الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / الطعام يتدخل في عوامل حسم (الرئاسية الأميركية)
الطعام يتدخل في عوامل حسم (الرئاسية الأميركية)

الطعام يتدخل في عوامل حسم (الرئاسية الأميركية)

نيويورك ـ ا.ف.ب: هل أن فطيرة مكسيكية هي التي هزمت جيرالد فورد؟ وهل حالت الجبنة السويسرية دون وصول جون كيري إلى البيت الابيض؟ وهل يخسر دونالد ترامب السباق الرئاسي بعد تناوله وجبة “كنتاكي” في طائرة خاصة؟
يمكن للطعام الذي يتناوله المرشح أن يلعب دورا أساسيا في تحديد الصورة التي يريد أن يرسمها عن نفسه ويتوجه بها إلى شرائح محددة من الناخبين، سعيا للوصول إلى المنصب الأكثر نفوذا في العالم.
لكن حين يلتقي الطعام بالسياسة على طريق الرئاسة الأميركية، يفتح ذلك المجال لارتكاب هفوات قد تقود إلى كارثة انتخابية حقيقية.
وقال دان باشمان مقدم البرنامج الصوتي “سبوركفول” الخاص بالطعام عبر استديوهات “دبليو ان واي سي” إن “الطعام يمكن أن يشكل بالنسبة للسياسيين طريقة للتعبير عن نوع من الألفة لكن حين يخفق السياسيون، فمن السهل ارتكاب أخطاء”.
ومن البادرات الأكثر نجاحا في هذا المجال “قمة الهوت دوج” التي نظمها الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1939 للملك جورج السادس، سعيا لتوطيد العلاقات بين البلدين مع تصاعد الخطر النازي.
لم يسبق ربما لملك بريطانيا قبل تلك القمة أن رأى شطيرة هوت دوج، او تناول اي طعام بيده غير المقبلات، غير أنه حرص في ضيافة الرئيس على تناول الشطيرة على الطريقة الأميركية. والواقع أن الملكة اليزابيث انحنت صوب اليانور روزفلت قريمة الرئيس وهمست لها “كيف تأكلون ذلك؟”
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” في اليوم التالي “الملك يتذوق الهوت دوج ويطلب المزيد”، وباتت الوجبة تعرف بـ”البيكنيك الذي ربح الحرب”.
وهذه السنة، تتميز حملة الانتخابات الرئاسية على كل الحملات السابقة بحدة الهجمات التي بلغت حداً مذهلا، ومدى الاستقطاب، ومستوى المخاوف من أعمال العنف، غير أن وجبات المرشحين تحتفظ بدلالات.
وتقول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي ستصنع التاريخ في حال وصولها إلى سدة الرئاسة الأميركية، أنها تتناول قرنا من الفلفل الحار يوميا للحفاظ على طاقتها، غير أنها لا تفعل ذلك علنا.
واعترفت لستيفن كولبرت الذي استضافها في برنامجه التليفزيوني الهزلي في أبريل “من الغريب أن تتناول الطعام أمام الصحافة”.
وقالت “قد يلتقطون لك صورة مضحكة، قد يسيل شيء من فمك، او تلطخ وجهك… او قد يحدث لك أي شيء يجعلك تبدو احمق”.
حين تذوقت كلينتون ملعقة من المثلجات وهرع المصورون لالتقاط اللحظة، صاح لها أحدهم سائلا إن كانت تعرف عدد السعرات الحرارية التي تتناولها، فردت عليه بصيحة استنكار.
أما خصمها الجمهوري دونالد ترامب، فنشر على موقع تويتر صورة له أمام وجبة دجاج من مطعم كنتاكي، سعيا منه لاظهارأنه يحب الوجبات السريعة الشعبية، غير أنه أفسد هذا الانطباع اذ التقطت الصورة في طائرته الخاصة وكان يضع امامه شوكة وسكينا.
وقال لشبكة “سي إن إن” إن “همبرجر واحد يمكن أن يأتي على شبكة ماكدونالدز” مضيفا “احب النظافة، واعتقد انه من الافضل الذهاب الى هناك من قصد مكان لا نعرف فيه من اي يأتون بطعامهم”.
وقد لا يحظى هذا الرأي بتاييد العديد من الاميركيين، الا انه قد يساهم في تعزيز موقعه الشعبوي.
غير انه اثار انتقادات واسعة حين نشر على تويتر صورا له جالسا الى مكتبه امام طبق تاكو، اذ كان الطبق موضوعا فوق صورة لزوجته السابقة ترتدي بيكيني.
وكتب على تويتر “ان افضل اطباق تاكو تصنع في مطعم برج ترامب. احب المتحدرين من اميركا اللاتينية”، مهنئا المكسيكيين في عيد وطني لهم، مع انه سبق ان وصفهم بـ”المجرمين والمغتصبين والمهاجرين غير الشرعيين”.
ويبقى ان التاكو ليس طبقا اصيلا من اميركا اللاتينية.
وقال باشمان “انها تغريدة واحدة تختزله برمته” موضحا “انه يدلي باعلان يؤكد فيه كم انه عظيم بطريقة لا يمكن دعمها بالاثباتات، ويهين الناس من ثقافة اخرى حتى وهو يحاول الانفتاح عليهم”.
واضاف “ان الهفوات المتعلقة بالطعام التي يمكن ان تلحق ضررا حقيقيا هي تلك التي تعزز اراء مسبقة عن المرشح”.
ومن الامثلة على ذلك الفكرة التي انتشرت عن الرئيس فورد المتحدر من ميشيغن بانه بعيد عن انشغالات الناس العاديين في الجنوب، حين باشر أكل شطيرة تامالي عام 1976 في تكساس بدون ان يزيل عنها الغلاف من اوراق الذرة.
وهزمه في تلك السنة جيمي كارتر، الديموقراطي من جورجيا والذي كان يعمل في زراعة الفستق، في ولاية تكساس وفي الانتخابات الرئاسية.
وقال مايك هاكابي حاكم اركنسو السابق معلقا على المسالة في سلسلة “سبوركفول” ان “الامر قد يكون نجم عن طبق تامالي”.
وقام كيري بهفوة مماثلة عام 2004 خلال حملته الانتخابية ضد جورج بوش، اذ طلب شطيرة ستيك بالجبن تقليدية انما بجبنة سويسرية وليس بجبنة فيلادلفيا، اثناء زيارة لولاية بنسيلفانيا المتأرجحة.
ولم يكن هذا الخيار مقبولا وقال باشمان “بدا اولا ان جون كيري لا يعرف شيئا عن الستيك بالجبن، وبدا ثانيا انه متعجرف”.
وفاز كيري بولاية بنسيلفانيا، لكن بوش فاز بالرئاسة.
على ضوء كل ذلك، ما الذي يمكن ان تكشفه وجبات المرشحين هذه السنة عن نتيجة انتخابات نوفمبر؟.
قال الرئيس باراك اوباما مرة لمجلة “فانيتي فير” ان لديه قرارات اهم من الطعام يترتب عليه اتخاذها يوميا واضاف “لا يمكنك قضاء النهار متلهيا بمسائل مبتذلة”.
هذه نصيحة سديدة، لكن هل ياخذ بها اي من كلينتون او ترامب؟

إلى الأعلى