الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الخدمات الالكترونية وثقافة طالبها

ولنا كلمة : الخدمات الالكترونية وثقافة طالبها

طالب الضباري

**
ما تمر علينا برهة من الزمن وإلا ويطالعنا أحد أجهزة الخدمات بتدشين خدمة الكترونية جديدة هدفها التسهيل على طالب الخدمة وسرعة إنجاز المعاملات، وذلك في إطار سباق هذه الأجهزة مع الزمن للتحول الى الحكومة الالكترونية الا ان كل تلك الخدمات التي تحولت الكترونيا لا تزال تحظى بصورة مستمرة بالنقد من قبل المستفيدين لعجزها عن سرعة تلبية طلباتهم وذلك حسب ما يدعوه بأن الامور أصبحت اعقد من ذي قبل عندما كانت تقدم الخدمات عبر منافذ اجهزة الخدمة تلك ، فهل ذلك يعد خللا في برامج تلك الخدمات التي تؤكد بعض الجهات ان إنجاز بعض المعاملات اذا كانت مكتملة لا يستغرق سوى بضع دقائق ؟ ام ان ثقافة العديد من طالبي الخدمة في التعامل مع التحول الالكتروني للخدمات غير مستوعبة او غير مفهومة الى الحد الذي تمكنهم من الاستفادة منها دون الحاجة إلى الاستعانة بالآخرين للدخول إليها وتعبئة الخانات وتوفير البيانات المطلوبة، عبر أي وسيلة تتوفر فيها تقنية الاتصال سواء من خلال الهواتف النقالة او الأجهزة اللوحية والمكتبية ومن أي موقع يتواجد فيه طالب الخدمة تتوفر في هاتفه او في الموقع خدمة الانترنت ، فالخدمة التي لايزال البعض لا يقدر على استخدام برامجها فإنها أراحت البعض الآخر القادر على التعامل معها من عدم التواجد اليومي والمستمر على منافذ الخدمات ، فعلى سبيل المثال تجديد رخص المركبات بعد التأمين عليها ودفع المخالفات المرورية وكذلك استخراج طلبات استقدام القوى العاملة الخاصة وبعض طلبات القوى العاملة التجارية لا تستغرق سوى دقائق معدودة، وقس على ذلك مجموع الخدمات الالكترونية الأخرى.
وبالتالي فإن وفق ما أعد من برمجه وتبسيط استخدام وحماية قانونية أكان ذلك للخدمات الالكترونية او لطالب الخدمة من خلال اعتماد التصديق الالكتروني على البطاقات الشخصية أو شرائح الهواتف النقالة ينتفي عنها صفة التعقيد وصعوبة الاستفادة منها ، الأمر الذي يعود إلى ثقافة طالب الخدمة او المستخدم غير القادر حتى الان على التعامل معها كوسيلة اسهل وأسرع وموفرة للجهد والوقت بالاضافة الى المال، نتيجة قلة الحركة المؤدية إلى التقليل من استهلاك الوقود والديزل والمركبات، فَلَو تصور أحدنا أن إنهاء خدمة ما عبر نوافذ الخدمة يتطلب ايام فان ذلك في ظل التقنية الحديثة اختصر البعض في دقائق والبعض الاخر في ساعات ، وإذا كانت هناك ثمة نواقص في بعض الوثائق المطلوبة لبعض الخدمات ربما يستغرق اياما يعتمد عددها على طالب الخدمة وليست الجهة المقدمة لها، لذا لابد أن يسعى طالب الخدمة للارتقاء بثقافته الالكترونية من خلال البحث عن الوسائل التي تمكنه الاستفادة من ذلك وان لا ينتظر طويلا حيث ان استخدام البرامج الناقلة للخدمات سهلة الاستخدام ومتفاعل معها البعض بشكل إيجابي ويمثل بدوره ذلك داعم لهذا التحول الذي وصلت فيه بعض الدول الى استخراج حتى جوازات السفر او بطاقة الأحوال المدنية عن طريق أجهزة الخدمة الذاتية المنتشرة في مختلف الأماكن العامة ونحن العديد منا لا يزال لا يستطيع حتى إدخال بيانات معاملة الكترونية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل الحكومة استعجلت في تحويل خدماتها الى الحكومة الالكترونية في ظل تدني مستوى التفاعل الشخصي من قبل الأفراد دون الاستعانة بالغير وغياب وسائل التوعية والتثقيف؟ ام ان معظم الأفراد اعتادوا على ان يحصلوا على الخدمة مباشرة من أماكن تقديمها؟ .
وبنظرة المتابع عن قرب ارى بانه كان لابد من التحول ليس فقط لسرعة وسهولة تقديم الخدمة ، وإنما ايضا التوجه إلى إيجاد البدائل التي تساعد الحكومة على ترشيد الإنفاق من خلال ما ستوفره من أدوات تتطلبها عملية الإنجاز أبسطها كميات الأوراق والأحبار المستخدمة من ناحية وكذلك طالب الخدمة من نسخ للمستندات المطلوبة وحراكه اليومي بين أجهزة الخدمات الذي لا يهدأ ، كما انه وفي وجود شبكات التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يكون لدى احدنا عذر بان هذا التحول لم يصل إلى أي أحد حتى أصبحت معظم المؤسسات التي لديها خدمات الكترونية تعتمد اعتمادا كبيرا على شبكات التواصل الاجتماعي ولديها صفحات خاصة للترويج عن تلك الخدمات ، اذا يبقى على الطرف الاخر من معادلة التحول وهو طالب الخدمة ليكون مواكبا لذلك من تعلم كيفية الاستخدام وقبل ذلك حرصه على ان تكون لديه قناعة وثقافة التحول ، في الوقت الذي يفترض من أجهزة الخدمات ان يكون لديها في نوافذ التقديم التي اعتاد عليها المراجع بعض الموظفين لشرح الاستخدام عمليا كمرحلة أولى ، ولعل ذلك يمثل جانب مساعد على ثقافة الاستخدام التي يجب ان تكون متوافرة لدى المراجع طالب الخدمة.

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى