السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: تحول كبير بعد شهر على محاولة الانقلاب و”استقلال” اسطنبول أبرز ملامحه

تركيا: تحول كبير بعد شهر على محاولة الانقلاب و”استقلال” اسطنبول أبرز ملامحه

احتجت لدى النمسا على شريط إخباري
اسطنبول ـ وكالات: تعيش تركيا تحولا عميقا منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو مع زلزال غير مسبوق داخل قواتها المسلحة واعادة تقييم لسياستها الخارجية واكبر حملة تطهير في تاريخها المعاصر فيما تشهد اسطنبول مرحلة تحول مع تبدل ملامح جادة الاستقلال، اشهر جادة تجارية في تركيا، اذ تهجر المحلات شيئا فشيئا هذا المركز الحيوي للثقافة والسياحة.
ويتوقع المحللون لهذا البلد العضو في حلف شمال الاطلسي الذي تحده اليونان غربا وإيران شرقا ويعد 79 مليون نسمة، كما كبيرا من التغيرات لكن يبقى معرفة ما ستكون عليه نتائج هذا المسار على السياسة والمجتمع في تركيا.
ويبدو ان الحياة استعادت مجراها الاعتيادي في اسطنبول وانقرة حيث عاش السكان مذعورين ليلة حدوث الانقلاب على وقع دوي قصف الطائرات الحربية والدبابات.
لكن الاعلام التركية العملاقة التي تزدان بها المباني العامة واللافتات الاعلانية الموجودة في كل الامكنة والمرحبة بفشل المحاولة الانقلابية وكذلك صور “الضحايا” الذين سقطوا، تذكر بان الحياة لم تعد هي نفسها منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو.
وفي سياق محاولة الانقلاب تم توقيف او عزل نحو نصف جنرالات الجيش.
وذهب الرئيس رجب طيب اردوغان ابعد من ذلك اذ فرض حالة الطوارئ ووضع تحت سلطته وسلطة الحكومة الجيش الذي قام في الماضي بثلاثة انقلابات ناجحة.
وقامت الحكومة بعملية وصفتها بـ “الثورية” لتعزيز السلطات المدنية “بهدف تقليص دور العسكر بشكل اكبر” كما كتب متين غورجان وميغان جيسكلون في وثيقة نشرها المركز السياسي للابحاث في اسطنبول.
ورأى هذان الباحثان ان السلطات باتت امام الخيار بين متابعة اصلاحات بطريقة ديمقراطية او الهيمنة على العسكر بدون تشاور. وباتت تركيا بنظرهما “امام منعطف استراتيجي”.
وقد تم عزل اكثر من 81 الف موظف وتوقيف حوالي 35 الف شخص.
ولم تأبه انقرة للانتقادات وردت باتهام الغرب بانه لم يبد تضامنا معها حتى ان وسائل الاعلام المقربة من الحكومة اشارت إلى ضلوع الولايات المتحدة في المؤامرة.
الى ذلك يمر ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الاوروبي بأسوأ ازمة منذ سنوات حتى ان النمسا دعت إلى وقف محادثات الانضمام.
وفي هذا الصدد افاد مصدر دبلوماسي تركي ان القائم بالاعمال النمساوي في انقرة استدعي مساء امس الأول إلى وزارة الخارجية التركية للاحتجاج على “حادث” وقع في مطار فيينا.
وقد احتجت تركيا بخصوص شريط اخباري بث على شاشات التلفزيون في مطار فيينا جاء فيه “ان تركيا سمحت بممارسة الجنس مع اطفال تقل اعمارهم عن 15 سنة”.
وقال هذا المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه “ان احتجاجنا نقل إلى الطرف النمساوي. فهذا الاعلان يشوه صورة تركيا وهو كاذب”.
من جانبه قال مارك بييريني السفير السابق للاتحاد الاوروبي في انقرة والباحث في مركز كارنيغي اوروبا “ان الانقلاب لم يكن في اي حال من الاحوال اختبارا فشل فيه الاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة ان تركيا هي التي تواجه اختبار اعادة بناء ذاتية”.
وتشهد اسطنبول مرحلة تحول مع تبدل ملامح جادة الاستقلال، اشهر جادة تجارية في تركيا، اذ تهجر المحلات شيئا فشيئا هذا المركز الحيوي للثقافة والسياحة.
وتصطف متاجر فاخرة ومكتبات ودور عرض فنية ومقاه وحانات على طول الشارع الخاص بالمشاة الممتد على حوالي 1,5 كلم في حي بيوغلو، كما تقع في وسط الجادة المؤدية إلى ساحة تقسيم ثانوية غلطة سراي، اقدم مدرسة فرنكوفونية في تركيا تعود إلى الحقبة العثمانية.
غير ان العديد من المتاجر اغلقت في اعقاب الاعتداء الدامي الذي وقع في مارس وادى الى مقتل ثلاثة سياح اسرائيليين وايراني، ونسبته السلطات الى تنظيم داعش . وتلاه في يونيو اعتداء اوقع 45 قتيلا في مطار اتاتورك.
وتحتل جادة الاستقلال مكانة خاصة في تاريخ اسطنبول وظلت حتى انهيار الامبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن الماضي قلب ما كان يعتبر الحي الاوروبي والمتنوع الثقافات في المدينة.
وكانت في ذلك الحين تعرف بشارع بيرا، وشكلت المحور الرئيسي لمنطقة يسكنها بشكل شبه حصري اوروبيون ومسيحيون. وجذبت جادة الاستقلال السياح، وخصوصا القادمين منهم من الدول العربية.
لكن مع تراجع السياحة، بات مصيرها مجهولا.
ويرفض رئيس بلدية منطقة بيوغلو احمد مصباح دميرجان من حزب العدالة والتنمية الحاكم، اي تشاؤم وقال “اننا مدركون للاجواء السلبية. هذا طبيعي بعد كل ما جرى، لكنني لا ارى شخصيا أي مؤشر يفيد بأن التأثير سيكون دائما”.
وقال “ان انقلاب 15 يوليو الذي سبقته الاعتداءات الارهابية، كانت اعمالا تهدف الى الاضرار باقتصاد تركيا”، معتبرا ان من الظلم ترويج “سيناريوهات كارثية” عن جادة الاستقلال.
ويرى السكان ان الايجارات الباهظة هي التي تسببت باغلاق العديد من المتاجر، مشيرين الى عرض اعداد كبيرة من المحلات للايجار.
غير ان الهجمات الارهابية والايجارات المرتفعة ليست العامل الوحيد خلف تراجع الجادة.
فشعبية الجادة بدأت بالتراجع مع تظاهرات 2013 احتجاجا على ما وصفه المحتجون بـ”تسلط” النظام التركي والتي انطلقت من متنزه جيزي في ساحة تقسيم وجابهتها الشرطة بقمع شديد.

إلى الأعلى