والعدوان على سوريا، بل إن كل المؤشرات والتحركات والتصريحات والممارسات والانتهاكات تؤكد أن هذا المعسكر ماضٍ حتى النهاية للإجهاز على سوريا مثلما أجهز على العراق وليبيا وغيرهما، ويُعِدُّ العدة للإجهاز على بقية الدول العربية الموضوعة على قائمة الاستهداف لديه.
المؤسف حقًّا، هو أنه على الرغم من انكشاف جميع أوراق المؤامرة على سوريا (شعبًا وجيشًا وقيادةً وجغرافيًّا)، فإن المعزولين عن الواقع والمغيبين مستمرون في السباحة مع التيار الذي جرفهم منذ بداية تفجير مؤامرة «الحريق العربي» ليودي بهم إلى نهايات مهلكة، ولا يوجد لديهم خط رجعة أو مراجعة ووقفة مع النفس للتساؤل والتفكر في كل هذه المصائب والكوارث التي تسبب فيها هذا «الحريق العربي» والواقفون وراءه وداعموه، ومن المستفيد من كل هذا الذي يجري من دمار وخراب وإبادة في البر والبحر؟ وما العلاقة بين إهلاك الحرث والنسل بما يسمى «الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والدولة المدنية»؟
ولعل المقارنة بين ما يجري على أرض سوريا وما يمارسه كيان الإرهاب الإسرائيلي على أرض فلسطين كفيلة بإعطاء الدلالات العقلانية والموضوعية والمنطقية على أن ما يحدث في سوريا، وما حدث ويحدث في العراق وليبيا وغيرهما، هو حلقة مكملة لسلسلة حلقات بدأها هذا الكيان الإرهابي الغاصب من أرض فلسطين المحتلة نحو إقامة مشروعه الاحتلالي وتعميمه في المنطقة، بدليل أن جرائم الإرهاب والحرب التي تمارسها التنظيمات الإرهابية بحق الشعب السوري لا تقل عن ما يمارسها كيان الإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، بل هي نسخة ومشتقة منها، والصمت عن هذه الجرائم المرتكبة بالجملة، سواء في فلسطين أو سوريا أو غيرهما من الدول المستهدفة، هو دليل آخر على هذه الحقيقة. والدليل الإضافي الآخر هو أن جرائم الحرب والإرهاب التي يمارسها كيان الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني يصنفها المجرم الإسرائيلي وحلفاؤه الاستراتيجيون المدافعون عنه وعن جرائم حربه بأنها «دفاع عن النفس»، كذلك الحال في سوريا، حيث جرائم الحرب والإرهاب ضد الشعب السوري تصنفها التنظيمات الإرهابية ومنتجوها ومشغِّلوها ورعاتها والمدافعون عنها بأنها «ثورة ومقاومة» و»مساعدة» للشعب السوري، وتأتي في إطار «حماية الحريات وحقوق الإنسان السوري، ونشر الديمقراطية، وإقامة الدولة المدنية».
واستكمالًا لسياسة التضييق والخنق والحصار والإبادة التي يمارسها كيان الإرهاب والاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، انتقل هذا الكيان الإرهابي الغاصب إلى مرحلة أخرى من هذه السياسة وهي إعلان الحرب على المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة المحاصَر، حيث أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها اعتقلت موظفًا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة في الـ16 من يوليو الماضي، وذلك بعد إعلانها عن اعتقال مدير منظمة «وورلد فيجن» غير الحكومية في القطاع محمد الحلبي. والتهمة الموجهة لتبرير هذه الجريمة ضد الإنسانية وهذا السلوك الإرهابي هي «العمل لصالح حركة حماس» المصنفة إسرائيليًّا بأنها حركة «إرهابية».
على أن النقيض هو ما يفضح هذه السياسة التعسفية الإرهابية الإسرائيلية ومن يدعمها ويدافع عنها، والمتمثل في «دموع التماسيح» التي يذرفها منتجو الإرهاب وداعموه ومشغِّلوه في سوريا، والذين اتخذوا من المساعدات الإنسانية وسيلة ابتزاز للحكومة السورية، من منطلق ادعائهم أنهم حريصون على المدنيين في أحياء مدينة حلب المحاصرة، محاولين توظيف الأمم المتحدة أداة لخدمة أهدافهم المبيتة، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًّا: كيف تتأتى محاربة المنظمات الإنسانية في قطاع غزة المحاصر من قبل كيان إرهابي غاصب، مع ادعاء الحرص على إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في أحياء حلب؟ في حين تواصل الحكومتان السورية والروسية إدخال آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية الى مدينة حلب وغيرها، رغم العراقيل التي تفرضها التنظيمات الإرهابية لمنع دخول هذه المساعدات وكذلك استيلائها على قوافل المساعدات ونهب ما فيها وبيع ما زاد عن حاجتها للمدنيين الذين تحاصرهم بأثمان باهظة. أوليست ازدواجية البكاء على وضعين إنسانيين في غزة وحلب كفيلة بفضح حقيقة المتباكين والذارفين دموع التماسيح؟ على أن الهدف هو واحد بين ما يفعله كيان الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وبين ما تفعله التنظيمات الإرهابية المدعومة من معسكر التآمر والإرهاب وهو إبادة الشعبين الفلسطيني والسوري وتصفية وتدمير وطنهما.

إلى الأعلى